خبراء بالشؤون العسكرية والاستراتيجية: اليمن يُسقط رهانات السعودية ويُكبدها أثماناً لن تتحملها

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 يوليو 2026مـ – 13 صفر 1447هـ

منذ أن اختار العدو السعودي مواصلة الحصار والعدوان بدلاً من احترام حقوق الشعب اليمني، أخذت معادلة الردع اليمنية صورة متسارعة، لتنتقل من مرحلة الدفاع عن النفس إلى مرحلة فرض المتغيرات الميدانية التي تُعيد رسم ميزان القوة في المنطقة.

ومع كل خطوة تصعيدية يُقدم عليها النظام السعودي، تتسع دائرة الأكلاف التي تطال اقتصاده وأمنه ومشاريعه الاستراتيجية، بينما تتراجع رهاناته على القوة العسكرية والتحالفات الخارجية.

وأثبتت التطورات الأخيرة أن سياسة الحصار لم تعد تمر دون ثمن، وأن الردع اليمني بات يمتلك من أدوات القوة والخبرة ما يجعله قادراً على فرض معادلات جديدة، سواء في البحر أو الجو أو في عمق المنشآت الحيوية، بما يحول دون استمرار العدوان دون كلفة باهظة.

وفي المقابل، تتسع حالة الارتباك لدى الرياض مع تضاؤل خياراتها العسكرية، وعجزها عن كسر الإرادة اليمنية أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، سيما بعد تمكن القوات المسلحة اليمنية من إسقاط طائرة تركية متطورة تستخدمها الرياض لأول مرة، ما يؤكد أن كل الأوراق التي تضعها السعودية تُقابل بالردع السريع الذي يخرجها عن الخدمة.

وفي ظل هذا المشهد، تتجه المواجهة نحو مرحلة أكثر حساسية، تتشابك فيها الحسابات العسكرية بالاقتصادية، وتصبح فيها المنشآت النفطية والموانئ والمشاريع الكبرى السعودية في مواجهة معادلة يمنية عنوانها “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، بما يضع النظام السعودي أمام استحقاقات لم يعد قادراً على تجاوزها بالرهان على الدعم الأمريكي أو استمرار سياسة الإنكار والمكابرة.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أن النظام السعودي بات أمام معادلة جديدة فرضتها القوات المسلحة اليمنية، عنوانها الرد على الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، محذرين من أن استمرار الرياض في العدوان سيدفعها إلى مواجهة أكلاف اقتصادية وعسكرية واستراتيجية متزايدة، في ظل امتلاك اليمن بنك أهداف واسعاً وقدرات ردعية متطورة أثبتت فاعليتها في الميدان.

الخبير بالشؤون العسكرية العميد علي أبي رعد يقول إن إسقاط طائرة “بيرقدار أكينجي” التركية يُعد إنجازاً نوعياً ومميزاً للقوات المسلحة اليمنية، موضحاً أن هذه الطائرة أصبحت خلال الفترة الماضية العمود الفقري للقدرات الجوية الأوكرانية، وأن هناك مصانع لإنتاجها داخل أوكرانيا لصالح تركيا.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يوضح العميد علي أبي رعد أن “بيرقدار أكينجي” تتمتع بمواصفات عسكرية متقدمة، إذ تستطيع حمل نحو 1500 كيلوغرام من الذخائر، كما يمكنها حمل صواريخ جو-أرض وجو-جو، إضافة إلى امتلاكها منظومات رصد إلكترونية متطورة تمكنها من تفادي الدفاعات الجوية.

ويضيف أن إسقاط هذه الطائرة، التي تحلق على ارتفاع يقارب 40 ألف قدم، أي ما يعادل نحو 12 كيلومتراً، وبصورة مفاجئة لمشغليها، يعكس تطوراً كبيراً في قدرات الدفاعات الجوية اليمنية.

وينوّه إلى أن إسقاط الطائرات المعادية في مناطق مختلفة من اليمن يؤكد أن منظومة الدفاع الجوي اليمنية أصبحت قادرة على تغطية كامل الأجواء اليمنية، لافتاً إلى أن الطائرات المقاتلة النفاثة لم تعد قادرة على استباحة الأجواء اليمنية، وهو ما اعتبره دليلاً إضافياً على التطور الكبير الذي حققته هذه المنظومة.

