من المعاناة إلى الابتكار.. نحال صغير ينجح في تصنيع جهاز يمني لاستخراج سم النحل

2

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
27 يوليو 2026مـ – 13 صفر 1447هـ

تقريــر || محمد صالح حاتم

لم يكن صغر حجم النحل اليمني عائقًا أمام النحال الشاب معتز زيد، بل كان الشرارة التي أطلقت رحلة من البحث والتجربة والابتكار. فبعد أن اكتشف عدم ملاءمة أجهزة استخراج سم النحل المستوردة للنحل اليمني، قرر أن يخوض التحدي بنفسه، واضعًا نصب عينيه هدفًا واحدًا يتمثل في تطوير جهاز يناسب السلالة المحلية، ويتيح استخراج سم النحل بكفاءة عالية دون الإضرار بالنحل أو التسبب في نفوقه.

ولدت الفكرة من واقع معاناة عاشها النحالون مع الأجهزة المستوردة، التي صُممت لسلالات نحل أجنبية كبيرة الحجم، بينما يتميز النحل اليمني بصغر حجمه، الأمر الذي جعل استخدامها غير مجدٍ. ومن هنا بدأت رحلة طويلة من التجارب المتواصلة، حتى نجح معتز في الوصول إلى تصميم يلبي احتياجات النحال اليمني ويحقق النتائج التي عجزت عنها الأجهزة المستوردة.

وأثمرت تلك الجهود عن تصنيع نوعين من الأجهزة؛ الأول يأتي على شكل إطار للخلية مزود بدائرتين كهربائيتين داخليتين وبطاريات قابلة للشحن، ما يسمح للنحال بالتنقل بين الخلايا بسهولة دون الحاجة إلى بطارية خارجية، أما النوع الثاني فيأتي على شكل الغطاء الداخلي للخلية، ويؤدي الغرض نفسه عند توافر كثافة مناسبة للنحل والغطاء النباتي الرحيقي.

واعتمد الجهاز على أسلاك صحية دقيقة من الستانلس ستيل، ولوح زجاجي شفاف، ودائرة إلكترونية تولد نبضات كهربائية تحفيزية منخفضة الشدة، تدفع النحل إلى إفراز السم على اللوح الزجاجي دون أن تتسبب في موته أو إلحاق الضرر به، مع إمكانية التحكم في شدة النبضات بما يتناسب مع طبيعة النحل اليمني.

ولم يقتصر تميز الجهاز على كونه صُمم خصيصًا للنحل اليمني، بل جمع بين عدد من المزايا التي يحتاجها النحال، فهو يحافظ على حياة النحل أثناء عملية استخراج السم، ويتميز بسهولة الاستخدام والتنقل بين الخلايا، كما يوفر أحد طرازاته بطارية داخلية قابلة للشحن تتيح تشغيله في المناحل البعيدة عن مصادر الكهرباء. وإلى جانب ذلك، يضمن استخدام مواد صحية وآمنة الحصول على سم نقي وعالي الجودة، مع إمكانية التحكم في مستوى النبضات الكهربائية وفقًا لحالة الخلية وكثافة النحل.

وتعد الفترة الممتدة من شهر مارس حتى نوفمبر الأنسب لاستخراج سم النحل، لا سيما خلال مواسم إزهار أشجار السدر والطلح والسمر والسلام، حيث تبلغ طوائف النحل ذروة نشاطها وإنتاجها.

غير أن رحلة النجاح لم تكتمل بعد. فبعد أن تجاوز معتز تحدي تصنيع الجهاز، وجد نفسه أمام تحدٍ آخر لا يقل صعوبة، يتمثل في تسويق سم النحل والغذاء الملكي وبقية منتجات الخلية. فبرغم امتلاك اليمن منتجًا يتمتع بدرجة عالية من النقاء والجودة، ما تزال صعوبة الوصول إلى الأسواق تحد من استفادة النحالين من هذا المورد الواعد.

وفي خضم هذه التحديات، وجد معتز بصيص أمل في الجهود التي تبذلها مؤسسة صحتنا التنموية، التي أسهمت في تطوير منتج سم النحل وتحويله من مسحوق إلى حقن علاجية، في خطوة تعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها هذا المنتج إذا حظي بالدعم والرعاية.

وبالنسبة لمعتز، فإن النجاح الحقيقي لا يقتصر على تصنيع جهاز محلي أثبت كفاءته، بل يكتمل عندما يجد سم النحل اليمني طريقه إلى الأسواق، ويصبح مصدر دخل للنحالين، وقيمة مضافة للاقتصاد الوطني، تمامًا كما تحولت معاناته الأولى مع جهاز مستورد إلى ابتكار يمني يحمل اليوم آفاقًا واعدة.