حمية: انتصار اليمن غيّر معادلة هرمز وباب المندب وأفشل الرهان الأمريكي والصهيوني
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
14 سبتمبر 2026مـ – 3 ربيع الثاني 1448هـ
قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حمية، إن التطورات المتسارعة في المنطقة أحدثت تحولاً كبيراً في المعادلات العسكرية والجيوسياسية، مشيراً إلى أن التحولات التي طرأت على معادلة مضيقي هرمز وباب المندب أفشلت الرهانات الأمريكية والصهيونية، وفرضت على الأطراف الإقليمية إعادة ترتيب حساباتها السياسية والأمنية والاستراتيجية.
وأوضح حمية في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة كانت تراهن على إمكانية فتح مضيق هرمز من خلال الأعمال العسكرية والعدائية ضد إيران، إلا أن هذا الرهان لم يحقق أهدافه، الأمر الذي دفع واشنطن إلى محاولة الضغط على اليمن عبر باب المندب من خلال أذرعها في المنطقة، غير أن التطورات الميدانية في اليمن أدت إلى نتيجة معاكسة وجعلت المعادلة الإقليمية أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الولايات المتحدة والسعودية والكيان الصهيوني ودول التطبيع.
وأشار إلى أن المشكلة باتت، في نظر الأطراف المناوئة لمحور المقاومة، مرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب في آن واحد، باعتبارهما ممرين بحريين بالغي الأهمية بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة والأمن الإقليمي، لافتاً إلى أن أي تغيير في طبيعة المعادلة العسكرية والسياسية حولهما يفرض انعكاسات واسعة على حسابات القوى الدولية والإقليمية.
وأكد حمية أن التطورات الأخيرة في اليمن كان لها تأثير مباشر على المشهد الإقليمي، معتبراً أن استعادة الأراضي اليمنية المحتلة من قبل السعودية والقوى المرتزقة الموالية لها شكلت نقلة نوعية على المستويات العسكرية والجيوسياسية والاستراتيجية، وأعادت رسم موازين القوى في المنطقة.
وأفاد أن القدرات العسكرية التي عملت الولايات المتحدة على تعزيزها لدى السعودية خلال السنوات الماضية، والتي كان يُفترض أن تكون قادرة على التعامل مع مثل هذه التطورات، أثبتت محدودية قدرتها على تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها، سواء في ما يتعلق بمضيق هرمز أو باب المندب، معتبراً أن ذلك يكشف عن إخفاق في المقاربة الأمريكية والصهيونية القائمة على استخدام الحلفاء الإقليميين لتحقيق أهداف استراتيجية في المنطقة.
وأضاف أن المتغيرات الجديدة قد تدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى إعادة ترتيب الأوراق الداخلية في السعودية ودول الخليج، خصوصاً مع ظهور الحاجة إلى مقاربات أمنية جديدة تتجاوز الصيغ التقليدية التي كانت قائمة خلال السنوات الماضية.
ولفت الباحث في الشؤون الاستراتيجية إلى أن دخول إيران في ترتيبات أمنية إقليمية كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره أمراً مرفوضاً من جانب الولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة، إلا أن التطورات الحالية قد تجعل إشراك طهران في مثل هذه الترتيبات حاجة أمنية لبعض الدول الخليجية أكثر من كونها حاجة إيرانية، في ظل التحولات التي طرأت على ميزان القوى الإقليمي، مبيناً أن العراق قد يكون حاضراً في أي اجتماع إقليمي مقبل بهذا الشأن، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام تغيير طبيعة منظومة التعاون الأمني في الخليج والمنطقة، وربما الانتقال إلى صيغة أوسع للأمن الإقليمي تشمل أطرافاً أخرى، مثل إيران واليمن وتركيا وباكستان، إلى جانب الدول العربية المعنية.
واعتبر الدكتور حمية أن المنطقة تقف أمام تحول كبير يتجاوز حدود التطورات العسكرية المباشرة، ليمتد إلى الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية، مشيراً إلى أن دول الخليج تواجه مرحلة جديدة من إعادة تقييم خياراتها في ظل ما يصفه بمرحلة ثالثة من مشروع ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد”.
وفي الجانب الاقتصادي، انتقد حمية سياسات استنزاف دول المنطقة وإضعافها، معتبراً أن القوى الدولية تستفيد من موارد الدول الخليجية وتتركها أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة، في إشارة إلى حجم الإنفاق العسكري والتحالفات الأمنية التي قامت خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن السعودية أنفقت أموالاً ضخمة على بناء قدراتها العسكرية وشراء الأسلحة والتدريب والدعم العسكري، في حين أن هذه القدرات لم تمنح الرياض القدرة التي كانت تتوقعها في مواجهة التطورات الجديدة، الأمر الذي يفرض عليها إعادة النظر في طبيعة خياراتها الأمنية والعسكرية.
وذكر أن واشنطن، عندما طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤازرة أمريكية في اليمن، أبلغته أن الولايات المتحدة لن تتدخل مباشرة في الحرب، بعدما قدمت للسعودية التدريب والتمويل والدعم العسكري خلال السنوات الماضية، وأن عليها الاعتماد على قدراتها في الدفاع عن نفسها، معتبراً أن هذا الموقف يكشف عن تحول في طبيعة العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، ويؤكد أن واشنطن قد تكون مستعدة لتقديم الدعم والتسليح والتدريب، لكنها لا تضمن بالضرورة التدخل المباشر لحماية حلفائها في كل مواجهة.
