مراحل استهداف موانئ الحديدة وقيود الحصار السعودي على السفن والسلع المتجهة إلى اليمن

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 أغسطس 2026مـ – 27 صفر 1448هـ

في بداية العدوان السعودي الأمريكي على الشعب اليمني عام 2015م، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف العدوان، أحمد عسيري، أن القوات البحرية التابعة للدول المشاركة فيما سمي بـ “عاصفة الحزم” قامت بفرض حصار، ثم حظر بحري على جميع السواحل والموانئ اليمنية، مؤكداً أن الجهة الوحيدة المخولة بإعطاء تصريح لأيّ وسائل نقل جوية أو بحرية هي قيادة التحالف السعودية، وبالتالي حرمان الشعب من دخول 490 سلعة.

ورصد تقرير لقناة “المسيرة” أبرز مراحل استهداف العدو السعودي الصهيوني الأمريكي للمرافق الحيوية والبنى التحتية في ميناء الحديدة، بهدف تعطيل الشريان الوحيد لليمنيين، والتي تضمنت 19 مرحلة موزعة بين العدو السعودي والعدو الإسرائيلي والعدو الأمريكي، وتسليط الضوء على القيود الواسعة التي فرضها العدو السعودي على حركة السفن المتجهة إلى اليمن.

الدور السعودي

ففي يوم 17 أغسطس 2015م، استهدف طيران تحالف العدوان السعودي المرافق الحيوية لميناء الحديدة بسلسلةٍ من الغارات، أسفرت عن تدمير الكرينات الخمسة، وهناجر ومستودعات التخزين والصيانة التي تمثل عصب عمل الميناء، للتأثير على آلية العمل فيه ومنع وصول سلاسل الغذاء والدواء إلى غالبية السكان في الجمهورية اليمنية.

وفي 26 سبتمبر 2015م، كانت المرحلة الثانية حين أعلن العدو السعودي حصار موانئ الحديدة ومنع الملاحة إليها، تلتها المرحلة الثالثة في 27 أغسطس عام 2018م، حيث جدّد طيران العدوان السعودي استهداف ميناء الحديدة بعدّدٍ من الغارات، أسفرت عن تدمير اللينشات الرئيسية ومستودعات قطع الغيار.

دور كيان العدو الإسرائيلي

وفي الـ 20 من شهر يوليو 2024م، كانت المرحلة الرابعة حيث بدأ العدو الإسرائيلي باستكمال المهمة التي بدأها شريكه العدو السعودي عبر استهداف موانئ البحر الأحمر بسلسلة غارات، أسفرت عن تدمير كرينين جسريين أُعيد تأهيلهما إضافةً إلى خزانات النفط في الميناء.

وكانت المرحلة الخامسة في 29 سبتمبر 2024م، حين استهدف العدو الإسرائيلي محطة كهرباء ميناء الحديدة بسلسلةٍ من الغارات، أسفرت عن تدميرها واستشهاد أحد العاملين فيها وعدد من الجرحى المدنيين؛ فيما كانت المرحلة السادسة في 19 ديسمبر من العام ذاته باستهداف كيان العدو الصهيوني موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى بسلسلةٍ من الغارات، أسفرت عن تدمير اللينشات والكرينات واستشهاد 9 من العمال وجرح آخرين.

وفي 26 ديسمبر 2024م، كانت المرحلة السابعة لاستهداف موانئ اليمن في البحر الأحمر، حيث عاود طيران العدو الإسرائيلي استهداف مينائي الحديدة ورأس عيسى بسلسلةٍ من الغارات، أسفرت عن تدمير اللينشات و4 شهداء وعدد من الجرحى.

الدور الأمريكي

وفي مطلع العام 2025م، بدأت المرحلة الثامنة من الاستهداف المتواصل لميناء الحديدة بسلسلةٍ من الغارات في عدوان أمريكي مساند لكيان العدو الإسرائيلي، أسفرت عن تدمير موانئ الحديدة عبر 5 مراحل متتالية.

