من الرصد إلى التدمير.. رسائل الردع في مشاهد الإعلام الحربي
ذمــار نـيـوز || تـقـاريــر ||
6 سبتمبر 2026مـ – 24 ربيع الأول 1448هـ
تقرير|| علي الدرواني
ضمن عمليات القوات المسحلة اليمنية ضد التحشيدات السعودية، ينشر الإعلام الحربي مشهدا نوعيا جديدا لاستهداف القوة الصاروخية اجتماعا لعدد من قيادات التحشيدات السعودية أثناء تجمعها لإدارة العدوان على اليمن في إطار تصعيد يحاول إفشال معادلة “الحصار بالحصار” التي فرضتها القوات المسلحة على العدو السعودي وملاحته البحرية.
المشهد يوثق عملية الرصد الدقيقة لتحركات قيادات المرتزقة بطائرة استطلاعية، والتي وثقت عملية الاستهداف بدقة عالية بصاروخ مناسب أصاب هدفه بدقة. وأظهرت المشاهد التي وزعها الإعلام الحربي تدميراً كلياً لعربات مدرعة لقيادات المرتزقة ومصرع كل من كان على متنها أو بجوارها في مكان الاجتماع، دون أن تذكر -بدقةٍ- مكان ذلك التجمع أو تاريخه، والذي يبدو أنه من خلال عنوانه، لا يخرج عن الإطار الزمني للعمليات النوعية المعلنة في هذا الإطار.
وتشكل هذه الضربة الصاروخية الدقيقة نقطة ذروة تتكثف فيها الدورة الاستطلاعية والاستخباراتية والمعلوماتية والعملياتية التنفيذية في أسرع دورات حسمها.. إذ تبدأ من التتبع والاستطلاع الجوي والبشري المستمر لتحركات وتحشيدات العدو السعودي، بغرض ردع تحركات العدو مروراً بتحليل البيانات والمعلومات وتحديثها اللحظي وتحديد نقطة التمركز القيادية للعدو، وصولاً إلى اتخاذ القرار في أسرع زمن استجابة ممكن.
إن القدرة على اختصار الفجوة الزمنية بين رصد الهدف القيادي المعادي القاطن في بيئة متغيرة وبين صدور أمر الإطلاق وتطبيق ضربة خاطفة وسريعة وحاسمة، تعد مؤشراً مهماً على التنسيق العالي والربط اللحظي بين العقل الاستخباراتي والذراع العسكري العملياتي، ما يحرم العدو من فرصة المناورة أو الإفلات.
وعلى الصعيد التقني والتكتيكي فإن هذه المشاهد تعكس الدقة النقطوية للصواريخ اليمنية محلية الصنع، وتظهر تطوراً نوعياً في منظومات التوجيه والتحكم بالصاروخ، حيث يتحول من مجرد قوة تدميرية عشوائية إلى قناصة بالستية أو “إبرة جراحية” تسدد الإصابة المباشرة نحو النقطة الأشد حساسية.
هذا النجاح والدقة الصاروخية -حسب خبراء عسكريين- تعتمد على استيفاء نظم ملاحة متقدمة قادرة على التغلب على التشويش الإلكتروني والتعامل مع الظروف الجوية والميدانية المتقلبة من أجل تحقيق إصابة دقيقة للهدف بأقل هامش خطأ ممكن، وهو ما يحول التحشيدات والمراكز القيادية والتعزيزات العسكرية والمدرعات المعادية للعدو إلى هشيم متناثر، ويمحو كتلتها العسكرية المسلحة في لحظة إصابة واحدة لا تترك للطرف المعادي مجالا للمناورة أو قدرة على الهروب والاختباء ولا حتى رد الفعل.
إن استهداف التحشيدات القيادية عبر تكتيكات قطع رأس التنفيذ الميداني، من شأنه أن يحدث إرباكاً في غرف القيادة والسيطرة لدى العدو، إذ يتعدى أثره التدمير المادي للآليات والمعدات ليصل إلى شلل هيكلي في سلسلة الأوامر الميدانية. هذا النوع من الضربات يقطع حلقة التواصل بين القيادة الميدانية والقواعد التنفيذية والتكتيكية، ما يولد حالة من الفوضى والذعر بين الأفراد والجنود، ويفقد المجموعات المحشَّدة أي قدرة على التنظيم أو استكمال المهام الموكلة إليها، فضلا عن الآثار النفسية العميقة التي تزرع الشك في أمان خطوط الخلفية ومناطق التجمع المشددة.
يأتي توثيق هذه الضربات ونشرها إعلامياً كجزء لا يتجزأ من إدارة المعركة النفسية والاستراتيجية، حيث تقوم العدسة الإعلامية بتحويل المعلومة العسكرية السرية إلى رسالة ردع علنية ومؤثرة للرأي العام وللعدو على حد سواء. تشير هذه المشاهد إلى تسيد القوات المسلحة اليمنية على المسرح الميداني وفرض السيطرة الميدانية بالقوة، متجاوزة الروايات المضللة أو محاولات التكتم على الخسائر، لتؤكد للمُشاهد والمتلقي -لا سيما في صفوف العدو- أن نطاق التغطية والاستهداف يتجاوز الحسابات التكتيكية التقليدية، وأن كل تحرك سيكون موعودا بالسحق، طالما وقع تحت أعين الرصد والاستطلاع اليقظ للاستخبارات والاستطلاع العسكري النشط.
في المحصلة تؤدي هذه الضربات الجراحية إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك، وتعديل موازين القوى الميدانية، إذ تجبر العدو على مراجعة تموضعاته، وتقييد حركته، وإعادة حساباته في حشد قواته أو تحريك قياداته بحُرية، وتحول الميدان إلى مساحة مكشوفة تحكمها دقة الصواريخ وسرعة القرار، ويعني انتقال المبادرة وإدارة الميدان إلى يد الطرف القادر على تحويل البيانات الاستخباراتية إلى ضربات حاسمة، ما يضيق الخناق والخيارات أمام تحشيدات العدو السعودي، ويجعل من استمرار أي تحشيد -سواء كان قياديا أو غيره- مخاطرة غير محسوبة العواقب.
