التفاف رسمي وحزبي وحقوقي واسع حول خيارات القيادة للرد على الإجرام السعودي وانتزاع حقوق الشعب اليمني
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
7 سبتمبر 2026مـ – 25 ربيع الأول 1448هـ
تتواصل الإدانات الحكومية الرسمية والحزبية والحقوقية للجريمة المروعة التي ارتكبها العدو السعودي عصر اليوم في محافظة الجوف، مستهدفاً الإصلاحية المركزية بمديرية الحزم، مما أسفر عن وقوع عشرات الشهداء والجرحى، وهو ما يضع النظام السعودي أمام فاتورة باهظة الثمن.
وطالبت عدد من الوزارات والأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية بالرد القوي على العدو السعودي، وتدفيعه ثمن إجرامه بحق الشعب اليمني، مجددةً التأكيد على التفافها حول خيارات القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة للمضي قدماً في خيارات الردع الكفيلة بانتزاع حقوق الشعب اليمني، وتحرير أرضه، والاقتصاص لدماء أبنائه وأطفاله ونسائه.
وفي السياق، أوضحت وزارة الداخلية أن القصف المتعمد استهدف الإصلاحية التي تضم نزلاء وزائرين، مما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى، بينهم امرأة وطفل كانا في زيارة لأقاربهما من النزلاء.
وأكدت وزارة الداخلية أن استهداف الإصلاحية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاكاً صارخاً للقوانين والمواثيق الدولية والقواعد الإنسانية، فضلاً عن مخالفته لأحكام الشرائع السماوية والقيم الإنسانية.
وأشارت إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل الجرائم التي يرتكبها العدوان السعودي بحق الشعب اليمني، والتي ما زالت مستمرة منذ اثني عشر عاماً، مخلفةً عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، ودماراً واسعاً طال مختلف مناحي الحياة في اليمن.
وشددت وزارة الداخلية على أن استمرار العدوان السعودي في ارتكاب الجرائم بحق الشعب اليمني لن يمر دون رد أو تبعات، مؤكدةً أن على النظام السعودي تحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الجرائم وعواقبها.
وجددت الوزارة تأييدها لكل الخيارات التصعيدية التي تتخذها القوات المسلحة في مواجهة التصعيد السعودي، مؤكدةً جاهزية منتسبيها للاضطلاع بدورهم الوطني في مواجهة العدوان، ورفع الحصار، والدفاع عن سيادة اليمن ووحدته، حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية.
تأكيد حزبي: الجميع يصطف خلف القيادة لانتزاع الحقوق
وعلى صعيد المواقف السياسية للأحزاب والمكونات الوطنية، أكدت أحزاب اللقاء المشترك أن استهداف المدنيين والمنشآت التي يفترض أن توفر لهم الحماية والرعاية يمثل جريمة مروعة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويكشف مجدداً عن حجم المعاناة التي يتعرض لها الشعب اليمني جراء استمرار الحصار والعدوان السعودي الذي طال مختلف فئاته ومؤسساته.
وحملت أحزاب المشترك العدو السعودي المسؤولية الكاملة عن نتائج هذه الجريمة وتداعياتها، مؤكدةً في الوقت نفسه أن استهداف المدنيين، بمن فيهم نزلاء الإصلاحيات، لا يمكن تبريره تحت أي ظرف أو ذريعة.
ودعت أحزاب اللقاء المشترك المنظمات الإنسانية والحقوقية المحلية والدولية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها، وإدانة هذه الجريمة، والعمل على توثيقها ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي الجرائم بحق المدنيين من المساءلة.
بدوره، اعتبر تحالف الأحزاب والمكونات السياسية المناهضة للعدوان أن استهداف منشأة إصلاحية تضم نزلاء لا يشكلون بأي حال من الأحوال هدفاً عسكرياً مشروعاً، يكشف مجدداً الطبيعة الإجرامية للعدو السعودي واستخفافه بحياة اليمنيين، ويؤكد أن آلة القتل والدمار لم تتورع عن استهداف حتى الأماكن التي يفترض أن تتمتع بأعلى درجات الحماية وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
وحمل التحالف -في بيان مشترك- العدو السعودي وداعميه المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وما ترتب عليها من سقوط ضحايا (شهداء وجرحى) وتداعيات وآثار، مؤكداً أن استمرار القصف واستهداف المنشآت المدنية والخدمية لن يكسر إرادة الشعب اليمني، بل سيزيده إصراراً على الدفاع عن أرضه وكرامته وسيادته وحريته.
