باحث استراتيجي: أمريكا تنزف عسكريًّا في المنطقة وسياستها تقودها إلى الهزيمة

6

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 يوليو 2026مـ – 5 صفر 1448هـ

أكّد الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور علي حمية، أن الولايات المتحدة الأمريكية تخوض حالياً حرباً خاسرة في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الارتجال وغياب الخطط الاستراتيجية الواضحة هي الأمر الملفت في السياسة الخارجية لإدارة المجرم ترامب، الأمر الذي بات يهدد الوجود والنفوذ الأمريكي في المنطقة ويدفعه نحو الزوال التدريجي.

وفي تحليل للمشهد الاستراتيجي الراهن، وفي مداخلة على قناة “المسيرة”، اليوم، أوضح الدكتور حمية أن كبرى الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية والعالمية تتفق مع القراءات التي تؤكد عشوائية التحركات العسكرية الأمريكية الحالية، معتبراً أنه لو كانت واشنطن تستند إلى دراسات استراتيجية حقيقية لما تورطت في هذه الحرب التي تعلم مسبقاً بفشلها الحتمي.
وأضاف: “الواقع يثبت اليوم أن إيران حققت انتصاراً استراتيجياً وجيوسياسياً ثابتاً، في حين تحاول الولايات المتحدة يائسة انتزاع انتصار وهمي عبر محاولة فرض واقع جغرافي وعسكري جديد على خطوط الإمداد، وهو خطأ استراتيجي قاتل سيعجل بنهاية نفوذها في المنطقة”. مشبّهاً الموقف الأمريكي الحالي بـ “الغرق شيئاً فشيئاً” في محاولة عسكرية مستحيلة للحصول على نتائج مغايرة لتلك التي أفرزتها حرب الأربعين يوماً.

استهداف أمريكي عقيم
وحول طبيعة المواجهة العسكرية المباشرة، أشار الباحث الاستراتيجي إلى أن التركيز الأمريكي المنصب على ضرب السواحل والجزر الإيرانية يفتقر إلى الجدوى العسكرية؛ معللاً ذلك بأن ما تمتلكه إيران تحت سطح مياه الخليج وبحر عمان أعظم بكثير مما هو فوقه، مؤكداً أن القدرات التكنولوجية الأمريكية والعالمية لا تزال عاجزة تماماً عن كشف أو استطلاع القدرات العسكرية الإيرانية الكامنة على أعماق تتجاوز المائة متر بحري.
لافتا إلى أن “الحالة الاستراتيجية، والسياسية، والجيوسياسية، وحالة الإمداد كلها جبهات يخسر فيها الأمريكي حالياً، ولذلك يحاول عبثاً استخدام فائض القوة العسكرية لتغيير هذه الظروف الصعبة”.
واعتبر أن العمليات العدوانية الأمريكية الأخيرة في الخليج والتركيز على السواحل الجنوبية بالقرب من مضيق هرمز، تكشف بوضوح أن معركة المجرم ترامب الحالية هي “حرب فتح المضيق” من الناحية الجغرافية، وهي معركة يعلم الأمريكي نفسه أنه عاجز عن حسمها.
استنزاف استراتيجي
وفي سياق متصل، شدد حمية على أن الضربات الصاروخية الهائلة لم تحقق أهدافها، بل أدت -وفقاً لتقارير ومحللين عسكريين أمريكيين- إلى استنزاف ونفاد جزء كبير من المخزون الاستراتيجي الأمريكي من الصواريخ الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة مثل (باتريوت، ثاد، وتوماهوك) دون تحقيق أي جدوى تذكر على الأرض.
وشدد على أن العمليات العسكرية الأمريكية الممتدة من الخليج إلى بحر العرب وبحر عمان وصولاً للمحيط الهندي، جاءت بنتائج عكسية تماماً؛ حيث تقع واشنطن حالياً في فخ الاستنزاف الذاتي، لافتاً إلى أن عامل “الجغرافيا” و”الإمداد القريب” يصبان بالكامل في مصلحة القدرات الإيرانية، مما يمنحها القدرة على الصمود والاستمرار لفترات أطول بكثير من القوات الأمريكية المنهكة في المنطقة، مؤكدًا بأن “أمريكا تخوض حرباً خاسرة بكل المقاييس”.

