خبراء عسكريون: دقة الصواريخ اليمنية تكسر الحسابات السعودية والرد السريع يرسّخ الردع ويوسّع مأزق الرياض

0

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
8 سبتمبر 2026مـ – 26 ربيع الأول 1448هـ

تدخل معادلات الردع اليمنية مرحلة أكثر حدة مع تصاعد الضربات واتساع نطاق الأهداف التي تطالها، في مقابل استمرار التحركات العسكرية السعودية المعادية واللجوء لمواصلة العدوان المباشر وارتكاب الجرائم.

وفي ظل هذا التصعيد، تفرض الضربات التي استهدفت التحشيدات والمواقع العسكرية والمنشآت النفطية السعودية تحولات في طبيعة المواجهة، خصوصًا مع ما أظهرته من وصول النيران إلى أهداف بعيدة وإصابة مواقع محددة بدقة عالية.

وتتزامن هذه التطورات مع مأزق سعودي متزايد، بعدما تحولت التحشيدات التي جرى إعدادها على مدى سنوات إلى أهداف للضربات اليمنية، بينما لم تعد منظومات الدفاع التي تعتمد عليها الرياض قادرة على توفير الحماية التي كانت تُقدَّم لها. وفي المقابل، تظهر القوات المسلحة اليمنية قدرة على إدارة عمليات متزامنة في جبهات الداخل والعمق السعودي، مستفيدة من الرصد الاستخباري والخبرة المتراكمة وتنوع وسائل الاستهداف.

وبينما يواصل الجانب السعودي التصعيد، تطرح الضربات اليمنية الأخيرة عنوانًا أكثر اتساعًا للردع، مع حديث عن بنك أهداف متنامٍ يشمل القدرات العسكرية والمنشآت النفطية والاقتصادية والمنشآت الحكومية المهمة.

وهنا يؤكد عددٌ من الخبراء العسكريون من داخل وخارج اليمن، أن ما أظهرته القوات المسلحة اليمنية من خلال عملياتها الأخيرة، قد يشكل عامل حسم إذا ما تصاعدت المعركة، مشيرين إلى أن تصاعد القدرات والعمليات اليمنية يأتي في مقابل تدهور الوضع السعودي اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

دقة صاروخية تتجاوز التوقعات والحسابات السعودية:

وفي هذا السياق، يؤكدالعقيد أكرم كمال سيروي أن المشاهد التي وثقت الضربات اليمنية أظهرت مستوى مرتفعًا من دقة الإصابة، مشيرًا إلى أن هامش الخطأ في بعض الضربات لا يتجاوز مترًا إلى مترين.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يوضح العقيد سيرويأن هذه الدقة ظهرت بصورة واضحة في استهداف ثلاث آليات كانت تضم قيادات عسكرية مدعومة من السعودية وتستعد لهجوم على القوات اليمنية، مؤكدًا أن الإصابة الدقيقة للأهداف تؤكد أن الصواريخ المستخدمة ليست صواريخ عشوائية، وإنما صواريخ يجري توجيهها بدقة وتصل إلى أهدافها وتلحق بها أضرارًا مباشرة.

ويشير إلى أن المسألة لا تتعلق بإصابة هدف واحد، وإنما بتنفيذ هجمات صاروخية واسعة تطال أكثر من هدف داخل السعودية، وهو ما يدل على امتلاك القوات اليمنية قدرات صاروخية كبيرة تمكنها من استخدام هذا الكم من الصواريخ في عمليات متزامنة.

ويقولسيروي إن منظومتي “باتريوت” و”ثاد” المعتمدتين لدى السعودية أمريكيتا الصنع، وإن قدرتهما على مواجهة الصواريخ الفرط صوتية، وخصوصًا الصواريخ الباليستية الدقيقة، ثبت ضعفها.

ويضيف أن الصواريخ الإيرانية تمكنت من الوصول إلى قواعد أمريكية وإصابة أهدافها، معتبرًا أن منظومات الدفاع الموجودة في السعودية لا تستطيع توفير حماية كاملة للمطارات والقواعد والمنشآت النفطية.

ويؤكد أنه لا ينفي إمكانية اعتراض بعض الصواريخ، لكنه يشير إلى وجود ثغرات في هذه المنظومات، فضلًا عن ارتفاع تكلفتها ومحدودية كمياتها، لافتًا إلى الحديث الأمريكي عن نقص مخزون الذخائر، بعد استخدام جزء كبير منه في مواجهة الصواريخ خلال الحرب على إيران.

ويربط سيروي وصول الصواريخ اليمنية إلى أهداف داخل السعودية، ومنها أرامكو وغيرها من القواعد، بهذا النقص في الذخائر الدفاعية، إلى جانب طبيعة الهجمات اليمنية التي لا تقتصر على هدف واحد.