ففي 10 يناير من نفس العام، استهدف العدو الأمريكي اللينشات في مينائي الحديدة ورأس عيسى بسلسلة من الغارات، نتجت عنها أضرار مادية في اللينشات واستشهاد أحد العاملين وعدد من الجرحى.

وفي 17 و18 أبريل 2025م، استهدف العدو الأمريكي ميناء رأس عيسى النفطي بسلسلة من الغارات، أسفرت عن تدمير خزانات النفط و80 شهيداً و150 جريحاً وعدد من المفقودين، في جريمة حرب وإبادة جماعية يُندى لها جبين الإنسانية على منشأة مدنية.

وفي يوم 19 أبريل من العام ذاته، استهدف طيران العدوان الأمريكي ميناء الحديدة بسلسلة غارات أسفرت عن تدمير الهيئة العامة للشؤون البحرية بشكّلٍ كامل.

وفي 25 أبريل 2025م، عاود العدو الأمريكي استهداف ميناء رأس عيسى بأربع غارات مسبباً أضراراً في ناقلة البنزين “سفن يبرلز” و3 جرحى بحارة من طاقم السفينة.

وفي 2 و4 مايو 2025م، استهدف العدو الأمريكي ميناء رأس عيسى بسلسلة من الغارات أسفرت عن أضرار في مرافقها الحيوية.

العدو الإسرائيلي والسعودي يعودا لاستهداف موانئ الحديدة

وبعد فشل العدو الأمريكي وتحالفاته البحرية في التصدي للدور اليمني المساند لغزة، عاد كيان العدو الإسرائيلي مجدّداً لاستهداف موانئ الحديدة عبر 7 مراحل إضافية، بدأت في 5 مايو 2025م، باستهداف أرصفة ميناء الحديدة وميناء رأس عيسى بسلسلة من الغارات، أسفرت عن تضرر المرافق الحيوية.

وفي 16 مايو من العام ذاته، استهدف كيان العدو الإسرائيلي أرصفة موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى بعددٍ من الغارات، أسفرت عن أضرار في المنشآت والمرافق.

وفي 10 يونيو 2025م، استهدف كيان العدو الإسرائيلي ميناء الحديدة بسلسلة من الغارات أسفرت عن تدمير عدد من قواطر المواطنين الراسية لنقل البضائع من الميناء إلى بقية المحافظات اليمنية.

وفي 6 يوليو 2025م، استهدف العدو الصهيوني أرصفة مينائي الحديدة والصليف بعشرين غارة إجرامية، أسفرت عن أضرار بالغة بأرصفة الميناءين.

وفي 21 يوليو 2025م، استهدف العدو الإسرائيلي المعدات والآليات في ميناء الحديدة بسلسلة غارات إجرامية، أسفرت عن أضرار فيها.

وفي 16 سبتمبر من العام ذاته، عاود العدو الإسرائيلي استهداف أرصفة ميناء الحديدة بعدد من الغارات أسفرت عن أضرار في الأرصفة وفي السفينة “بيلا”.

وفي 24 يوليو 2026م، عاد الدور السعودي المباشر مجدداً لاستهداف المرافق الحيوية في ميناء الحديدة بسلسلة من الغارات، أسفرت عن أضرار في البنية التحتية والمرافق، ليكمل ما ابتدأه قبل 12 عاماً، وما كُلّف به حلفاؤه الأمريكيون والصهاينة خلال ذات المرحلة.

قيود سعودية على حركة السفن المتجهة إلى اليمن

طوال 12 عاماً، يفرض العدو السعودي منظومة قيود واسعة على موانئ الحديدة، تشمل تفتيش واحتجاز السفن بشكّلٍ يومي في ميناء جيزان، والتي لا تستطيع التحرك صوب اليمن والوصول إلى موانئه إلا بعد استكمال إجراءات تعسفية للتحكم في حركة التجارة وتعطيلها وتأخيرها وتحويل مسارها وحجز مكوناتها، وإخضاعها لسلطة حصار العدو السعودي.

