صادرات الديزل السعودي لإفريقيا تهبط للصفر والبدائل تتسابق.. اليمن يجرّد الرياض من مكانتها النفطية الدولية

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
31 أغسطس 2026مـ – 18 ربيع الأول 1448هـ

تتواصل تداعيات معادلة “الحصار بالحصار” التي تفرضها القوات المسلحة اليمنية على العدو السعودي، في تجريد الرياض من عناصر قوتها الاقتصادية، وفي مقدمتها مبيعات النفط الخام ومشتقاته، حيث أظهرت تقارير دولية جديدة أن المملكة تواجه حصاراً خانقاً يمنعها من تصدير النفط والغاز إلى عدد من دول العالم.

ونقلت وكالة “رويترز” عن شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري والسلع الأولية حول العالم، أن شحنات الديزل من مصفاة جيزان هبطت إلى الصفر في أغسطس الجاري، مؤكدةً أن “حصار اليمنيين والهجمات على مصفاة جيزان أسهما في خفض الصادرات السعودية من الديزل”.

كما نقلت الوكالة عن مصادر تجارية دولية قولها إن “انخفاض معدلات تشغيل مواقع إنتاجية في أرامكو أدى إلى مزيد من التراجع في صادرات الديزل السعودية”، موضحةً أن “المشترين الأفارقة اتجهوا إلى البحث عن مصادر بديلة للديزل عقب تراجع الشحنات الواردة من السعودية ودول أخرى”، وهو ما يزيل المملكة عن عرش تربعها على إمداد دول العالم بالنفط الخام ومشتقاته.

وفيما توقّعت “كبلر” أن تعود الصادرات السعودية إلى إفريقيا في الشهر المقبل، إلا أن تقارير دولية تستبعد ذلك في ظل استمرار الحصار اليمني والعمليات المركزة على منشآت النفط السعودية رداً على استمرار الحصار على اليمن، والخروقات والانتهاكات العدوانية التي يواصل النظام السعودي تنفيذها.

وفي سياق متصل، تشير تقارير لـ”كبلر” و”فورتكسا” إلى أن إحكام إيران قبضتها على مضيق هرمز بالتزامن مع الحصار اليمني قد يدفع دولاً أخرى في آسيا إلى سوق التصدير نحو القارة السمراء، مما يعني أن السعودية تتجه نحو ضياع مكانتها الدولية في تصدير النفط، في حين يترتب على هذا الانحدار فقدان الرياض عائدات اقتصادية ضخمة تمثل الجزء الأساس والرئيس والأكبر من مواردها الاقتصادية التي تعتمد عليها.

وهنا نقلت “رويترز” تصريحات عن “أليكس ياب”، وهو كبير محللي المنتجات النفطية في شركة “إنرجي أسبكتس”، قال فيها: “إذا استمرت ناقلات النفط السعودية في تجنب الملاحة عبر باب المندب بسبب تهديدات (اليمنيين)، فستظل دول شرق إفريقيا بحاجة إلى الاعتماد على آسيا بشكل أساسي لتلبية احتياجاتها، ولن تتنازل أوروبا عن أي إمدادات إضافية في ظل الفروق السعرية السلبية الحادة حالياً بين الشرق والغرب”، وهو ما يعزّز حقيقة نهاية التربع السعودي على عرش الإمدادات النفطية حول العالم.

وبالتوازي مع الرقم الصفري لصادرات السعودية من الديزل إلى إفريقيا، تمثل العمليات اليمنية التي تستهدف المنشآت النفطية في عمق المملكة عائقاً يعرقل الصادرات النفطية السعودية إلى مختلف دول العالم، وهو ما أكدته بيانات مجموعة من بورصات لندن و”كبلر” بالمعلومات التي نقلتها “رويترز” بشأن تراجع الصادرات السعودية إلى أدنى مستوياتها منذ تسعة أعوام.

وتأتي هذه البيانات والتقارير في ظل حالة من الشلل شبه التام لحركة الناقلات النفطية السعودية، سيما بعد فشل كل الخيارات الالتفافية التي لجأت إليها الرياض كمحاولة للتأقلم مع المعادلة اليمنية؛ حيث باغتت القوات المسلحة اليمنية الالتفافات السعودية بعمليات نوعية طالت ناقلات نفطية شمالي البحر الأحمر فور تحركها من ميناء ينبع قبل أن تدخل إلى قناة السويس على أمل الوصول إلى أوروبا أو العودة إلى آسيا عبر رأس الرجاء الصالح بعد رحلة بحرية طويلة ومكلفة وفاشلة في الوقت ذاته.

وبهذه المعطيات، يضع اليمن النظام السعودي أمام خيار وحيد لا يتجاوز رفع الحصار ووقف العدوان على الشعب اليمني وإعادة حقوقه وثرواته.