وينوّهإلى أن الصواريخ اليمنية التي ظهرت قدرتها على إصابة أهدافها بدقة لا تعتمد، في تقديره، على توجيه الأقمار الصناعية وحده، لأن هذا النوع من التوجيه يمكن التشويش عليه، مضيفاً أن هذه الصواريخ تعمل كذلك بتوجيه متطور كهروبصري وكهروحراري، وهو ما يساعدها على تجاوز الدفاعات الجوية الموجودة في السعودية.

وفي ختام مداخلته، يؤكد العقيد أكرم كمال سيروي أن اجتماع القدرة الصاروخية الكبيرة مع الدقة العالية والتوجيه المتطور شكّل مجموعة من عوامل القوة التي مكنت الضربات اليمنية من إحداث أضرار موجعة وإصابة أهدافها.

 

رد سريع يكشف جهوزية عالية:

من جهته، يؤكدالعميد محمد هاشم الخالد أكد أن سرعة الرد اليمني جاءت في إطار ما وصفه بالحق المشروع للجيش اليمني في الدفاع عن الشعب ومقدراته وكرامته وسيادته، مشيرًا إلى أن سرعة التنفيذ تدل على جاهزية عالية وقدرة على إدارة المعركة بمهنية واحترافية.

ويقول في مداخلة على قناة المسيرة: إن المعطيات الميدانية تشير إلى تطور إدارة القوات المسلحة اليمنية للمعركة على المستويين العملياتي والاستخباراتي، مقابل دخول النظام السعودي في حالة يأس وتخبط وعدم قدرة على مواجهة الجيش والشعب اليمني.

ويضيف أن اتساع العمليات العسكرية وتسارع الأحداث أظهرا أن الرد اليمني أحدث صدمة كبيرة لدى الجانب السعودي، خصوصًا مع إعلان السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي والجيش اليمني معادلة “الحصار بالحصار”، والتأكيد على الجاهزية للتصعيد إذا صعّد الجانب السعودي.

ويحدد الخالد ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء سرعة وقوة العمليات اليمنية، موضحاً أن العامل الأول هو القوة الاستخباراتية، التي قال إنها ظهرت خلال الأيام الأخيرة في استهداف التحشيدات السعودية في جبهات الداخل، فيما العامل الثاني هو الخبرة التراكمية في إدارة العمليات العسكرية، بما يتيح للقوات المسلحة إدارة مسرح عمليات واسع يمتد من جبهات الداخل إلى العمق السعودي.

أما العامل الثالث فهو تنوع الأسلحة المناسبة للأهداف، سواء عند استهداف التحشيدات السعودية داخل اليمن أو عند التعامل مع بنك الأهداف في العمق السعودي، مؤكدًا أن الأهداف تعرضت لضربات دقيقة باستخدام أسلحة مناسبة.

ويلفت في ختام مداخلته إلى أنالعمليات الكبرى والنوعية وتوقيتها تشكل جزءًا من تثبيت معادلة الردع التي أرادت القوات اليمنية فرضها منذ وقت مبكر من الحرب.

 

ضربات نوعية بعد جريمة إصلاحية الجوف:

بدوره، يقولالعميد عابد الثور إن العملية العسكرية الأخيرة جاءت بعد جريمة استهداف نزلاء إصلاحية الحزم في محافظة الجوف، وبعد رد سعودي أعقب عملية يمنية استهدفت قافلة أسلحة ودمرتها بين منطقة مأرب والمنطقة الشمالية الشرقية.

ويضيف في مداخلة هاتفية على قناة المسيرة أن استهداف المدنيين يمثل، منذ بداية الحرب، بصمة ارتبط بها الجانب السعودي، مشيرًا إلى أن جريمة الإصلاحية وقعت دون تحرك دولي، قبل أن ترد القوات المسلحة اليمنية بعد ساعات بعملية نوعية استخدمت فيها صواريخ باليستية وطيرانًا مسيرًا ضد أهداف وصفها بالنوعية.

ويؤكد أن ما أعلن عن العملية يمثل الجزء الظاهر منها، وأن هناك أهدافًا أخرى لم تُذكر وتحتفظ بها القوات المسلحة للوقت المناسب.

ويوضحالثور أن العمليات الأخيرة أثبتت قدرة القوات المسلحة اليمنية على الحصول على معلومات دقيقة واختيار أهداف مهمة ودقيقة، مؤكدًا أن القيادة العسكرية أعلنت سابقًا أن شركة أرامكو تمثل أحد الأهداف الرئيسية، مضيفًا أن القدرات اليمنية وصلت إلى مرحلة تمكنها من استخدام الأسلحة المناسبة والوصول إلى أهداف مهمة.