بالإضافة إلى إجراءات تهدف إلى مضاعفة القيود على الوصول المباشر والمنتظم إلى موانئ الحديدة لرفع كُلفة النقل وزيادة الأسعار وإرهاق كاهل المواطنين.

وفي السياق، يعتبر رئيس مجلس إدارة موانئ البحر الأحمر، المهندس زيد الوشلي: “أن قيام العدو السعودي بتفتيش السفن المتجهة إلى اليمن وتأخير وصولها والتحكم في مسارها وإجبارها على تغيير وجهتها ومنعها لفترات طويلة من الإبحار إلى موانئ الحديدة، هو حصار قائم على الشعب اليمني”.

واستشهد الوشلي في حديثه “للمسيرة” بمنع العدو السعودي لـ 3 سفن نفطية يمنية احتجزها في مناطق الاحتجاز ووصل “الدمرج” الخاص بها إلى 12 مليون دولار، مبيناً أن آلية التفتيش من قبل العدو تزيد من تأخر وصول البضائع إلى موانئ الحديدة لعدة أشهر، حيث كانت السفينة تتحرك من بلد المنشأ إلى الموانئ اليمنية خلال 13 إلى 18 يوماً فقط، لكنها الآن تتجاوز الشهرين والنصف.

وأوضح أن مراحل دخول السفينة إلى ميناء الحديدة تمر قبل ذلك باقتياد السفن من قبل العدو السعودي إلى ميناء جيبوتي للتفتيش وتتأخر هناك فترات طويلة، وبعدها يتم إعطاؤها التصريح بالخروج، وبعد ذلك يتم اقتيادها مجدّداً إلى منطقة الاحتجاز، وبعدها يتم نقلها إلى منطقة “المخطاف” في جيزان، وتأخذ الإذن بالدخول لجيزان وأخذ المخطاف، ثم تأخذ الإذن بالدخول إلى الرصيف، ثم الإذن بالخروج من الرصيف، يليها حصولها على تصريح للتفتيش مرة أخرى، ثم يُسْمَح لها بالتحرك إلى موانئ الحديدة.

وأشار إلى أن هذا التأخير المتعمد من قبل العدو السعودي للسفن ينعكس على الأسعار وزيادتها في مختلف السلع التي تصل إلى الشعب اليمني، ولها آثار اقتصادية وسياسية واجتماعية على مستوى كل فرد من أبناء الشعب اليمني الذي يدفع تلك التكاليف المضافة.

ولفت الوشلي إلى أن لجوء العدو السعودي إلى مضاعفة حصار موانئ الحديدة عبر آلية التحقيق والتفتيش في جيبوتي، مروراً باحتجاز السفن لأشهر في ميناء جيزان، وصولاً إلى “الدمرج” وتأخر وصول السفن؛ ينتج عنها زيادة تكاليف النقل والأسعار بهدف إرهاق المواطنين.

بدوره، يقول نائب رئيس العمليات البحرية في ميناء الحديدة، القبطان إياد السماوي: “إن وقوف السفن في ميناء جيبوتي لفترة طويلة يترتب عليه تكاليف “دمرج” وأجور إضافية تنتقل بدورها إلى المواطن اليمني”.

وفي السياق، يوضح مدير عام الأرصفة والساحات في ميناء الحديدة، جابر كليب، أن إجراءات تفتيش السفن قبل دخولها إلى موانئ الحديدة يترتب عليها أجور الانتظار وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على المستوردين، وتطيل زمن الرحلة وتزيد تكاليفها التي تقع على كاهل المواطن.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار المقارنة بما قبل العدوان والحصار السعودي على اليمن وما تستقبله من سفن وحاويات؛ فقد استقبل ميناء الحديدة في عام 2014م 718 سفينة، منها 194 سفينة حاويات، بينما لم يستقبل خلال النصف الأول من العام 2026م غير 83 سفينة بسبب حصار العدو السعودي، وبعجز بلغت نسبته 88.4% عن طاقة استيعاب الميناء للسفن في الوضع الطبيعي.

