دلالاتُ ورسائلُ احتفال اليمنيين بذكرى المولد النبوي الشريف

11

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

16 أغسطس 2026مـ – 3 ربيع الأول 1448هـ

عباس القاعدي: تحظى مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف بأهمية استثنائية لدى الشعب اليمني، ويخرج الملايين في الثاني عشر من شهر ربيع الأول كالسيول المتدفقة في الساحات احياء لهذه المناسبة.

ويوجه الشعبُ اليمني رسائلَ متعددةً من خلال احتفالاته بذكرى المولد النبوي الشريف، حيث يجددون العهد بالالتزام بكتاب الله وسنة رسوله والوفاء والتفويض للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- حَيثُ تميَّزَ شعبُنا بإحيائه لهذه المناسبة بشكلٍ كبيرٍ وبأنشطة متنوعة وفعاليات مركزية، وتصدر الشعوب الإسلامية في مدى اهتمامه بهذه المناسبة وابتهاجه بها وطريقة إحيائه لها، وهذا ليس غريباً على هذا الشعب الذي يجسِّدُ إيمانَه برسول الله والتزامه بالجوانب العملية والاقتدَاء والاهتمام، كما يجسد ذلك بالتوقير والتعظيم لرسول الله كما كان آباؤهم وأجدادُهم الأنصار، الذين نصروا رسول الله وآووه في صدر الإسلام وحملوا رايته.

وفي السياق يقول مديرُ مكتب الإرشاد بأمانة العاصمة، قيس الطل، إن الخروج المليوني لليمنيين احياء لهذه المناسبة يدل على مدى حبهم لرسول الله، وعلى اقتدائهم برسول الرحمة وَالجهاد، وَبتفويضهم لعلم الهدى السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- وَبهُــوِيَّتهم الإيمانية المترسخة وَبتاريخهم العظيم وَالمشرف، لافتاً إلى أن اليمنيين يمثلون القوةَ العظمى وَيمثلون المَثَل الأسمى، الذي ستحذو حذوَه شعوبُ الأُمَّــة العربية وَالإسلامية، وَسيشكل النواة الأولى للوحدة الإسلامية، وَسيقدم القرآن الكريم وَالرسالة الإلهية كمشروع عملي واقعي، هو الوحيدُ القادرُ على إخراج البشرية من ظلمات جاهلية العصر إلى نور القرآن وَعظمة الإسلام.

من جهته، يقول الصحفي والناشط السياسي يحيى الشرفي: “إن الحشودَ المليونية رسالةٌ واضحةٌ سبق وأكّـد عليها السيد القائد عبدالملك الحوثي، بأن الخروج المشرِّف والمليوني يدُلُّ على ثبات الشعب اليمني في تمسكه بقضايا أمته الكبرى”.

ويوضح في تصريح خاص لموقع “المسيرة نت” أن “التمسك أكثر بالنبي محمد ما هو إلا تعبير صريح عن رفضه لكل أشكال تشويه الإسلام من التعدي على قدسية المصحف الشريف في بعض الدول الأُورُوبية والغربية، وإدانة الإساءَات المتكرّرة، إلى ظهور مندسين على الدين الإسلامي يدّعون زيفاً أنهم علماء، وهم بعيدون كُـلَّ البُعد ليقدموا دين الإسلام بطريقة مشوّهة وقبيحة؛ بهَدفِ نقل صورة سيئة عن الإسلام لدى شعوب الدول غير الإسلامية، ولزعزعة ثقة المسلمين بدينهم ونبيهم، ودفع الشباب فيهم إلى التخلي عن الإسلام وإنكاره، والتحول إلى اعتناق المسيحية، أَو إنكار الأديان جميعها كما نرى اليوم، ووُصُـولاً إلى تلميع التطبيع مع العدوّ الصهيوني”.

ويواصل: “لهذا نلاحظ أن تقديمَ الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- للعالم قد شُوِّهَ؛ بفعل الجماعات الوهَّـابية والمتطرفة التي يدعمها الغرب ويقدمها بأنها النموذج الذي يقدم الإسلام فانتشرت الثقافات المغلوطة واكتسحت العالم بفعل النفط والمال والترويج لهذه الجماعات التي تقدم الإسلام بشكل هزيل أَو بلباس يسيء للإسلام ويضرب عظمة الإسلام في قلوب أتباعه قبل أعدائه، وأمام هذا الاستهداف الممنهج كان لزاماً على أبناء الأُمَّــة المتمسكين بهذا النبي حقيقة أن يقدموا النموذج الرائع والراقي والقوي عن الرسول والرسالة”.

