تقارير غربية: قيود الشحن وتفاقم المخاطر يفرضان واقعًا لوجستيّاً جديدًا على صادرات “أرامكو” إلى آسيا

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
17 أغسطس 2026مـ – 4 ربيع ألاول 1448هـ

تضع التطورات الميدانية المتسارعة شركة “أرامكو” السعودية أمام واحدة من أعقد أزماتها التشغيلية والاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة، مع اضطرارها للبحث عن منافذ بديلة للالتفاف على أزمة انقطاع الإمدادات وتوقف الحركة عبر الممرات المائية الحيوية بالمنطقة، وتُبرز التحركات الأخيرة كواقع فرضته القوة الميدانية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما دفع الشركة السعودية لتنفيذ تحركات اضطرارية تستهدف تقليل الاعتماد على الطرق التقليدية وتفادي التعطيل الشامل لصادراتها.

وفي التفاصيل، كشفت مصادر صحفية، نقلاً عن وكالة “رويترز”، عن تحركات اضطرارية تنفذها شركة “أرامكو” السعودية للالتفاف على أزمة انقطاع الإمدادات عبر الممرات المائية الحيوية بالمنطقة، غير أن هذه المحاولات تصطدم برفض متزايد من كبار المستهلكين وشركات التكرير العالمية التي باتت تُفضل الانسحاب أو استبدال منافذ التسليم على تحمل الأعباء المالية والمخاطر الأمنية المرتفعة.

وأكّدت “رويترز” أن “أرامكو” بدأت تقديم عروض للمشترين وشركات التكرير الآسيوية لاستلام شحنات النفط الخام خارج نطاق مضيق هرمز، حيث تجري مفاوضات لبيع الخامين العربي المتوسط والثقيل عبر عمليات التفريغ والنقل المباشر من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل ميناء الفجيرة الإماراتي، في محاولةٍ لمحاكاة آليات نقل شحنات الطوارئ وتفادي التعطيل الشامل للملاحة.

وتعكس هذه المناورات اللوجستية عمق الأزمة التي تواجهها المنظومة النفطية السعودية، إذ أدى تعثر الحركة الملاحية في مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى انكماش ملحوظ في حصة “أرامكو” ضمن الأسواق الاستهلاكية الكبرى في آسيا، كما تبرز هذه الخطوات الإرباك الاستراتيجي المحيط بسبل تأمين الصادرات، وتزايد الكلفة التشغيلية والمخاطر الأمنية على عملاق النفط السعودي في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

من جانبها، أكّدت بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة السفن أنه لم يُرصد أيّ خروج لشحنات نفطية سعودية عبر مضيق باب المندب مطلع الأسبوع، ما يوضح حجم التوقف الميداني لنقل الإمدادات عبر هذا الممر الذي تفرض القوات المسلحة اليمنية حظرًا بحريًا على السفن السعودية.

وفي السياق ذاته، رفضت العديد من المصافي الآسيوية العملاقة الاستمرار في عمليات تحميل شحنات النفط من ميناء ينبع السعودي مرورًا بالبحر الأحمر.

وذكرت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية أن العثور على ناقلات نفط مستعدة للإبحار عبر مضيق باب المندب بات أمرًا في غاية الصعوبة، وذلك نتيجة قدرة اليمنيين على تنفيذ تحذيراتهم بحق كل من يخالف الحظر المرفوع على الملاحة من وإلى الموانئ السعودية في البحر الأحمر.

ونتيجة لهذه المعطيات، طالبت مصفاتان آسيويتان شركة “أرامكو” بتغيير خط استلام الشحنات النفطية لتكون من ميناء “سيدي كرير” المصري على البحر المتوسط بدلاً من ميناء “ينبع” السعودي على البحر الأحمر.

وفي المقابل، حذّرت مصفاة أخرى الشركة السعودية باستعدادها للتخلي عن حصتها الشهرية من النفط لأنها لا ترغب في استلامها عبر ميناء ينبع، مؤكّدةً أن الصفقة لن تكون مجدّية لها اقتصاديًا بسبب ارتفاع تكلفة نقل النفط الخام إذا ما استلمتها عبر أيّ خط بديل يتجاوز البحر الأحمر ليصل إلى آسيا عبر الالتفاف حول أفريقيا.

وتكشف هذه التطورات متجمعة أن مشتري النفط السعودي وشركات الشحن باتوا يتعاملون مباشرة مع المخاطر الفتية والميدانية الحائمة حول الشحنات، بدلاً من الاكتفاء بالتطمينات التي تروج لها الرياض بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وضمان سلامة صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر.