العميد شمسان: اليمن يمتلك زمام المبادرة ولديه العديد من الخيارات التي ستبدّد كل المناورات السعودية
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
1 أغسطس 2026مـ – 18 صفر 1448هـ
أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن قرار القوات المسلحة اليمنية فرض الحصار البحري على النظام السعودي يمثل خطوة مفصلية جاءت بعد استنفاد جميع فرص السلام، وبعد سنوات من المماطلة السعودية والتنصل من الاتفاقات، مشدداً على أن صنعاء انتقلت إلى خيار “الحصار بالحصار” استجابة لمطالب الشعب اليمني الذي خرج مطالباً بكسر الحصار والعدوان المستمر منذ عام 2015م.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، شدّد العميد شمسان على أن النظام السعودي سيدفع أثماناً باهظة نتيجة استمرار سياساته، في ظل امتلاك اليمن خيارات تصعيدية أوسع إذا استمر العدوان والحصار، موضحاً أن القوات المسلحة اليمنية لم تلجأ طوال ثماني سنوات من الحرب إلى فرض حصار مقابل على السعودية، رغم ما تعرض له اليمن من قصف وحصار بري وبحري وجوي إجرامي وبشع، غير أن وصول مسار السلام إلى طريق مسدود، واستمرار الرياض في التنصل من التفاهمات، بل والسعي إلى تشديد الحصار ومحاولة قتل الشعب اليمني من الداخل، فرض على صنعاء الانتقال إلى معادلة “الحصار بالحصار”.
وأشار إلى أن نجاح الخطوة الحالية لم يكن مفاجئاً، لأنها استندت إلى سجل عملي سابق أثبت أن تحذيرات صنعاء ليست مجرد مواقف إعلامية، وإنما ترتكز إلى عمليات عسكرية ناجحة أثبتت قدرتها على فرض الوقائع ومواجهة أقوى الأساطيل البحرية، وهو ما انعكس في سرعة استجابة شركات الملاحة، وإقدام عدد من السفن على تغيير مساراتها.
ولفت العميد شمسان إلى أن بيان القوات المسلحة أكد بوضوح أن جميع السفن السعودية أصبحت أهدافاً مشروعة في أي مكان تطاله الصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية، مؤكداً أن اضطرار السفن السعودية إلى الالتفاف عبر مسارات طويلة حول القارة الأفريقية يضاعف الزمن اللازم للوصول إلى الأسواق الآسيوية، موضحاً أن الرحلات التي كانت تستغرق ما بين عشرين وأربعة وعشرين يوماً قد تمتد إلى خمسين يوماً أو أكثر، مع زيادة كبيرة في المسافات والمخاطر والكلفة التشغيلية.
وأضاف أن النظام السعودي يتجه نحو خسائر اقتصادية جسيمة، مبيناً أن المملكة تمتلك أسطولاً بحرياً ضخماً، من ضمنه نحو 109 ناقلات نفط تابعة لشركتي “أرامكو” و”بحري”، إلى جانب مئات السفن الأخرى المخصصة للبضائع والحاويات، فيما يبلغ إجمالي الأسطول البحري السعودي نحو 433 سفينة، الأمر الذي يجعل استمرار الحصار البحري عبئاً متزايداً على الاقتصاد السعودي المعتمد بصورة أساسية على الموانئ البحرية لتصدير النفط واستيراد البضائع.
ورأى شمسان أن النظام السعودي لا يملك خيارات حقيقية لتجاوز القرار اليمني، سواء عبر استصدار بيانات الإدانة أو تشكيل التحالفات، مؤكداً أن مضيق باب المندب ما يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء السفن السعودية، وأن القرار اليمني محدد بدقة ولا يستهدف الملاحة الدولية.
وفي سياق متصل، اعتبر العميد شمسان أن الحديث السعودي عن تهديد الملاحة الدولية يعيد تكرار الرواية الأمريكية التي رافقت عمليات الإسناد اليمنية لغزة، موضحاً أن صنعاء أعلنت منذ البداية أن استهدافها اقتصر على السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني، ثم السفن الأمريكية والبريطانية بعد مشاركتهما في العدوان على اليمن، وهو ما أكدته الوقائع والتقارير الغربية، الأمر الذي منح القرار اليمني مصداقية كبيرة لدى شركات الملاحة.