ويضيفُ الشرفي أن “للحشد الهائل في اليمن بذكرى المولد النبوي الشريف رسالةً أُخرى تؤكّـدُ أن الشعبَ اليمني ما يزال على موقفِه الديني والمبدئي والأخلاقي مع الشعب الفلسطيني ومجاهدي حركات المقاومة الإسلامية ضد الكيان الصهيوني بمختلف انتماءاتها وأطيافها وفي مختلف المناطق داخل أَو خارج فلسطين”.

ووفق الناشط السياسي الشرفي فَــإنَّ “مناسبة المولد النبوي الشريف والخروج المشرِّف له رسالةٌ ودلالةٌ أَسَاسيةٌ تؤكّـدُ أن كُـلّ محاولات الأعداء في ثني الشعب اليمني وحَرْفِه عن مبادئه وأخلاقه وقِيَمِه الإيمانية التي شهد له بها النبيُّ -صلى الله عليه وآله وسلم- قد فشلت جميعُها، بل إنها لا تزيدُ اليمنيين إلا ثباتاً أكثرَ على دينهم ومبادئهم، وهذا الخروج الهائل هو أكبر استفتاء على أن الشعب اليمني هو هذا الذي خرج بهذه الحشود الهائلة، وليس أُولئك النفر المرتزِقة الذين يتسكعون من فندق إلى آخر في الرياض أَو أبوظبي ودبي أَو القاهرة وإسطنبول، والذين يتحدثون في وسائل إعلام العدوان باسم اليمن، وشعب اليمن واليمن واليمنيين منهم بُراء”.

من جهته يقول الكاتب والناشط الإعلامي سند الصيادي إن احتفال اليمنيين بهذه المناسبة يبهر العالم في كل عام، ما يعني أن كُـلّ مخطّطات الأعداء على اختلاف أشكالها: العسكرية والدينية والثقافية والسياسية، مُنيت بالفشل الذريع، وَأن الإيمَـان والحكمة في اليمن ينتصران مجدّدًا، وكذلك الوعي الشعبي في حالة ثورة مُستمرّة ضد أعداء الله ورسوله”.

ويؤكّـد الصيادي أن “إحيَـاء مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف رسالة لكل العالم وشعوب الأُمَّــة العربية والإسلامية، بأن الشعب اليمني يعرف معنى الاصطفاف خلف الرسول الأعظم، وإعلاء ذكره والالتجَاء إلى الله ورسوله في كُـلّ الأحوال، ناهيك عن الحاجة الملحة إليه في مثل هكذا ظروف وأوضاع تمر بها البلاد والأمة جمعاء”، موضحًا أن “الاحتفال بهذه المناسبة يمثّل استجلاباً لكل عناصر القوة في ميدان المواجهة مع الأعداء”.

وتحت هذه المعطيات وفق الصيادي كانت الرسائل التي صدّرها اليمنيون في ذكرى المولد الشريف إلى العالم متعددة وواضحة، يفهمها العدوّ جيِّدًا، وبموجبها يعيد تقييم ومراجعة سياساته، على المستوى الإسلامي عُمُـومًا، مبيناً أن على الأعداء أن يكفوا عن الإساءة للقرآن الكريم والرسول محمد بعد قراءة هذا المشهد اليمني الذي تكفل به اليمنيون بالنيابة عن شعوب الأُمَّــة الإسلامية التي تعيش تحت وطأة أنظمة الخيانة والارتهان، منوِّهًا إلى أنها رسالة متعددة العناوين في مواجهة الإساءَات للدين الإسلامي وَمواجهة العدوان على اليمن، وأن عليهم أن يتقوا غضبَ هذا الشعب الذي لن يفرط بهُــوِيَّته الدينية والإيمَـانية ولا بأرضه وسيادته واستقلاله، وهو على استعداد أن يقدم جُلَّ التضحيات في سبيل ذلك.