إيران توجّه تحذيرات شديدة اللهجة لأمريكا وتوازن بين بناء الداخل وتطوير التكنولوجيا

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
7 سبتمبر 2026مـ – 25 ربيع الأول 1448هـ

تتقاطع على مدى الساعات الـ 24 الماضية، التحركات والتصريحات السياسية والعسكرية في الجمهورية الإسلامية؛ حيث تبرز الرؤية الشاملة للقيادة الإيرانية في إدارة أبعاد المعركة الحالية عبر توازنات تجمع بين حشد القدرات الذاتية، وبناء الاقتصاد الوطني القائم على التكنولوجيا والنخب الشابة، وتثبيت معادلات الردع الميداني والعسكري بوجه الضغوط والتهديدات الأمريكية العدائية.

وتتضح من خلال التصريحات الرسمية الصادرة اليوم الاثنين، عن أعلى المستويات السياسية والعسكرية في طهران، خريطة طريق متكاملة تنطلق من التأكيد على صمود الجبهة الداخلية وتطوير الموارد البشرية والعلمية، لتصل إلى رسم خطوط حمراء حاسمة أمام أيّ استهداف خارجي للقدرات الوطنية أو الأصول الاستراتيجية في المنطقة.

فقد أكّد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان أن “بناء البلاد والتغلب على كافة العقبات والمشكلات المحيطة بها أمر ممكن من خلال العلم، والوعي، والاعتقاد، والإيمان الراسخ”، مشدّدًا على “تقديم الدعم الشامل للعلماء والنخب الكفء”.

وأشار إلى أن البنى التحتية المتقدمة للاتصالات والمعدات المتطورة التي تمتلكها البلاد في الوقت الراهن هي الثمرة المباشرة لجهود وإبداع هذه الكفاءات البشرية، موضحًا أن قيمة هذه الثروة الإنسانية العظيمة تفوق بكثير قيمة آلاف المشاريع المادية الصماء.

وشدّد على ضرورة تعزيز الإيمان بإمكانية تحقيق التقدم والتطور في أوقات قياسية وقصيرة، مؤكّدًا أن الاستعانة بالعلم والبيانات الدقيقة إلى جانب التمسك بالإيمان الكفيل بإزالة كافة العقبات المتواجدة، ولافتًا إلى أن الوحدة، والتعاون، والتماسك الاجتماعي والسياسي هي العوامل الكفيلة بحل كافة المشاكل والتحديات التي تواجه البلاد.

على الصعيد السيادي والتشريعي، وجّه رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف تحذيرًا شديد اللهجة إلى وزير الحرب الأمريكي، مشدّدًا على أنه في حال أقدام القوات الأمريكية على مهاجمة الأصول والمصالح الإيرانية؛ فإن إيران ستستهدف في المقابل أصول شركات النفط والغاز الأمريكية الموزعة في المنطقة.

وجاء موقف قاليباف ردًّا على التهديدات والخطابات الأخيرة الصادرة عن وزير الحرب الأمريكي “بيت هيغسيث” بشأن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية الجديدة، موضحًا عبر حسابه الرسمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن المعادلة بسيطة وواضحة جدًا، حيث إن سلسلة إنتاج النفط والغاز في المنطقة واسعة ومتفرقة ويسهل الوصول إليها وتعتبر عرضة للخطر بشكّلٍ كبير، وأن شركات النفط والغاز الأمريكية العاملة في هذه المياه والمنشآت معرضة للخطر بنفس القدر تمامًا.

وأكد قاليباف موجهًا حديثه للجانب الأمريكي: “إذا هاجمتم أصولنا فسنهاجمكم”، لافتًا إلى أن بلاده أثبتت هذه القدرة الميدانية بالفعل، داعيًّا إياهم إلى سؤال قواعدهم العسكرية التي أصبحت خارج الخدمة بفعل الضربات الإيرانية.

من جانبه، شدّد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد “كيومرث حيدري” على أن “اقتدار الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونجاحها الميداني هما نتاج التظافر والتكامل بين مقام الولاية والقوات المسلحة والشعب”، مؤكّدًا خلال كلمة ألقاها في جامعة “خاتم الأنبياء (ص)” للدفاع الجوي بمناسبة الدورة الـ12 للتدريب النظري في معارف الحرب، أن تمكن إيران من تغيير معادلات الحرب وتوسيع ساحة المعركة إلى المستوى الإقليمي يمثل واقعًا لم يكن يتصوره العدو إطلاقًا.

وأوضح “العميد حيدري” أن العدو كان قد راهن قبل بدء الاشتباكات على مجموعة من السيناريوهات والحسابات الخاصة، محاولاً الاستعانة بالحرب الهجينة والعناصر الموالية له داخل البلاد لإرباك الجمهورية الإسلامية بالفوضى وانعدام الأمن وعدم الاستقرار، واعتبر أن خطأ حسابات العدو يمثل مكونًا رئيسيًّا في الاشتباكات الأخيرة، حيث يحاول دائمًا تقييم قدرات وإرادة وإمكانيات الشعب الإيراني بشكّلٍ غير صحيح، وهو ما يمهد الأرضية لهزيمته المستمرة في معركة الحق والباطل.

وسلط حيدري الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في المنطقة والعالم، مشيرًا إلى أنه بفضل توجيهات قائد الثورة الإسلامية وقدرات المجاهدين والمعدات المتطورة، يمتلك هذا الممر قدرة واسعة التأثير على المعادلة الإقليمية والعالمية، حيث تمكنت إيران عبر قدراتها الاستراتيجية من إحداث تأثير كبير ومباشر على المعادلات الاقتصادية الدولية، مضيفًا أن الطاعة المطلقة للولي الفقيه شكلت أحد أهم عوامل نجاح الشعب الإيراني في الحرب التي استمرت 40 يومًا.

