تصعيد صهيوني مستمر جنوب سوريا وقصف يستهدف القنيطرة وسط صمت الجماعات المسلحة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
6 سبتمبر 2026مـ – 24 ربيع الأول 1448هـ
جددت قوات العدو الإسرائيلي اعتداءاتها الميدانية على الأراضي السورية، حيث قصفت مدفعيتها اليوم الأحد محيط قرية الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة الأوسط جنوبي البلاد، وسط صمت وتجاهل تام من الجماعات المسلحة الحاكمة بزعامة الجولاني.
وأكدت مصادر سورية أن قذيفة مدفعية استهدفت محيط القرية، بعد يوم واحد فقط من إطلاق العدو 6 قذائف مدفعية على أطراف بلدة الرفيد بالريف الجنوبي، والتي سبقها توغل قوة صهيونية تضم 5 آليات عسكرية قبل انسحابها.
وكان العدو قد قصف الخميس الماضي محيط تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة بقذيفتين، واعتقل راعي غنم غرب بلدة الرفيد قبل الإفراج عنه لاحقاً، في ظل توغلات واعتداءات يومية تطال القنيطرة ودرعا وتشمل الدهم والتفتيش وإقامة الحواجز.
تأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع صدور التقرير الشهري لمركز “سجل” الحقوقي، والذي وثّق ارتكاب قوات العدو الصهيوني 267 انتهاكاً في سوريا خلال شهر أغسطس 2026، بزيادة بلغت 43% مقارنة بيوليو/تموز (187 انتهاكاً)، لتمثل هذه الحصيلة ثاني أعلى معدل شهري للانتهاكات منذ بداية العام بعد مارس (321 انتهاكاً)، ويرتفع بذلك إجمالي الانتهاكات التراكمي منذ مطلع العام إلى 1752 انتهاكاً وسط تصعيد عسكري واسع النطاق.
وشهد شهر أغسطس توسعاً جغرافياً لافتاً في نطاق اعتداءات العدو بتجاوزها الجنوب السوري نحو الشمال؛ إذ استهدف طيران العدو في 18 أغسطس مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشمالي بغارات طالت محيط المدرج الشرقي، تزامناً مع تحليق حربي فوق دير الزور.
وتركزت الانتهاكات الميدانية لشهر أغسطس في القنيطرة بواقع 193 انتهاكاً، تلتها درعا بـ 63، وريف دمشق بـ 8، وإدلب بانتهاكين، ودير الزور بانتهاك واحد.
ورافق ذلك ارتفاع ملحوظ في المداهمات التي بلغت 29 عملية تخللها اقتحام المنازل وتخريب الممتلكات وترويع الأهالي وتفتيش حظائر المواشي، إضافة إلى تسجيل 109 حالات توغل بري للآليات الصهيونية مع فتح طرق وتجريف عوائق، و52 حالة تحليق للطيران الحربي والمسيّر، ونصب 36 نقطة تفتيش مؤقتة لتقييد حركة المدنيين.
وثق التقرير كذلك 16 حادثة قصف مدفعي وبالمسيّرات طالت مطار أبو الظهور وسيارة مدنية بقرية بيت جن بريف دمشق مما أدى لإصابة مواطن، إلى جانب استهداف أراضٍ زراعية وتلال بالقنيطرة ودرعا، وتسجيل 14 حادثة إطلاق نار وقنابل مضيئة، و12 حالة احتجاز لمدنيين.
وتواصلت عمليات التجريف الصهيونية لتطال 20 دونماً حرجياً في جباثا الخشب، وأراضي في وادي الرقاد، والصمدانية الغربية التي استمر فيها التجريف 5 ساعات مستهدفاً شبكات المياه والري والصرف الصحي والطريق الواصل إلى خان أرنبة.
وعلى صعيد المختطفين، اختطف العدو 248 شخصاً في الجنوب السوري منذ 8 ديسمبر 2024، يتبقى منهم 38 قيد الاحتجاز حتى نهاية أغسطس، يُضاف إليهم 5 سوريين معتقلين قبل ذلك، ليرتفع إجمالي المغيبين في سجون العدو إلى 43 سوريًا.
تُثبت الاعتداءات والتوغلات الصهيونية المتواصلة في العمق السوري أن سلطات “الجولاني” تسهم بصمتها المريب وتغاضيها الميداني في تقديم غطاء مباشر لاستهداف الأراضي السورية وتفكيك سيادتها.
إن هذا الانكفاء والصمت المخزي من قبل الجماعات المسلحة الحاكمة أمام استباحة الحدود وتدمير البنية التحتية واحتجاز المواطنين لا يمكن فصله عن أوهام ومخططات التوسع الصهيوني، بل يُشكّل أحد أذرع تمهيد الطريق لتطبيق مشروع “إسرائيل الكبرى”؛ ذلك المشروع الإحلالي الذي يسعى لتجزئة المنطقة، وسلب أراضيها، وفرض واقع ديمغرافي وعسكري جديد على حساب كرامة شعوبها وسيادة أوطانها.
