وكالات دولية: الحصار اليمني يرغم السعودية على ترتيبات مكلفة وتأثيرات متصاعدة على الملاحة والأسواق

3

ذمــار نـيـوز || وكــالات ||
19 أغسطس 2026مـ – 6 ربيع ألاول 1448هـ

تتزايد التداعيات الاقتصادية والبحرية المترتبة على العمليات العسكرية اليمنية في البحر الأحمر؛ حيث أظهرت تقارير إعلامية صادرة عن وكالات وصحف دولية، كـ”بلومبرغ” الأمريكية و”سفوبودنايا بريسا” الروسية، حجم الضغوط الممارسة على خطوط تصدير النفط السعودي وشرايينه الاقتصادية، وما ترتب عليها من اللجوء لأساليب نقل بديلة وارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين.

وتؤكد وكالة “بلومبرغ” أن السعودية أصبحت عاجزة وخائفة أمام التحرك اليمني، موضحةً أن الرياض تلجأ إلى أساليب التفاف جديدة للتحايل على الحظر المفروض على صادراتها النفطية، من بينها نقل شحنات كبيرة من ناقلة عملاقة إلى سفن أخرى في أرض البحر، في محاولةٍ لتجاوز القيود التي يفرضها اليمنيون على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، بالتزامن مع تعطل مسارات التصدير التقليدية للمملكة.

أساليب الالتفاف وترتيبات معقدة

وتبين الوكالة الأمريكية، أن شركة النفط الحكومية السعودية “أرامكو”، تعرض بيع شحنات نفط في عرض البحر، وفق آلية نقل من سفينة إلى سفينة في مواقع عدة، من بينها منطقة “صحار”، قبالة خليج عمان، بما يتيح للرياض الالتفاف على تداعيات إغلاق مضيق هرمز والحظر اليمني على السفن المرتبطة بالسعودية، أو محاولة ذلك.

وتشير إلى أن هذه التحركات تأتي في وقت يواجه فيه تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر قيودا متزايدة، إذ يؤدي الحظر اليمني إلى توقف شبه تام للصادرات المباشرة من ميناء “ينبع”، موضحةً أن الرياض تبحث عن مسارات بديلة لنقل نفطها بعيدا عن مناطق الخطر والحظر.

وتلفت إلى أن السعودية تحاول إبقاء صادراتها النفطية متدفقة عبر ترتيبات بحرية معقدة، رغم نفيها وجود عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، في حين يؤكّد مشترون آسيويون أنهم يحصلون على كميات كبيرة من الخام عبر عمليات شراء تجاري في عرض البحر وخارج مسارات التصدير التقليدية.

وتبيّن صور الأقمار الصناعية -بحسب الوكالة- أن ناقلات نفط عملاقة تحمل ملايين البراميل من منشآت التصدير في “رأس تنورة” أو بالقرب منها، لكنها لا تواصل رحلاتها نحو وجهاتها المعلنة، وهو ما يعزز مؤشرات لجوء السعودية إلى تفريغ الشحنات أو إعادة نقلها في عروض البحر، بدلا من سلوك المسارات البحرية المعتادة.

وتصل بلومبرغ إلى استنتاج واقعي مفاده أن الحظر اليمني لا يقتصر تأثيره على تعطيل حركة السفن السعودية في البحر الأحمر، وإنما يدفع الرياض إلى التحايل بترتيبات مكلفة ومعقدة للحفاظ على بعض صادراتها النفطية، بما يعكس حجم الضغوط التي تفرضها المعادلة اليمنية على أهم شرايين الاقتصاد السعودي.

فعالية معادلة الحصار بالحصار

وتأكيدًا على فعالية الحظر اليمني ومعادلة الحصار بالحصار، تؤكّد صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية، أن اليمنيين يرغمون السعودية على الركوع وسيقطعون صادرات الرياض النفطية، فيما تبرز الجغرافيا اليمنية عاملاً حاسمًا في الضغط على طرق تصدير طاقتها.

وتربط الصحيفة التصعيد الراهن بسنوات من الحصار المفروض على اليمن، مشيرةً إلى أنه بدأ يستحوذ على اهتمام عالمي متزايد، خصوصًا مع المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة السعودية في البحر الأحمر ومنشآتها النفطية، مبينةً أن خطورة التصعيد تتعاظم بفعل الموقع الجغرافي لليمن الذي يشرف على البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتستقرب الصحيفة الروسية تداعيات الضغط اليمني على الملاحة السعودية، موضحةً أن استمرار المخاطر قد يدفع شركات النقل البحري إلى تغيير مسارات سفنها، وهو ما يرفع تكاليف التأمين والشحن ويطيل زمن الرحلات، بما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع والطاقة.

وفيما يخص النفط، توضح الصحيفة بأن المخاوف أكثر حدة عند استخدام أو استهداف المصافي والموانئ والمنشآت النفطية السعودية بصورة متكررة، وطرق تصدير خامها، سيؤدي لاضطراب كبير في إنتاج المملكة وصادراتها، وهو ما سيؤثر سريعا في توازن العرض والطلب في الأسواق، مرجعةً إمكانية وصول النفط إلى مستويات قياسية مثل 150 دولارا أو أكثر، حجم الإمدادات التي قد تتوقف فعليا ومدة الانقطاع، وقدرة المنتجين الآخرين على تعويض النقص، فضلا عن مستوى الطلب العالمي.

وتصل الصحيفة الروسية إلى نتيجةٍ فحواها؛ أن قوة الضغط اليمنية لا تستند فقط إلى القدرة على استهداف المنشآت، وإنّما إلى إمكانية التأثير في منظومة أوسع تضم الملاحة والطاقة والتأمين وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يجعل أيّ تصعيدٍ مستمر أكثر كلفة على السعودية والأسواق المرتبطة بصادراتها النفطية.