كما أكد تحالف الأحزاب السياسية المناهضة للعدوان أن هذه الجريمة تأتي في سياق التصعيد الخطير الذي يعيد إلى الأذهان سجل الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها العدو السعودي بحق الشعب على مدار السنوات الفائتة، والتي طالت المنازل والأسواق والمدارس والمستشفيات وصالات المناسبات العامة والمنشآت المدنية ومختلف مقومات الحياة، إمعاناً في الإجرام واستهتاراً بالقانون الدولي وبحرمة الدم اليمني.
وعبر عن التضامن الكامل مع أسر الشهداء وذويهم، سائلاً الله الرحمة للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى والمصابين، ومؤكداً أن الشعب اليمني، بكل قواه السياسية والاجتماعية، سيظل متمسكاً بحقه في الحرية والسيادة والاستقلال، ولن تنل الجرائم والاعتداءات من إرادته أو صموده.
وفي ختام بيانه، بارك تحالف الأحزاب والقوى المناهضة للعدوان العملية النوعية الاستباقية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية، واستهدفت شحنة الأسلحة السعودية، مؤكداً أن هذه العملية النوعية تعكس مستوى عالياً من الجاهزية والقدرة على رصد التحركات المعادية وإفشالها قبل وصولها إلى أهدافها، وتبعث برسالة واضحة بأن الشعب اليمني وقواته المسلحة لن يسمحوا بتحويل الأراضي اليمنية إلى ساحة مفتوحة للاعتداء أو تمرير الأسلحة والتحشيدات التي تهدد أمن المواطنين وسلامة المحافظات الحرة.
من جانبه، قال حزب الحق إن هذا العدوان الإجرامي الغاشم يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك رفض العدو السعودي الانصياع للحق والمضي في تنفيذ الخارطة السياسية التي يستعيد من خلالها أبناء الشعب اليمني حقوقهم، ويتحمل فيها العدو كل ما ترتب على عدوانه وحصاره لليمن طيلة اثني عشر عاماً.
وأضاف أن الشعب اليمني بكل فئاته، وفي مقدمتها القوى السياسية، يقفون خلف السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي والقوات المسلحة فيما تتخذه من قرارات تصعيدية للرد على هذا العدوان المتعمد وعلى التحشيدات المستمرة للمرتزقة في مختلف الجبهات، حتى ينتزع الشعب اليمني حقوقه غير منقوصة، والبادئ أظلم وما النصر إلا من عند الله.
من جهته، استنكر حزب اتحاد القوى الشعبية استمرار الإجرام السعودي بحق الشعب اليمني، معتبراً استهداف السجون والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى مستوى جرائم الحرب.
وبين اتحاد القوى الشعبية أن إقدام العدو السعودي على ارتكاب هذه الجريمة يؤكد وحشيته وإرهابه وتجرده من أي قيم إنسانية أو أخلاقية، لافتاً إلى أن العدو السعودي -بدلاً من انصياعه للحقوق الإنسانية والأخلاقية للشعب اليمني ورفع عدوانه وحصاره المستمر للعام الثاني عشر على التوالي- يُقدم على ارتكاب مثل هذه الجرائم الإرهابية البشعة والوحشية، لتضاف إلى سلسلة الجرائم البشعة التي ارتكبها خلال السنوات الماضية، واستهدف خلالها الإصلاحيات والمستشفيات والطرقات وصالات العزاء وغيرها من المنشآت والأعيان المدنية.
ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لإدانة العدوان الهمجي، مؤكداً أن ارتكاب العدو السعودي لمثل هذه الجرائم الإرهابية لن يثني الشعب اليمني عن الدفاع عن نفسه بكل الخيارات التي تتخذها القيادة الثورية والسياسية للرد على تلك الجرائم وإجبار العدو السعودي على وقف عدوانه ورفع حصاره على اليمن.
وجدّد اتحاد القوى الشعبية تأييده ومباركته لمختلف الخطوات التي تتخذها القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة اليمنية في هذا الإطار.
مطالبات حقوقية بمعاقبة المعتدين
وعلى الصعيد الحقوقي، اعتبرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل أن هذه الجريمة تمثل انتهاكاً بالغ الخطورة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المبادئ الأساسية المتعلقة بحماية المدنيين، والتمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، والتناسب. كما أن المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع تحظر هذه الاعتداءات.
كما أدانت المنظمة بشدة سقوط النساء والأطفال ضمن ضحايا هذه الجريمة، مؤكدةً أن حماية المرأة والطفل ليست مسألة هامشية، بل التزام قانوني وإنساني تفرضه قواعد القانون الدولي.
وطالبت منظمة انتصاف بفتح تحقيق مستقل ومحايد وشفاف وعاجل في واقعة القصف، بإشراف جهة دولية مستقلة، للكشف عن طبيعة الهدف، والوسائل والأسلحة المستخدمة، والظروف التي سبقت الهجوم، ومدى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وشدّدت على ضرورت تحديد جميع المسؤولين عن إصدار وتنفيذ الأوامر المتعلقة بالقصف، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون الدولي، وضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من العقاب.