ويؤكد العميد أبي رعد أن بلوغ اليمن هذه المرحلة من التطور العسكري يمثل إنجازاً بحد ذاته، ولا سيما في مواجهة السعودية التي تمتلك إمكانات مادية وتقنية وعسكرية كبيرة، معتبراً أن قدرة القوات اليمنية على مقارعة هذه القدرات تشكل نصراً عسكرياً لا مثيل له.

ويبيّن أن هذا الإنجاز جاء نتيجة الخبرات التي راكمها اليمن خلال سنوات الحصار، وقبلها أثناء خوضه المعركة الأسطورية على مدى ثماني سنوات ضد التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ودول أخرى، مؤكداً أن تلك الحرب لم تحقق أهدافها، بل انتهت بكسر شوكة الولايات المتحدة عند باب المندب وفي خليج عدن.

وفي سياق متصل، يذكّر العميد أبي رعد أن السعودية مارست حصاراً على الشعب اليمني طوال اثني عشر عاماً، رغم ما سببه من معاناة وإنهاك لشعب مظلوم تعرض لأبشع محاولات الإذلال، مشيراً إلى أن الأرقام الاقتصادية التي طُرحت بشأن آثار الحصار على اليمن تكشف حجم الكلفة التي تحملها الشعب اليمني خلال هذه السنوات.

ويرى أن السعودية لم تتعلم من الدروس الماضية، معتبراً أن العدوان السعودي الأخير لم يكن مستغرباً، وأن عملية القوات المسلحة اليمنية التي طالت منشآت أرامكو في جيزان تعاملت مع السعودية بـ”رحمة”، لأنها وجهت رسالة إنذار من خلال استهداف خزانات النفط فقط، دون استهداف منشآت التكرير أو أفران التسخين.

ويضيف أن من يمتلك القدرة على إصابة خزانات التجميع يستطيع أيضاً استهداف أبراج التكرير وأفران التسخين، مؤكداً أن تنفيذ مثل هذا النوع من الضربات كان سيقود إلى كارثة لا تستطيع المملكة تحملها.

ويشير إلى أن السعودية لم تستوعب هذه الرسالة وسط النظرة الاستعلائية التي دفعتها منذ البداية إلى فرض الحصار، في محاولة لإخضاع الشعب اليمني الذي يتمسك بكرامته وسيادته ويرفض فرض الإرادة الخارجية عليه.

وينوّه أبي رعد إلى أن أي عدوان سعودي جديد سيكون وبالاً على النظام السعودي، لأنه لم يشهد بعد ردود الفعل اليمنية المقبلة، في ظل ما تمتلكه القوات المسلحة اليمنية من خبرات وقدرات تراكمت خلال سنوات الحرب.

ويلفت إلى أن اليمن استطاع، اعتماداً على تلك الخبرات، أن يقف في مواجهة الجبروت الأمريكي ويجبره على الانسحاب، كما تمكن خلال سنوات المواجهة من الصمود مستنداً إلى عاملين أساسيين: أولهما إرادة التحرر من الاحتلال والظلم، وثانيهما التلاحم الشعبي الذي يتجسد في المسيرات المليونية والالتفاف الواسع حول القيادة اليمنية، دون الالتفات إلى التبعات التي قد تفرضها المواجهة مع السعودية وحلفائها.

وفي المحور الأخير من حديثه، يجزم العميد علي أبي رعد أن السعودية تدرك يقيناً الموقع والأهمية الاستراتيجية لليمن، سواء من حيث القدرات العسكرية التي راكمها خلال سنوات الحرب، أو من حيث امتلاكه القدرة على التأثير في أحد أهم شرايين الحياة الاقتصادية، ليس على مستوى المنطقة فحسب، وإنما على مستوى الاقتصاد العالمي أيضاً.

ويختتم مداخلته بالتأكيد على أن لدى القوات المسلحة اليمنية تطورات عسكرية أكبر مما ظهر حتى الآن، لافتاً إلى أن أي خطأ استراتيجي قد ترتكبه السعودية أو القوات التابعة لها من العملاء سيكون له تبعات كبيرة، مؤكداً أن أي عدوان سعودي جديد سيكون “بمثابة انتحار سياسي وعسكري لمن يجرؤ على تنفيذه.”

