العدوّ الصهيوني يواصل مسلسل الاستباحة ويتوغل في ريف درعا الغربي جنوبي سوريا

5

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 أعسطس 2026مـ – 18 صفر 1448هـ

تتسارع وتيرة الاستباحة الصهيونية للأرض والسيادة السورية في مشهدٍ يتجاوز كونه مجرد خروقات حدودية، ليتحول إلى عملية قضم تدريجي وإرساء لبنية عسكرية قسرية تفرض واقعًا جغرافيًّا احتلاليًّا جديدًا في ريف القنيطرة، حيث تعكس الكثافة النوعية للتوغلات الأخيرة رغبة الاحتلال في تحويل العمق السوري إلى منطقةٍ عازلة تخضع لسيطرته المباشرة، مستغلاً في ذلك حالة السيولة السياسية التي تعيشها البلاد بعد التغييرات الجذرية في دمشق.

وفي التفاصيل، توغّلت قوة عسكرية تابعة للعدو الصهيوني، اليوم السبت، مؤلّفة من 6 آليات عسكرية باتجاه منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي جنوبي سوريا، ونصبت حاجزًا في المكان.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ آليات عسكرية إسرائيلية توغّلت في ريف درعا الغربي وقامت 3 منها بنصب حاجز عسكري مؤقت على جسر وادي الرقاد، فيما تمركزت الآليات الثلاث الأخرى أعلى الجسر لتأمين المنطقة، قبل أن تتابع القوة تقدّمها نحو أحد المنازل المدنية المأهولة بالسكان، حيث مكثت فيه لبضع دقائق.

وانسحبت الدورية العسكرية في وقت لاحق من منطقة وادي الرقاد باتجاه الأراضي المحتلة عبر بوابة “تل أبو الغيثار”، من دون تسجيل أيّ حالات اعتقال أو مداهمات في صفوف الأهالي، وفق المرصد.

ويأتي هذا التحرّك الجديد عقب توغّل قوة عسكرية إسرائيلية، يوم أمس الجمعة، في قرية رسم سند الواقعة في ريف القنيطرة الجنوبي.

ويؤكّد هذا التصعيد استمرار سياسة الاحتلال القائمة على التوسع التدريجي داخل الأراضي السورية، عبر التوغلات المتكررة والقصف والاعتقالات وفرض السيطرة على الطرق والمناطق الحيوية، في محاولة لخلق بيئة آمنة لاحتلال دائم في الجنوب السوري.

وتأتي هذه الانتهاكات وسط اتهامات متزايدة لسلطات الجولاني بالتواطؤ مع ما يمارسه العدو الصهيوني، حيث لم تتخذ أي موقف لحماية المدنيين أو وقف الانتهاكات الصهيونية، وهو ما يمنح العدو مساحة أوسع لمواصلة اعتداءاته وتوسيع رقعة الاحتلال.

يُشار إلى أن سلطات الجولاني تتحرك بقوات عسكرية كبيرة عندما يتعلق الأمر بملاحقة الأقليات تحت حجة تثبيت الأمن والاستقرار في الداخل السوري، وذلك في الوقت الذي تغض تلك السلطات الطرف عما يمارسه العدو من اعتداءات وانتهاكات وتوغلات تجاوزت الجنوب السوري إلى تخوم دمشق، متجاهلة الخطر الحقيقي على سوريا أرضاً وإنساناً، وهو ما يثير الشكوك أكثر حول الدور الذي تؤديه.

وعقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024م، أعلن العدو عمليًّا احتلال المنطقة العازلة واستباحة السيادة السورية بالكامل، وفي ظل غياب الردع أو حتى التعليق من السلطات السورية في دمشق، بقيادة (الجولاني) أحمد الشرع، وعدم اتخاذ خطوات ملموسة لوقف هذا النزيف السيادي، يبقى الجنوب السوري مسرحًا مفتوحًا للأطماع الصهيونية التي تهدد بتقويض أيّ أمل في الاستقرار المستقبلي سوريا.