من مجزرة بلدة أنصار إلى احتلال القرى الحدودية.. أين تقف سيادة لبنان؟

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

16 أغسطس 2026مـ – 3 ربيع الأول 1448هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

تكشف مجزرة عائلة المهندس اللبناني علي سمير الحاج حسن في بلدة أنصار الجنوبية هشاشة التفاهمات القائمة، بعدما قتلت غارة صهيونية الأب وزوجته المعلمة زينب ناصر الدين وأبناءهما الأربعة، إثر نزوحهم من بلدة سجد الحدودية.

وتتجاوز الجريمة بعدها الإنساني لتضع المسار السياسي اللبناني أمام مأزق حقيقي؛ فاستمرار الخروقات الصهيونية يضعف الرهان على التفاوض كوسيلة لحماية لبنان، ويعيد معادلة الردع ودور المقاومة إلى صدارة النقاش.

وفي المقابل، تواجه الدولة اللبنانية سؤالاً صعباً بشأن قدرتها على حماية مواطنيها وسيادتها، فيما تتصاعد الدعوات إلى نزع سلاح المقاومة؛ أما الرهان على واشنطن، فيصطدم باستمرار دعمها السياسي والعسكري للكيان الصهيوني.

وعليه تفرض مجزرة بلدة أنصار الجنوبية إعادة تقييم ما يعرف باتفاق الإطار وأدوات حماية لبنان وسيادته في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

في السياق يحذّر الخبير في الشؤون العسكرية العقيد أكرم كمال سيروي من أن استمرار العدوان الصهيوني على لبنان، بالتزامن مع المسار التفاوضي والتراجعي، يشجع الاحتلال على مواصلة اعتداءاته واستهداف المدنيين والبنى التحتية في الجنوب، مؤكداً أن حماية لبنان تتطلب التمسك بالسيادة ورفض أي مسار يكرّس الاحتلال أو ينتقص من الحقوق اللبنانية.

وفي حديثه لقناة المسيرة، اليوم الأحد يؤكد سيروي أن التصعيد الصهيوني تحكمه عوامل عدة، أبرزها الدعم الأمريكي الكامل للاحتلال، والحسابات السياسية الداخلية لرئيس حكومة الكيان نتنياهو، إلى جانب توظيف الجبهة اللبنانية في إطار الضغوط الأمريكية على إيران.

ويشير إلى أن الاحتلال، فشل فشلاً مدوياً عن تحقيق أهدافه في مواجهة المقاومة، يلجأ إلى استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، بما فيها المنازل والطرقات والمرافق الصحية وفرق الإسعاف، معتبراً هذه الممارسات انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ومؤكداً أن استمرارها يرتبط بغياب الردع الدولي الحقيقي.

ويلفت إلى أن الدعم الأمريكي للاحتلال يتجاوز الغطاء السياسي ليشمل السلاح والمعدات والوسائل العسكرية المستخدمة في الاعتداءات، ما يجعل واشنطن، وفقاً له، طرفاً أساسياً في التصعيد وليست وسيطاً محايداً.

ويربط سيروي استمرار العدوان أيضاً بالضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو، ولا سيما من مستوطني شمال فلسطين المحتلة، فضلاً عن ارتباط الجبهة اللبنانية بالصراع الأوسع بين واشنطن وطهران، ومحاولات الضغط على إيران لتحقيق مكاسب إقليمية وتفاوضية.

ودعا الدولة اللبنانية إلى مراجعة المسار التفاوضي، مؤكداً أن استمرار الاحتلال والاعتداءات يثبت عدم جدوى التراجع أمام الكيان الصهيوني، ومطالباً بمراجعة الاتفاق المبرم في واشنطن والانسحاب منه إذا استمر الطرف الآخر في عدم الالتزام ببنوده.

ويشدد على ضرورة تفعيل الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية لتوثيق الاعتداءات وملاحقة الانتهاكات دولياً، مع الحفاظ على موقف وطني واضح يرفض الاحتلال ويتمسك بالسيادة اللبنانية وحق لبنان في استعادة أراضيه، مؤكداً أن وقف العدوان يتطلب موقفاً أكثر حزماً يمنع تحويل المفاوضات إلى غطاء لاستمرار الاعتداءات.

