من ضرب ومنع الناقلات إلى الاستهداف الدقيق للمنشآت.. الردع اليمني يُريق النفط السعودي حرقاً وغرقاً

5

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 أغسطس 2026مـ – 8 ربيع الأول 1448هـ

تثبت المعطيات المتلاحقة في قطاع النفط السعودي أن الاستراتيجية اليمنية نجحت في نقل معركة البحر الأحمر من إطارها الميداني الضيق إلى عمق الحسابات الاقتصادية للرياض؛ حيث أدى تكثيف الضربات البحرية واستهداف المنشآت الحيوية إلى فرض معادلة ردع مريرة وجديدة.

وفي المقابل، وجدت القيادة السعودية نفسها أمام مأزق إستراتيجي معقد يفرض عليها دفع أثمان باهظة لتأمين صادراتها، عبر اللجوء إلى مسارات شحن بديلة ومكلفة، والتحول من وضعية الهجوم إلى استنزاف لوجستي ومالي غير مسبوق لحماية شريان طاقتها الرئيسي.

وتتجلى أبعاد هذه الأزمة بعد أن كشفت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية عن اضطرار شركة “أرامكو” إلى إعادة هيكلة خطط النقل، عبر تأجير ناقلات تابعة لشركات كورية جنوبية ويونانية ونرويجية لنقل الخام من ميناء ينبع نحو البحر المتوسط عبر مسارات بديلة كقناة السويس ورأس الرجاء الصالح، تجنبًا للمرور المباشر عبر مضيق باب المندب.

وقد انعكس هذا التحول الاضطراري على حجم التدفقات الاعتيادية التي كانت تتجاوز أربعة ملايين برميل يوميًا، ليقتصر النقل البديل عبر ميناء “سيدي كرير” المصري على كميات محدودة لا تتعدى 670 ألف برميل يوميًا، مع ما يرافق ذلك من أزمنة نقل أطول وتكاليف شحن مضاعفة طالت حتى كبار المستوردين في آسيا واليابان.

وهنا أعلنت شركة يابانية أنها بدأت الحصول على الخام السعودي عبر مسارات تمر بقناة السويس ورأس الرجاء الصالح بسبب القيود المفروضة على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، ما يوضح أن آثار العمليات اليمنية تتجاوز السعودية لتمتد إلى الشركات المشترية التي تضطر هي الأخرى إلى التعامل مع طرق أطول وأكثر كلفة، في حين تكشف هذه المعطيات فشل أي خيار سعودي لتبطين نقل النفط بواجهات دولية.

وتكشف هذه الإجراءات السعودية المكلفة عجز الرياض عن مواجهة العمليات البحرية اليمنية، بالإضافة إلى إدراكها لأن زمن الحماية الأمريكية المكذوبة قد ولى، وأن واشنطن أعجز عن تأمين الملاحة السعودية بعد أن عجزت عن حماية قواتها وحاملات طائراتها من عمليات القوات المسلحة اليمنية خلال فترة الاسناد لغزة، قبل أن يعلن ترامب الاستسلام والانسحاب.

وبالتوازي مع الاختناقات اللوجستية، تواجه البنية التحتية النفطية ضغوطًا ميدانية مباشرة؛ حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية والتقارير الدولية تعرض مصفاة ومنشآت أرامكو في جيزان لإصابات مؤكدة وحرائق أطالت خزانات تخزين رئيسية عقب الضربات الأخيرة التي نفذت في 18 أغسطس الجاري.

ووفق ما أظهرته المشاهد، فإن المعطى الأبرز هو قدرة المسيرات والصواريخ اليمنية على الوصول إلى نقاط الاستهداف بدقة عالية، ما يجعل الرياض على موعد مع صفعات متعددة اذا ما استمرت في عدوانها وحصارها على الشعب اليمني.

وتُبرز هذه المعطيات تناقضًا إستراتيجيًا في الحسابات السعودية؛ فمحاولات الالتفاف على مخاطر البحر الأحمر لم تخفف من تأثيرات معادلة الحصار بالحصار بقدر ما نقلت كلفته مباشرة إلى القوائم المالية، عبر تمديد مسافات الشحن وارتفاع رسوم التأمين وتعقيد حركة الناقلات.

وبهذا فإن نجاح الردع اليمني في تحويل الكلفة العسكرية إلى ضغط اقتصادي ولوجستي مباشر يثبت أن خيار التصعيد بات يهدد شريان الاقتصاد السعودي، مما يضع الرياض أمام استحقاق إعادة النظر في جدوى الاستمرار من التصعيد ضد الشعب اليمني بدلاً من معالجة أسباب الأزمة من جذورها.