وفي صدد الحديث عن آثار العدوان والحصار السعودي على ميناء الحديدة، يقول رئيس مجلس إدارة موانئ البحر الأحمر، المهندس زيد الوشلي: “إن ميناء الحديدة كان قبل العدوان في عامي 2013 و2014م يستقبل ما بين 12 إلى 15 مليون طن من البضائع، لكن بسبب الحصار تواصلت عملية التدني إلى أن وصلت إلى ما بين 2 إلى 3 ملايين طن فقط في العام”.

وأكّد الوشلي أن العدوان السعودي يدعي كذباً وزوراً بأن موانئ الحديدة مفتوحة وغير محاصرة، كما هي تصريحات أدواته العميلة وأبواقه المرتزقة من الداخل، مشدّداً على أن مزاعم العدو باستقبال اليمن لـ 300 سفينة هو تزييف للحقائق وتضليل، وكذب محض ولا أساس له من الصحة، ومبيناً أن ما استقبله ميناء الحديدة ليس سوى 83 سفينة لا غير خلال النصف الأول من العام 2026م، وأن كذب العدو يهدف من خلاله إلى استعطاف الشعب اليمني المحاصر.

490 سلعة يمنعها العدو السعودي عن الشعب اليمني

منع العدو السعودي وصول 490 صنفاً من السلع إلى موانئ الحديدة، ولم يستقبل الميناء طوال 12 عاماً من العدوان والحصار غير “الدقيق، وفول الصويا، والمشتقات النفطية بعد تأخر وصولها لأشهر، والسكر، والأرز”.

وبقيت الكثير من المواد والسلع محظورة من الوصول إلى ميناء الحديدة، وأبرزها “الأدوية، والأغذية ومدخلاتها، والأسمدة، والأسمنت، وقطع الغيار، والسيارات، ومواد البناء، وغيرها”.

وفي الصدد، يوضح الوشلي أن العدو منع دخول جميع السيارات، وقطع الغيار، والمعدات الثقيلة، والحاويات المبردة خصوصاً الأدوية، مشيراً إلى أن هذه الحاويات سببت أزمة إنسانية كبيرة جداً وضاعفت معاناة مرضى السكري والسرطان وغيرها من الأمراض، وكذلك المبيدات والأسمدة وألواح الطاقة الشمسية و490 صنفاً من السلع الضرورية والهامة للشعب اليمني.

وأكّد أنه ما قبل العدوان والحصار السعودي كانت تدخل كل السلع والاحتياجات، ما عدا الممنوعات لدى المجتمع الدولي بشكّلٍ عام ولدى الشعب اليمني بشكّلٍ خاص، لافتًا إلى أن جميع السفن كان مسموح لها بالدخول إلى ميناء الحديدة، لكن بعد العدوان تعمد العدو السعودي أن يحارب الشعب اليمني في قوته واحتياجاته، رغم سماحه بدخول الدقيق والقمح وفول الصويا، إلا أنه تعمد تشديد الإجراءات وتطويلها لمضاعفة الغرامات وزيادة التكلفة على الشعب اليمني.

ويستمر العدو السعودي منذ 12 عامًا، في مضاعفة أدوات حصاره على موانئ الحديدة، ما جعل السفن المتجهة إلى البحر الأحمر لا تتمتع بحرية الوصول المباشر بشكلها المعتاد في التجارة الدولية؛ نتيجةً لعراقيل التصاريح المسبقة، وإجراءات التفتيش والتحويل والانتظار والموافقات المتعدّدة، وخضوع السفن المتجهة إلى اليمن للمنع والتأخير والحجز وتعليق الإبحار، ما عطل حركة الملاحة البحرية لموانئ الحديدة، وزاد من معاناة المواطنين، وضاعف التكاليف والاسعار عليهم.