جنوب لبنان. استباحة بلا رد

تأتي الاعتداءات المتكررة على جنوب لبنان في سياق مساعٍ صهيونية لتكريس وجودها في القرى الحدودية وفرض واقع جديد على الأرض، بالتوازي مع محاولة تطبيع انتهاك السيادة اللبنانية في أذهان أبناء لبنان على غرار ما يجري في غزة والضفة الغربية.

ويستفيد الاحتلال من هشاشة الهدنة والقيود التي فرضتها على المقاومة، بما أبقى موقفها في إطار الرد على الاعتداءات انتهاك للهدنة بحسب الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية.

وحول هذا الشأن يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية إلياس فرحات أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق وقف إطلاق النار في لبنان وتكريس احتلاله للمناطق الحدودية، مستغلاً الهدنة للتقدم والسيطرة على بلدات لبنانية وتدمير مبانيها، مشيراً إلى أن التصعيد مستمر منذ إعلان المجرم نتنياهو وقف إطلاق النار بناءً على طلب الرئيس الأمريكي ترامب.

ويوضح فرحات في تصريحه لقناة الميادين أن قوات الاحتلال سيطرت خلال فترة وقف إطلاق النار على بلدة زوطر الشرقية ودمرت عدداً من مبانيها، كما سيطرت في القطاع الأوسط على بلدة مجدل الزون وقامت بتفجير كبير فيها، إضافة إلى بلدتي حداثا والمنصوري، معتبراً أن عمليات التفجير وتسوية المباني بالأرض تمثل خرقاً واضحاً لوقف إطلاق النار.

ويشير إلى أن الاعتداءات الصهيونية تأتي بصورة متدرجة بما لا يؤثر على مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان والكيان الصهيوني، مؤكداً أن هذه المفاوضات تسير وفق ما رسمه الجانبان الأمريكي والإسرائيلي، دون أن يكون للجانب اللبناني تأثير فعلي في مسارها.

[16/08/2026 12:58 م] الاعلامي محمد ناصر(شاهر): ويلفت إلى أن الاحتلال يتعمد جعل المناطق التي سيطر عليها غير قابلة للحياة، من خلال تدمير المنازل والمؤسسات والبنى التحتية، واقتلاع الأشجار وحرق أشجار الزيتون والمزروعات في مناطق مركبا وبليدا ومحيطهما، بهدف دفع السكان إلى عدم العودة، معتبراً أن هذا المخطط يحظى بدعم أمريكي، أو على الأقل بغض طرف وصمت إزاء الاعتداءات.

وينتقد فرحات التقصير الرسمي اللبناني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة اللبنانية رفع صوته مستنكراً الغارات على أنصارية ودير الزهراني، لكنه لم يصدر مواقف مماثلة إزاء دخول الاحتلال إلى مجدل الزون والمنصوري وحداثا وزوطر الشرقية، أو عمليات التفجير وتسوية المباني بالأرض.

 

ووفقاً لفرحات فإن المفاوضات لم تحقق للبنان وقفاً للاعتداءات، بل أسهمت في تكريس أمر واقع جديد، منتقداً التعويل الرسمي عليها في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، ومشيراً إلى أن الجانب الأمريكي يستخدم استمرار التفاوض ذريعة أمام الأطراف الخارجية للقول إن لبنان و”إسرائيل” لا يزالان في مسار تفاوضي.

ويكشف فرحات عن استياء لدى الجانب اللبناني الرسمي وشعوره بأنه تعرض للخداع من الجانب الأمريكي، مشيراً إلى وعود تلقاها لبنان، أبرزها وعد السفير الأمريكي ميشال عيسى بأن الرئيس اللبناني جوزاف عون سيعود من واشنطن بـ”هدية”، قبل أن يعود دون تحقيق ما وعد به.

ويدعو الخبير العسكري فرحات لبنان الرسمي إلى التخلي عن مسار المفاوضات التي وصفها بـ”العقيمة”، ومراجعة هذا المسار في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتدمير البلدات والمناطق اللبنانية