ونوّه إلى أن السعودية تحاول اليوم استنساخ التجربة الأمريكية نفسها، عبر تصوير الإجراءات اليمنية على أنها تهديد للملاحة العالمية، غير أن صنعاء أثبتت عملياً أنها تستهدف أهدافاً محددة بدقة، مستندة إلى قدرات استخباراتية ومعلوماتية عالية، وقدرات عسكرية قادرة على تنفيذ ما تعلنه.
واستعرض شمسان تجربة التحالف البحري الأمريكي الذي أعلن عنه في ديسمبر 2023، مبيناً أن واشنطن تحدثت بداية عن مشاركة أربعين دولة، ثم تقلص العدد إلى عشرين، قبل أن يعترف الأمريكيون والبريطانيون لاحقاً بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة القوات المسلحة اليمنية، معتبراً أن السعودية لا تمتلك اليوم إمكانات بحرية تؤهلها لتكرار تلك المغامرة، إذ إن قدراتها البحرية لا تقارن بما كانت تمتلكه الولايات المتحدة والدول الأوروبية المشاركة في البحر الأحمر.
وشدّد على أن أي تصعيد سعودي سيقابله تصعيد يمني شامل، مشيراً إلى ما ورد في خطاب السيد القائد بشأن اتجاه السعودية نحو التصعيد، وإعلان صنعاء استعدادها للرد بالمثل، لافتاً إلى أن بنك الأهداف اليمني يضم أهدافاً حيوية وحساسة من شأن استهدافها مضاعفة الكلفة على النظام السعودي.
وذكّر العميد شمسان بأن الضربات السابقة التي طالت منشآت أرامكو في جيزان، ورسائل الردع التي وصلت إلى ينبع وخط أنابيب “شرق – غرب”، لم تكن سوى نماذج أولية، وأن الأهداف الأكثر حساسية لا تزال قائمة.
وأوضح أن إعلان القوات المسلحة استهداف السفن السعودية في أي مكان تصل إليه القدرات اليمنية يستند إلى تجربة عملية سابقة، حيث نجحت صنعاء في توسيع مسرح العمليات من البحر الأحمر وخليج عدن إلى البحر العربي، ثم إلى الممر الشمالي الغربي في المحيط الهندي، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، ونفذت عمليات فعلية في تلك المسارح، وهو ما يؤكد أن توسيع نطاق استهداف السفن السعودية ليس مجرد تصريح إعلامي، وإنما خيار قابل للتنفيذ.
وأضاف أن هذا التوسع يحمل رسالة واضحة مفادها أن صنعاء ماضية في رفع مستوى الكلفة على النظام السعودي إلى أقصى حد، وأن السفن السعودية لن تكون بمنأى عن الاستهداف حتى لو اتجهت عبر رأس الرجاء الصالح، طالما استمرت الرياض في رفض الاستجابة للمطالب اليمنية.
وفيما يتعلق بتداعيات الحصار على قطاع الطاقة، أشار شمسان إلى أن مستوردي النفط بدأوا يمارسون ضغوطاً على السعودية لتحمل تكاليف الشحن الإضافية، مؤكداً أن المملكة تواجه مأزقاً حقيقياً، وأن خياراتها محدودة، بينما يدفعها الكيان الصهيوني إلى مواصلة المغامرة دون الاكتراث بالمصالح السعودية.
واستشهد بنماذج مشابهة، منها اضطرار قطر إلى شراء الغاز الأمريكي لتعويض بعض التزاماتها التصديرية، موضحاً أن السعودية تواجه تحديات أكبر، لأن ناقلات النفط العملاقة لا تستطيع عبور قناة السويس بكامل حمولتها، ما يفرض عليها عمليات تفريغ وإعادة تحميل عبر خط “سوميد”، إضافة إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع الكلفة، وهو ما يقلل من الجدوى الاقتصادية لمحاولات الالتفاف.
وجزم بأن صنعاء قد تتخذ مستقبلاً خطوات أكثر تقدماً في فرض الحصار، من خلال استهداف منافذ تصدير النفط البديلة، مذكراً بالرسائل العسكرية السابقة التي طالت خط أنابيب “شرق – غرب” الواصل إلى ميناء ينبع، معتبراً أن تلك الرسائل تؤكد امتلاك اليمن أوراق ضغط إضافية.
وفي ختام حديثه، أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، العميد مجيب شمسان،أن النظام السعودي يفتقر اليوم إلى أوراق التأثير والضغط، في حين ما تزال صنعاء تمسك بزمام المبادرة وتمتلك العديد من الخيارات القادرة على فرض وقائع جديدة، بما يجعلها الطرف الأكثر تأثيراً في مسار المواجهة الحالية.