من جهته، يعلّق الخبير في الشؤون العسكرية اللواء خالد غراب على عملية إسقاط الطائرة التركية، موضحاً أن العدو السعودي لجأ إلى استخدام طائرة “بيرقدار أكنجي” بعد أن يئس من الطائرات التي استخدمها سابقاً، وفي مقدمتها طائراتMQ-9 الأمريكية، إلى جانب الطائرات الصينية من طرازي وينغ لونغ وCH-4، والتي تمكنت القوات المسلحة اليمنية من إسقاطها.

ويشير في مداخلة على قناة المسيرة إلى أن السعودية وحلفاءها ليسوا من مستخدمي هذا الطراز ضمن قواتهم الجوية، مرجحاً وجود تورط تركي بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إدخال هذه الطائرة إلى ساحة المواجهة، لافتاً إلى أن اسم “أكنجي” يعود إلى فرسان الدولة العثمانية.

ويبيّن أن السعودية سبق أن أدخلت خلال سنوات العدوان طائرات “كاراييل” التركية، بعد نحو ثلاث سنوات من بدء الحرب، إلا أن الدفاعات الجوية اليمنية تمكنت من إسقاط عدد منها.

ويؤكد أن “بيرقدار أكنجي” تعد من أحدث الطائرات التركية، ليس بسبب أبعادها التي يبلغ طولها 12 متراً ويصل باع جناحيها إلى 22 متراً، وإنما لما تحمله من أنظمة ذكاء اصطناعي وتقنيات متطورة وأجهزة دفاع إلكتروني وتشويش ذاتي.

ويضيف أنها لا تعتمد على المناورة لحماية نفسها، وإنما على قدرات التشويش الإلكتروني العالية، معتبراً أن إسقاطها يمثل أول عملية من نوعها في العالم، تماماً كما كانت اليمن أول دولة تسقط طائراتMQ-9 الأمريكية، موضحاً أن القوات المسلحة اليمنية أسقطت 24 طائرةMQ-9 خلال مرحلة إسناد غزة وحدها.

ويلفت اللواء غراب إلى أن إسقاط “بيرقدار أكنجي” في صحراء الجوف يمثل بداية تراجع السمعة التي اكتسبتها هذه الطائرة عالمياً، ويعكس في المقابل التطور المستمر في قدرات الدفاعات الجوية اليمنية، التي كانت قد أسقطت قبل أيام أيضاً طائرة صينية فوق محافظة البيضاء.

ويوضح أن الطائرة التركية تتمتع بقدرات استطلاع وقتال متقدمة، إذ تحمل كاميرات تكبير وكاميرات حرارية وكهروحرارية وأجهزة ليزر، إضافة إلى حمولات كبيرة من الأسلحة، وترتبط مباشرة بغرف القيادة دون الحاجة إلى محطات وسيطة، ما يجعلها غرفة عمليات متنقلة وطائرة مقاتلة في الوقت نفسه.

ويتطرق إلى أن قيمتها تتجاوز 20 مليون دولار، نظراً لما تحويه من أنظمة توجيه وذكاء اصطناعي قادرة على مقارنة صور ساحة المعركة القديمة بالصور الحديثة، واكتشاف المتغيرات والتمويهات وتحديد المخابئ والتحصينات، فضلاً عن قدرتها على التحليق على ارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم.

وينوّه إلى أن الطائرة كانت تعمل سابقاً من خارج الحدود اليمنية، إلا أن إدخالها إلى الأجواء اليمنية مع بداية التصعيد يعكس محاولة سعودية لقراءة مسرح العمليات وتحضير المرتزقة لمعركة جديدة، مؤكداً أن جميع مناطق التماس في البيضاء والجوف ومأرب تعد أهدافاً طبيعية لمثل هذه الطائرات.

كما يؤكد اللواء غراب أن السعودية ليست في وارد السلام، وإنما تخطط للدفع بكافة تشكيلاتها المسلحة، وعلى رأسها العناصر التي وصفها بالدواعش والتكفيريين، ومن يسمون بـ”درع الوطن”.

ويتابع قائلاً إن الرياض كانت تمتلك فرصة أسهل بعد نجاح اليمن في فرض الحصار واستهداف السفينتين، إذ كان بإمكانها التوقيع على وثيقة خارطة الطريق وإبلاغ الوسطاء في سلطنة عمان بالمضي نحو السلام، إلا أنها اختارت بدلاً من ذلك استهداف ميناء الحديدة ومنشآت المؤسسة العامة لللاتصالات وجزيرة كمران، ما يؤكد استمرارها في خيار الحرب.

