يمنُ الإيمانِ، ومولدُ العدنان.
ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
28 أغسطس 2026مـ – 15 ربيع الأول 1448هـ
بقلم// أم الحسن أبوطالب.
حشودٌ يمانيةٌ تحمل العزة والكرامة والعنفوان، خرجت للساحات لتملء الكون بالصلوات، ولِتهزّ بصرخات الولاء أركان المعمورة بلبيك يارسول الله، ولتعيد مشهد البعث المحمدي بصورة تعكس ذاك الحب والوفاء والارتباط بشخص النبي الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الكرام منذ فجر الرسالة الإسلامية إلى اليوم.
لم يكن كرنفالًا شعبيًا بل فاقه زخمًا، ولم يكن مهرجانًا دينيًا بل تعداه صدقًا وولاءً وحبًا، ولم يكن حفلًا جماهيريًا بل حشدًا مليونيًا غير مسبوق، ولم يكن احتفاءًا بنبي الرحمة بل بعثًا جديدًا له يفسر لنا سببَ سجود المصطفى لله شكرا حين علم بإسلام أهل اليمن، ولما قال حينها” من هنا يأتي نفس الرحمن” ولماذا قال أيضا “الإيمان يمان، والحكمة يمانية”.
تزاحمت الحشود وضجّت الأرضُ من شوق المحبين، فتزاحم المكان وتسابق الزمان وشاركت الأشجار والأحجار قلوب العاشقين في ترانيم الصلوات ومديح الكلمات وأناشيد العشق لسيد القلوب فتهافت المتيّمون بالحبيب المصطفى للسير إلى رحاب المختارِ في مشهدٍ قل نظيرهُ في العالمين،وبزخمٍ لا يخفي حنين الشوق بل يبعثُه بالصوت والصورة والشعور عابرًا للقارات،قاطعًا خطوط الطول ودوائر العرض بدرجاتها شرقا وغربًا،فالمقام عظيم وصاحب المقام سيدٌ للعالمين.
تاهت الكلمات وعجزت قواميس اللغات في ترجمت صورة الحشود المليونية في كل الساحات اليمانية- سيما ساحة السبعين، وساحة الكلية الحربية للنساء- التي جعلت من مشاهد الاحتفال أيقونة جديدة لم تعرفها عدسات المصورين من قبل، ولم تشهدها شاشات الإعلام بعد، مشاهدٌ تقسعر الأبدان لهيبتها فتصابُ برهبةِ المقام، وتخشع الأنفس لجلالها فتسجدُ في قداسة العشق اليماني للنبي العدنان مرددةً أهازيج الترحيب بمولد الحبيب” طلع البدرُ علينا “تمامًا كما رددها الأبآء والأجدادُ في ثنياتِ الوداع.
لم يكن لهذا المشهد أن يكتمل، ولا لهذا الحنين أن يرتوي دون إطلالة البدرِ اليماني، البدرُ الذي تتجلى لنا فيه أنوار الرحمة المحمدية المهداة، وقبسُ الهدي النبوي المبعوثِ رحمة للعالمين، فلم تكن إطلالة قائد-وإن كانت أعظمها-، ولم تكن كلمة خطيب-وإن كانت أبلغلها-، ولم تكن هيبة سيدٍ-وإن كانت أقدسها- فقد كانت كل ذلك وفوق ذلك، كانت النور الذي يوصل الامتداد بالنور الرسالي، وكانت الحبل الممدود بالهدي الإلهي، وكانت النجاة والخير المبعوث للبشرية جمعاء، لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله، وكان لها حقًا أن تكون ختامُ المسكِ و مسكُ الختام.