ودعت الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، وعدم التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها مجرد أرقام أو أحداث عابرة، والعمل على منع تكرار استهداف اليمنيين، مطالبةً بإدراج هذه الواقعة ضمن ملفات التوثيق والتحقيق المتعلقة بالانتهاكات المرتكبة في اليمن خلال اثني عشر عاماً من العدوان والحصار، وحفظ الأدلة المتعلقة بها بما يسمح باستخدامها في أي إجراءات قضائية أو آليات مساءلة مستقبلية.
وجددت التأكيد على أن حماية أرواح المدنيين ليست محل مساومة، وأن نزلاء الإصلاحيات لا ينبغي أن يتحولوا إلى ساحات للموت.
وفي ختام بيانها، لفتت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل إلى أن استمرار سقوط المدنيين في اليمن واستمرار الإفلات من المساءلة يشكلان خطراً على منظومة حماية المدنيين برمتها، ويبعثان برسالة خطيرة مفادها أن حياة الضحايا يمكن أن تمر دون تحقيق أو عقاب؛ وهو ما ترفضه منظمة انتصاف، وتؤكد تمسكها بحق الضحايا في الحقيقة والعدالة والإنصاف وجبر الضرر.
أما منظمة إنسان للحقوق والحريات، فقد أكدت أن استهداف منشأة إصلاحية تضم أشخاصاً محرومين من حريتهم، إلى جانب العاملين والزائرين، يمثل واقعة بالغة الخطورة، ويثير شبهات جدية بشأن الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومبدأ التناسب، وواجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنيب المدنيين آثار الهجمات.
وشدّدت المنظمة على أن الأشخاص المحتجزين يتمتعون بالحماية المقررة لهم بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافهم لمجرد وجودهم داخل منشأة احتجاز، كما أن الزائرين والعاملين فيها يظلون أشخاصاً محميين وفقاً للقانون الدولي.
وجددت التأكيد على أن استهداف الإصلاحية يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرتقي إلى جريمة حرب، الأمر الذي يستوجب التحقيق في ملابساته وتحديد المسؤولين عنه، مطالبةً الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة بفتح تحقيق مستقل ومحايد وشفاف في هذه الواقعة، وتوثيق الضحايا والأضرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان المساءلة وعدم إفلات المسؤولين عن هذه الجريمة من العقاب.
واختتمت بيانها بالتنبيه إلى أن استهداف المنشآت المدنية والأشخاص المحميين لا يجوز أن يمر دون تحقيق أو مساءلة، وأن غياب المحاسبة عن الانتهاكات الخطيرة لا يؤدي إلا إلى تشجيع تكرارها، داعيةً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤوليته في حماية المدنيين ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الجريمة.
فيما قال مركز نداء الكرامة للحقوق والتنمية إن استهداف النظام السعودي منشأة احتجاز مدنية، بما تحمله من حماية خاصة للأشخاص الموجودين فيها، وليس لها علاقة بالأهداف العسكرية، يمثل جريمة خطيرة وانتهاكاً جسيماً لمبدأ التمييز وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.
ولفت المركز إلى أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من آلاف الجرائم التي ارتكبها النظام السعودي بحق الأعيان والمنشآت المدنية خلال اثني عشر عاماً من العدوان على اليمن، بما فيها المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس ومرافق الاحتجاز وغيرها.
واعتبر أن هذه الجريمة تعكس إرادة سياسية وعسكرية واضحة للنظام السعودي في استهداف المدنيين بنمط متكرر، الأمر الذي يجعل ارتكاب هذه الجريمة يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأضاف أن صمت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وتواطؤها مع النظام السعودي طيلة السنوات الماضية شجعه على ارتكاب المزيد من هذه الجرائم والانتهاكات، بما يجعلها شريكة أساسية فيها، وفي الوقت نفسه يكشف زيف شعاراتها حول الدفاع عن حقوق الإنسان.
وفي ختام بيانه، تقدّم مركز نداء الكرامة للحقوق والتنمية بأحر التعازي لأسر الشهداء والضحايا، مؤكداً أن حق الضحايا وذويهم في العدالة والمساءلة قَائِم ولن يسقط بالتقادم.
وتأتي هذه الإدانات في سياق سلسلة من المواقف الرسمية والحزبية والحقوقية التي كانت قد أدانت الجريمة، وطالبت بإلحاق أشد العقاب بالعدو السعودي، فيما تعبر هذه المواقف عن تماسك يمني سياسي ومجتمعي وحزبي وحقوقي كفيل بتبديد المخططات السعودية، وتصعيد الردع اليمني بما يفضي إلى استعادة كل حقوق اليمنيين كاملة غير منقوصة.