وأشاد بدور قوات الدفاع الجوي، مؤكدًا أنها شكلت خط الدفاع الأمامي والأنموذج الصامد في كل من الحربين؛ تلك التي استمرت 12 يوماً والتي استمرت 40 يومًا، لافتًا إلى أهمية نقل الخبرات والدروس المستفادة من فترة الدفاع المقدس إلى الطلاب والجيل الشاب لتوضيح أبعاد الملاحم العسكرية وتفسير كيفية نشوب الحروب الأخيرة.

وشبّه نائب رئيس هيئة الأركان العامة قوة إيران بمثلث متماسك يتكون من الولي الفقيه بصفته الضلع الأول الذي يوجه الشعب في الأوقات العصيبة، والقوات المسلحة كضلع ثاني يدافع عن استقلال البلاد وسلامة أراضيها، والشعب كضلع ثالث يلعب دوره الواعي لإفشال مؤامرات العدو.

وفي السياق العسكري ذاته، أكد قائد القوات البحرية للجيش الإيراني الأدميرال “شهرام إيراني” أن العدو بات يشعر بقلق بالغ جراء المبادرات العملياتية المبتكرة للقوات المسلحة الإيرانية، مبيّنًا خلال مشاركته في الفعالية التدريبية بجامعة “خاتم الأنبياء (ص)”، أن الطلاب والكوادر الشابة يمثلون رأس المال الرئيسي والبنية التحتية الأساسية لاقتدار البلاد، ومشدّدًا على أن المهمة الرئيسية للجيش تتلخص في عدم السماح للعدو بتحقيق أهدافه ومطالبه عبر الرصد المستمر والميداني لتحركاته لحظة بلحظة.

ونوه قائد القوات البحرية بالإشراف العملياتي الشامل للقوات البحرية في المياه البعيدة وتنسيق المهام خارج الحدود، مؤكّدًا أن عنصر المفاجأة الذي أُدخل على التكتيكات البحرية أدى إلى تعطيل القدرة العملياتية لبعض القطع البحرية المعادية لفترة زمنية طويلة، مجدّدًا التأكيد على أن القوات المسلحة قادرة تمامًا، عند اقتضاء الضرورة، على شل حركة العدو وإرباك خططه في أيّ نقطة كانت، داعيّاً إلى الحفاظ على المعنويات العالية والثقة بالوعد الإلهي وعدم السماح لسرديات العدو الإعلامية والنفسية بالتأثير على الإرادة والقناعة الوطنية.

بدوره، أكّد قائد مقرّ خاتم الأنبياء للدفاع الجوي العميد “علي رضا إلهامي”، أن إيران تواصل تطوير قدراتها الدفاعية بالاعتماد على الإمكانات المحلية، مشدّدًا على أن إيران تعمل على زيادة أنواع المعدات الدفاعية المنتجة محليًا، كما تعمل على تطوير تكتيكات استخدامها بما يتناسب مع طبيعة التهديدات.

وأوضح أن المنظومات الإيرانية الصنع تتميز بعدم الحاجة إلى الخارج في عمليات التحديث والتطوير، لافتًا إلى أن تغير التهديدات يفرض تحديث منظومات الدفاع الجوي بشكّلٍ مستمر، وكاشفًا عن امتلاك إيران الكامل للبرمجيات والمكونات التقنية ما يسرّع عمليات التطوير، كما يجعل تحديث المنظومات أسهل مقارنة بالمعدات الأجنبية.

وقال: إن “إيران أمام خيارين، إما شراء منظومات مصممة لاحتياجات دول أخرى، أو تطوير منظومات تتناسب مع احتياجاتها الخاصة”، مضيفًا أن التجارب الميدانية أثبتت كفاءة المنظومات الإيرانية مقارنة بنظيراتها الأجنبية، وأن قوة الدفاع الجوي تواصل إعادة تأهيل وتطوير منظوماتها، كما أن الاعتماد على القدرات المحلية أصبح أساسًا في هذا المجال.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حمّل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمريكا المسؤولية الكاملة عن تفجير الصراع وتأثيراته الاقتصادية والتجارية العالمية، قائلاً في منشورٍ له: إن “مضيق هرمز كان مفتوحاً بشكل كامل وأمن حتى تاريخ 28 فبراير/شباط، وهو اليوم الذي شنت فيه الولايات المتحدة هجوماً وشنّت حرباً غير قانونية ووحشية في المنطقة”.

وأوضح بقائي أن الهجوم الأمريكي أدى إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية الطبيعية، وتوقف حركة ناقلات النفط، واضطراب أسعار الطاقة عالميًا، مضيفًا أن واشنطن تحاول في الوقت الحالي تحميل العالم أجمع كلفة الاضطراب والتداعيات الاقتصادية التي تسببت هي فيها بشكّلٍ مباشر، مع محاولة إلصاق المسؤولية بإيران وإعادة تصوير الحرب التي بدأتها أمريكا على أنها تكلفة فرضها السلوك الإيراني على المجتمع الدولي، وأن الموقف الأمريكي والتوقعات الصادرة عن واشنطن بأن يدفع العالم ثمن أفعالها وتحميل إيران المسؤولية يعبر عن أمر يبعث على السخرية تمامًا.