ويرى أن هذا التوجه يستند إلى وعود أمريكية وبريطانية وصهيونية، وإلى تفاهمات قال إنها جرت خلال اجتماعات عقدت في تركيا، متوقعاً أن تنكشف لاحقاً الأطراف العربية المنخرطة في هذا المسار.

ويشدّد على أن الهدف من هذا التصعيد هو محاولة لي ذراع اليمن وإسقاطه، غير أن الشعب اليمني يعتبر المعركة معركة وجود، مؤكداً أن السلام لن يتحقق بالطريقة التي يريدها النظام السعودي، حتى لو استمرت المماطلة لعقود، مؤكداً أن اليمن يرفض الوصاية الخارجية، وأن الخونة الذين عينتهم السعودية لا يحظون بأي قبول شعبي، حتى في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، معتبراً أنهم يعيشون بعيداً عن الواقع اليمني.

ويذكّر أن القدرات العسكرية اليمنية أثبتت فاعليتها، خاصة بعد المواجهة الأخيرة التي انسحبت فيها القوات الأمريكية من الميدان، مشيراً إلى اعتراف المجرم نتنياهو بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترك “إسرائيل” في منتصف الطريق.

وفي السياق، يؤكد اللواء غراب أن إسقاط الطائرة التركية يفرض على أنقرة توضيح ما إذا كانت الطائرة قد بيعت للسعودية أم أن هناك تورطاً تركياً مباشراً في العدوان على اليمن، منوهاً إلى أن الشعب اليمني يراقب مواقف جميع الدول، وأن أي طرف ينخرط في العدوان سيكون معرضاً للإدراج ضمن قائمة الحظر اليمنية، وإذا طالتْه القدرات العسكرية اليمنية فسيتحمل تبعات ذلك.

كما يؤكد على أن المواجهة الحالية تختلف عن الحروب التقليدية، لأنها بالنسبة لليمن معركة وجود وسيادة واستقلال، مشدّداً على أن الشعب اليمني قادر، كما نجح في بناء قوة عسكرية إقليمية رغم الحصار، على تحقيق نهضة اقتصادية وصناعية في مختلف المجالات متى ما رُفع العدوان عنه.

وفي ختام مداخلته، يجدّد اللواء غراب التأكيد على أن النظام السعودي بات فاقداً للبصيرة في إدارة المعركة، محذراً من أنه إذا اتسعت المواجهة وأصبحت حرباً شاملة ووصلت آثارها إلى المنشآت النفطية السعودية، فلن يعود هناك مجال لأي وساطات، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في استمرار الحصار والعدوان الذي ألحق بالشعب اليمني خسائر بشرية جسيمة، سواء بصورة مباشرة أو عبر الأمراض وتداعيات الحصار.

قراءة استراتيجية: تراجع النفوذ الأمريكي وعجز الرياض عن إدارة المعركة:

إلى ذلك، يتحدث الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور محمد هزيمة عن أن استمرار السعودية في التصعيد يعكس تجاهلها للتحولات التي فرضتها القدرات اليمنية والتغيرات الإقليمية والدولية، معتبراً أن المملكة باتت تواجه معادلات جديدة تجعل كلفة الحرب أكبر من كلفة الاستجابة لمتطلبات السلام ورفع الحصار.

ويقول الدكتور هزيمة في مداخلة على قناة المسيرة إن إصرار السعودية على مواصلة الحرب نابع من تجاهلها لقدرات اليمن، رغم أن سنوات العدوان كانت مكلفة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تختلف عن السابق بعد تغير موازين القوة، وأن الجغرافيا السياسية أصبحت هي التي تحكم مسار الميدان.

ويضيف أن الولايات المتحدة خسرت استراتيجياً كثيراً من أوراق القوة، وعجزت عن إعادة الدور الذي كانت تريده للكيان الصهيوني، كما فقدت قدرتها على السيطرة وإدارة المرحلة، وأصبحت تتصرف في إطار ردود الفعل، لافتاً إلى أن المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحولت إلى تبادل للضربات، فيما تمثل الحرب على اليمن استمراراً للصراع ولكن بوجه جديد.

ويتساءل عن سبب اضطرار اليمن للوصول إلى مرحلة كسر الحصار، مؤكداً أن هذا يطرح تساؤلات حول دور المنظمات الدولية في حماية المؤسسات التي يكفلها القانون الدولي، مثل المطارات والمنشآت الحيوية، كما يتساءل عن غياب القانون الدولي أمام حصار شعب بأكمله وحرمانه من الغذاء والدواء.

ويعتبر أن ذلك يشكل جريمة كبرى، وأنه لا يمكن استمرار معاناة الشعب اليمني في ظل الحصار بينما تنعم السعودية بالرخاء والمغامرات السياسية على حساب استقرار اليمن.

ويوضح أن معالجة السعودية لتداعيات عدوانها السابق أقل كلفة من الانجرار إلى مواجهة جديدة، إلا أنها تجر نفسها إلى أكلاف أكبر من خلال تسيير الطائرات المسيرة المقاتلة وانتهاك السيادة اليمنية، في ظل امتلاك القوات المسلحة اليمنية بنك أهداف واسعاً ومتنوعاً قادراً على الرد في أي لحظة.

ويؤكد أن المقارنة العسكرية لا تُقاس فقط بحجم الإمكانات، موضحاً أنه رغم الفارق في الإمكانات لصالح السعودية فإن التأثير الميداني يصب في صالح اليمن، لأن اليمن يقاتل من موقع الدفاع عن النفس وصاحب الحق، بينما تعتمد السعودية على سياسة الاعتداءات.

وينوّه إلى أن السعودية لم تتحمل تبعات الحصار الذي فرضه اليمن بعد تغيير معادلة السيطرة على باب المندب، معتبراً أن الحصار اليمني يمثل رداً على عقود من الهيمنة السعودية، وأنه غيّر قواعد اللعبة البحرية في المنطقة، ووضع المشاريع السعودية المستقبلية، ومنها “رؤية 2030″، أمام تهديد مباشر.

ويرى أن السعودية تخوض مغامرة كان من الأسهل عليها تجنبها عبر الالتزام باتفاق خفض التصعيد واحترام المواثيق الدولية التي تفرض احترام الشعب اليمني وعدم التدخل في شؤونه، وحماية المؤسسات الحيوية، مؤكداً أن خوض هذه المغامرة يجعلها الخاسر سلفاً.

ويشير إلى أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك خبرة بحرية استطاعت تغيير قواعد المواجهة العالمية وفرض الحصار، مؤكداً أن تأثير هذا الحصار لن يتوقف عند السعودية، رغم أن اليمن لم يعمد حتى الآن إلى إغلاق باب المندب، وإنما اكتفى بمنع السفن السعودية من المرور وتوجيه رسائل إلى شركات الشحن والسفن، وهو ما أدى إلى تقييد الملاحة بالفعل.

وفي سياق متصل، يوضح الدكتور هزيمة أن التكامل بين حماية الأجواء اليمنية، والضربات الدقيقة في العمق السعودي كما حدث في جيزان وينبع، إلى جانب نجاح الحصار البحري، أسهم في فرض معادلة جديدة قادرة على كسر الحصار وإجبار السعودية على إعادة حساباتها.

ويشدّد على أن اليمن يدير أهدافه وفق رؤية تكتيكية واستراتيجية متكاملة، ويختار أهدافاً تؤثر مباشرة في الحصار، في حين تعتمد السعودية سياسة العقاب الجماعي، معتبراً أن كلفة هذه السياسة ستكون أعلى بكثير من عائدها، لأن السعودية تمتلك مساحة واسعة ومنشآت ومؤسسات حيوية ذات قيمة كبيرة تشكل أهدافاً مؤثرة، بينما يخوض اليمن معركة دفاع عن وجوده وشعبه وحقه، بهدف الضغط على النظام السعودي لرفع الحصار عن الشعب اليمني.

وفي ختام مداخلته، يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور محمد هزيمة أن السعودية باتت أمام تضيق في الخيارات وتبدل في خرائط القوى لم تستوعبه حتى الآن، معتبراً أنها تمارس حالة من الضياع، على غرار حالة الضياع التي يعيشها الرئيس الأمريكي في إدارة الحروب.