من إثيوبيا إلى اليمن.. المولد النبوي مناسبة للتراحم والتكافل وصلة الأرحام
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
24 أغسطس 2026مـ – 11 ربيع الأول 1448هـ
تتجاوز مظاهر الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف حدود الجغرافيا، لتظهر في مجتمعات إسلامية متعددة بصور تبرز ارتباط المسلمين بسيرة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وما حملته رسالته من قيم الرحمة والتكافل والتراحم وصلة الأرحام.
وفي إثيوبيا، تحضر ذكرى المولد النبوي ضمن تقاليد دينية واجتماعية متوارثة، تترافق فيها المجالس الدينية وقراءة القرآن والصلاة على النبي والمدائح والإنشاد مع مظاهر اجتماعية تعزز التواصل بين أفراد المجتمع، وتفتح المجال أمام مشاركة واسعة في هذه المناسبة.
في السياق، قال عبد العزيز ياسين محمد، أحد أبناء الجالية الإثيوبية في اليمن، إن المولد النبوي يمثل مناسبة راسخة لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإثيوبي، مشيراً إلى أن الاحتفاء بها يترافق مع إقامة المجالس الدينية وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلى جانب المدائح والإنشاد.
وأوضح في لقاء مع قناة المسيرة، أن هذه المناسبة تحمل حضوراً اجتماعياً واضحاً، إذ تتحول إلى فرصة للتزاور وصلة الأرحام وتعزيز روح التكافل بين الناس، إلى جانب الاهتمام بالفقراء والمساكين وتقديم الطعام لهم، في مشهد يجمع بين التعبير الديني والعمل الاجتماعي.
وأشار إلى أن أبناء المجتمع الإثيوبي يحرصون خلال هذه المناسبة على استقبال الضيوف وإشراكهم في مظاهر الاحتفاء، موضحاً أن المشاركة لا تقتصر على المسلمين في بعض المناطق، وإنما يحضرها أيضاً أشخاص من غير المسلمين، في أجواء اجتماعية تعكس ما يراه من قيم الرحمة والمحبة التي ارتبطت بسيرة الرسول الأعظم.
وأكد أن هذه المظاهر تنطلق من فهم المولد النبوي باعتباره مناسبة لاستحضار رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وما حملته من دعوة إلى الرحمة والتآخي والتواصل بين الناس، ولذلك تبرز خلال الاحتفاء بها صور متعددة من التراحم والتعاون.
ومن أبرز تلك المظاهر، بحسب أحد أبناء الجالية الإثيوبية في اليمن، إعداد الطعام وتوزيعه على الفقراء والمحتاجين، إلى جانب تجهيز الحلويات وتقديمها للأطفال والضيوف والمشاركين، بما يجعل المناسبة حاضرة في الحياة الاجتماعية إلى جانب حضورها الديني.
وتتكرر هذه المظاهر في عدد من المناطق الإثيوبية خلال موسم المولد، حيث يجتمع الناس في المجالس الدينية، وتقام حلقات قراءة القرآن والصلاة على النبي، وتقدم المدائح والإنشادات، قبل أن تتوسع المناسبة إلى لقاءات اجتماعية تتشارك فيها الأسر والأقارب الطعام والحلوى.
ولفت عبد العزيز إلى أن إعداد الطعام والحلويات يمثل جزءاً من العادات المرتبطة بالمولد في المجتمع الذي ينتمي إليه، موضحاً أن الأسر والمشاركين يحرصون على إعداد أنواع مختلفة من الأطعمة والحلويات وتوزيعها على الحاضرين، مع إعطاء الفقراء والمحتاجين جانباً من الاهتمام.
كما تشكل صلة الأرحام والتزاور إحدى أبرز المظاهر الاجتماعية المصاحبة للمناسبة، حيث يحرص الناس على اللقاء وتبادل الزيارات وتقديم الطعام لبعضهم بعضاً، بما يعزز الروابط الاجتماعية ويجدد التواصل بين أفراد الأسرة والمجتمع.
وافاد أن الاحتفاء بالمولد النبوي يمثل فرصة لتجديد قيم المحبة والرحمة والتكافل، خصوصاً أن المناسبة ترتبط في الوعي الشعبي بسيرة الرسول الأعظم وما جسدته حياته من تعامل قائم على الرحمة والإحسان وحسن المعاملة، مبيناً أن المجتمع يبدأ منذ دخول شهر ربيع الأول في الاستعداد لهذه المناسبة، فتقام المجالس وتزداد حلقات الذكر وقراءة القرآن والصلاة على النبي، وتتوسع مظاهر الاحتفاء تدريجياً وصولاً إلى يوم المولد.
ولا تتوقف المشاركة عند الجانب الديني، وفق حديثه، وإنما تمتد إلى الجانب الاجتماعي من خلال تجمع الأسر والأصدقاء والجيران، وتبادل الطعام والحلويات، ومساعدة المحتاجين، وإشراك الأطفال في مظاهر المناسبة، وهو ما يمنح المولد حضوراً واسعاً داخل المجتمع.
ويحضر الإنشاد والمديح النبوي بصورة بارزة في هذه المجالس، حيث يجتمع المشاركون لترديد الأناشيد والمدائح التي تتناول سيرة الرسول الأعظم ومآثره، في أجواء يقول عبد العزيز إنها تعكس محبة الناس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وارتباطهم بسيرته.
ومن إثيوبيا إلى اليمن، يجد عبد العزيز نفسه اليوم مقيماً بين أبناء الشعب اليمني، مؤكداً تقديره لما يراه من مظاهر الاحتفاء بالمولد النبوي في اليمن، وما تحمله من حضور شعبي واسع ومظاهر متعددة للتعبير عن المحبة والارتباط بسيرة الرسول الأعظم.
ويعبر عن شكره لليمن وللقيادات والجهات التي أتاحت لأبناء الجاليات المقيمة في البلاد المشاركة في هذه المناسبة، معتبراً أن وجوده في اليمن أتاح له أن يعيش أجواء المولد النبوي ضمن مجتمع يرى في المناسبة محطة دينية واجتماعية بارزة.
وكشف أحد أبناء الجالية الإثيوبية في اليمن، عن جانب اجتماعي وإنساني من مظاهر المولد النبوي، حيث تتقاطع في هذه المناسبة مشاعر المحبة مع قيم التراحم والتكافل وصلة الأرحام، ويتحول الاحتفاء بذكرى مولد الرسول الأعظم إلى فرصة للتقارب بين الناس وتقديم العون للفقراء وإدخال الفرح إلى نفوس الأطفال والأسر.
