فجر الحرية من قلب المخا: دموع تُعانق النصر وصرخات تُحطم زوايا السجون

20

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
12 سبتمبر 2026مـ – 1 ربيع الثاني 1448هـ

تُطلُّ طلائع النصر في مشاهد تفيض بالعنفوان وتضج بالفرحة والكرامة من على امتداد الطريق الواصل بين “حيس والمخا”، حيث تلتقي أنفاس الحرية بهواء الساحل الغربي، وتمر حافلة تلو الأخرى، حاملةً على متنها أسرى من أبطال القوات المسلحة اليمنية المحررين، الذين كُتبت لهم أسطورة أمل جديدة؛ لترسم أبهى صور التضحية والصمود، وتطوي سنواتٍ طويلة من الظلم والغياب.

وفي اليوم الثاني لعمليات التحرير، كانت لحظات اللقاء بالأسرى المحررين أشبه بالمعجزة التي لم تكن في الحسبان، أبطالٌ عاش بعضهم أكثر من تسع سنوات في غياهب سجون المرتزقة بمدينة المخا منذ احتلالها، بينما قضى آخرون سنوات تراوحت بين السنتين والأربع سنوات ونصف، بين جدران صماء شهدت على شتى أنواع القسوة والتعذيب.

“الصرخة”.. البشرى التي كسرَت الأغلال

“لم نكن نتوقع أن ندخل هذه اللحظة، ولا أن نرى القوات المسلحة وهي تقتحم المخا لترفع عنا هذا الكابوس”، هكذا تحدث الأسير المحرر “عوض محمد جوبه” بملامح يمتزج فيها الذهول بالفرح الأسطوري بعد أربع سنوات وستة أشهر من الأسر.

وعن لحظة الفرج، يروي الأسرى كيف كانت معتقلات العدو في المخا، تنبض بالوجع، حتى شقّ الصمتَ صوتُ “الصرخة” للمجاهدين من خارج السجن؛ فكانت البلاغ والخبر العاجل بأن أبطال القوات المسلحة صاروا على الأبواب.

ويقول أحد المحررين بنبرة تصنع الذهول: “كنا نظن أن الاشتباكات في الخارج هي صراع بين المرتزقة أنفسهم، لكن حين ارتفع صوت الصرخة واستقر عند باب السجن، أدركنا أننا قادمون على الحياة؛ حيث اقتحم الأبطال الأبواب وهم ينادون: نحن المجاهدون! وفي تلك اللحظة ارتفعت معنوياتنا للسماء، وصرخنا بأعلى أصواتنا، “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”، وبهذه الصرخة أشرقت في قلوبنا فرحة عيد مكتمل الأركان والآفاق.

وبحسب تصريحات الأسرى المحررون، فإن أكثر من 250 أسيراً كانوا موزعين على سبعة عنابر داخل سجن العدو المظلم، الذي يصفه الأسرى بأنه كان أقرب إلى السجون المخفية؛ مكانٌ يعزل الإنسان عن العالم فلا يصل إليه خبر ولا أمل، ولا يُسمع فيه إلا صوت السلاسل وآهات التعذيب.

ويروي أحد الأسرى وعلامات التعذيب ما زالت شاهدة على جسده: “طرحوني في السجن الانفرادي خمسة أشهر كاملة، وذاق جسدي مرارة العذاب والدعس والإهانة على مدى أربع سنوات ونصف”، مشيرًا إلى أن “المرتزقة تركوا السجن وهربوا كالفئران، ولم نشعر إلا والمؤمنون يفتحون الأبواب”.

ورغم السنين العجاف وآثار التعذيب، برز العنفوان اليماني الأصيل؛ إذ أكد الأسرى وهم يعانقون هواء الحرية أن سنوات القهر لم تزدُهم إلا صلابة قائلون: “نحن اليوم أحرار، ومستعدون لكل التضحيات والعودة فوراً إلى الجبهات، فنحن أبناء المسيرة وفدائيو السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله.

وعلى متن الحافلة الثالثة، يقف الأسير المحرر “عصام المعمري”، من أبناء محافظة الحديدة، والذي قضى أربع سنوات خلف القضبان، ليعبر عن ذهوله من تحررهم المفاجئ قائلاً: “جاءنا الخبر فجأة ودون علم، والحمد لله الذي هيأ لنا هذا الخروج الإلهي وعودة الحرية”.

ومع تدفق قوافل التحرير صوب صنعاء، توج الأسرى المحررون فرحتهم بكلمات الشكر والامتنان لله عز وجل، ثم للقائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وللرئيس مهدي المشاط، ولقياداتنا العسكرية ولكل المجاهدين الذين بذلوا أرواحهم لإسقاط رهانات الأعداء والمرتزقة، الحاقدون، الذين ظنوا أن السجون والزنازين قادرة على إرهاب الشعب اليمني المجاهد العظيم، لكن ظنون المرتزقة خابت وسقطت أمام ثبات الأبطال، لترتفع في السماء صرخات النصر وتتردد أصداؤها: “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”.

وتستمر القوافل بالحركة، وتستمر معها التكبيرات؛ فاليوم ليس مجرد خروج أسرى من السجون، وإنما يوم حرية ومجدٍ وشاهدٌ حي على أن الحق لا يموت، وأن الخونة والعملاء لا يصمدون أمام إرادة الأحرار، وأن ظلمة السجون والمعتقلات، تنجلي أمام بشائر الفتح المبين.