ويشيرالثور إلى أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من إفشال المؤامرات الأمريكية في البحر الأحمر، وضرب القدرات الإسرائيلية والصهيونية في فلسطين المحتلة، مشدداً على أن السعودية لن تكون أقدر أو أقوى من دول كبرى مصنفة ضمن الجيوش العالمية، مؤكدًا أن القدرات اليمنية التي واجهت تلك القوى تستطيع التعامل مع القدرات السعودية.

ويرىأن السعودية لم تتخذ قرارها بصورة مستقلة، مبيناً أن توجيهات أمريكية صادرة من الكنيست والكونجرس دفعتها إلى تنفيذ عملية عسكرية عدوانية ضد الشعب اليمني مع وعود بالمساندة.

ويجزم بأن السعودية تخشى الدخول في حرب جديدة، مستندًا إلى تجربتها السابقة مع اليمن العدوان الذي استمر أكثر من تسع سنوات وما ترتب عليه من آثار قال إنها لا تزال تعاني منها، مشيراً إلى أن طلب السعودية الهدنة منذ 21 إلى اليوم كان مرتبطًا باستعراض ما فقدته خلال الحرب والخسائر الكبيرة التي لحقت بها.

 

فشل التحركات السعودية في الداخل وتوسّع فاعلية القوة اليمنية إقليمياً:

ويشدّد الثور على أنالقوات المسلحة اليمنية أصبحت قادرة على تحديد الثغرات في أي جيش يحاول تنفيذ عمل عسكري ضد اليمن، لافتاً إلى أن السعودية حاولت استخدام أدواتها وأطرافها في الداخل، لكن هذه الأدوات انكشفت، وكانت النتائج مخالفة لما كانت تأمله، مشيرًا إلى سقوط مواقع وتدمير أماكن وتحـصينات كانت السعودية وقواتها تتحدث عن تحريرها.

ويتطرقإلى العمليات التي استهدفت خميس مشيط والقاعدة الجوية الكبيرة في عسير، واصفاً إياها بالعملية النوعية، كما يتحدث عن استهداف مصفاة جيزان.

وينوّه إلى أن صحيفة أمريكية كبرى تحدثت عن تصاعد بقعة حرارية هائلة من منطقة المصفاة في جيزان، معتبرًا أن ذلك يحمل رسالة مرتبطة بالعملية التي أعلنتها القوات المسلحة.

ويحذر الثور من أن أي تصعيد سعودي جديد، سواء بالطيران أو الصواريخ، سيقابله رد “أضعاف أضعاف” ما تقوم به السعودية، مؤكداً أن القدرات العسكرية اليمنية وصلت إلى مرحلة من التعاظم والكفاءة تمكنها من تعطيل الأسلحة السعودية وتحقيق أهداف نوعية.

ويلفت إلى أن بنك الأهداف اليمني اتسع خلال فترة الهدنة، وأن القوات المسلحة واصلت تطوير قدراتها، مستشهدًا بخطاب السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في الحديدة الذي تحدث فيه عن استثمار كل ساعة في تطوير الأسلحة وابتكار أسلحة جديدة.

وفي سياق متصل، برى الثور أن القوات المسلحة اليمنية وصلت إلى مرحلة متميزة عن جيوش المنطقة، وأصبحت “قطبًا من أقطاب القوة في المنطقة”، بعد تمكنها من تحييد أسلحة أمريكية، مضيفاً أن السعودية، في ضوء ذلك، ستكون الطرف الأضعف مقارنة بالدول التي واجهتها القوات المسلحة اليمنية.

ويؤكد أنالسعودية تورطت في الحرب، وأنها هي من بدأتها لكنها لن تكون قادرة على إنهائها، مشيرًا إلى أن قرار وقف الحرب سيكون بيد اليمن، موضحاً أن عودة السعودية إلى “الرشد والعقل” ستفتح مجالًا لرأي آخر لدى القوات المسلحة، أما في ظل استمرار الوضع الحالي فإن المواجهة ستتركز على قمع النظام السعودي وردعه واستخدام الأسلحة ضد أهداف حساسة.

ويحدد ترتيب الأهداف التي تحدث عنها بثلاث درجات: الأهداف العسكرية في الدرجة الأولى، والمنشآت النفطية في الدرجة الثانية، والقصور والمنشآت الحكومية المهمة في الدرجة الثالثة، مؤكداً أن الأولوية في العمل العسكري هي ضرب القدرات النفطية والاقتصادية السعودية، وإضعاف كل ما يساعد السعودية على النهوض أو الاستفادة من مواردها، واعتبر السعودية “يدًا من أيادي” الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

ويختم الثورة مداخلتهبالإشارة إلى أن الساعات والأيام المقبلة تحمل، وفق ما قال، مفاجآت كبيرة، دون أن يكمل العبارة الأخيرة من تصريحاته.