انهيار أولويات أمريكا
وفي سياق حديثه عن تداعيات الاستنزاف خارج الأولوية القصوى الأمريكية، أكّد الباحث حمية، أن لجوء الولايات المتحدة الأمريكية إلى استنزاف قدراتها العسكرية، وإفراغ مناطق الاشتباك الحيوية مع الصين وروسيا من دفاعاتها، يمثّل دليلاً قاطعاً على انهيار الأولويات الاستراتيجية الأمريكية وخضوعها التام لأجندة ومصالح العدو الاسرائيلي في المنطقة.
وأوضح حمية أن الجانب الأمريكي خسر فعليًّا إمدادات المواد النادرة من الصين والمناطق الأخرى وهي المعادن الأساسية التي تُستخدم في تصنيع أخطر أنواع الأسلحة الأمريكية المتطورة، لافتاً إلى أن البديل الوحيد المتاح لهذه المواد يتركز حاليًّا في أوكرانيا.
وأضاف: “بناءً على ذلك، قد نشهد إعادة تركيز وتوجه أمريكي قوي نحو الساحة الأوكرانية، ولكن بعد أن تحاول واشنطن أولاً انتزاع انتصار وهميّ من الجمهورية الإسلامية في إيران وتوقيع اتفاقية معها، ليتسنى لها الذهاب مجدداً إلى أوكرانيا وتوقيع معاهدات وعقود مع زيلينسكي لضمان تدفق تلك المواد النادرة، وهو أمر استراتيجي مغيب عن قراءة الكثيرين”.
وحذر د. حمية من أن استنزاف واشنطن لكامل قدراتها في عدوانها على إيران يضعها في مأزق استراتيجي عميق؛ متسائلاً: “في حال اندلعت مواجهة مباشرة وقررت الصين استرداد تايوان وإعادتها إلى الوطن الأم، هل ستتمكن الولايات المتحدة بأسلحتها التقليدية من مقارعتها بعد أن سحبت الكثير من قدراتها العسكرية من بحر الصين، والأسطول السابع، والقواعد المنتشرة في اليابان وكوريا الجنوبية وزجت بها لحماية الكيان الإسرائيلي؟”.
وأشار الباحث إلى أن جبهات المواجهة مع الصين وروسيا باتت شبه خالية من الدفاعات الجوية، مستدلاً بأن واشنطن كشفت غطاءها الجوي بعد أن ألقت 12 قنبلة من طراز (GBU-57) المخترقة للمخابئ على إيران، من أصل مخزونها الكلي البالغ 20 قنبلة فقط. وتساءل مستنكراً: “كيف يمكن لأمريكا خوض حرب جديدة ضد قوى نووية وتقليدية فتاكة كروسيا والصين، بعد أن ضعفت وهزلت ونزفت عسكريًّا في الشرق الأوسط؟”.
وكما وصفت كبرى الصحف العالمية مثل ‘بلومبيرغ’ و’الإيكونوميست’، فإن المجرم ترامب يخوض حرباً ارتجالية مدفوعة بوسوسة إسرائيلية؛ حيث كل الحروب الحالية تقع خارج التوقيت، والأولوية، والاستراتيجية الأمريكية، وتخدم المصلحة الصهيونية حصراً”.
وعلى صعيد الجبهة الأمريكية الداخلية، لفت الدكتور حمية إلى وجود حالة تضعضع واضحة في الهيكل العسكري الأمريكي؛ مستشهداً بإقالة الأدميرال “جون فيلاند” قائد البحرية الأمريكية، وتسريح أكثر من عشرة جنرالات بارزين خلال فترة الحرب، من بينهم مدير استخبارات مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، والقائد العسكري الكبير راندي جورج، واصفاً الإدارة الحالية بأنها تُدار بعقلية أغبياء.
رسالة إيران لدمشق
وحول التطورات الميدانية الأخيرة وتوسيع عمليات الرد الإيراني ضد القواعد الأمريكية في الأردن، وقاعدة التنف بسوريا، وشمال العراق، وصولاً للمحيط الهندي، اعتبر الباحث حمية أن ضرب قاعدة التنف يحمل رسالة تحذيرية مباشرة لحكومة دمشق تمنعها من الانخراط في أي تحالف ضد لبنان، وتؤكد للنظام السوري عدم إمكانية الاعتماد على أمريكا أو العدو الإسرائيلي.
وكشف أن إيران تستخدم صواريخ نوعية شديدة الدقة من طراز (MIRV) ذات الرؤوس المتعددة، والتي تتميز بقدرتها العالية على تجاوز المنظومات الدفاعية واستهداف المواقع بدقة عبر إطلاق صاروخ أو اثنين فقط دون الحاجة لزخم مكثف.
خسائر التكتم الأمريكي
وفي سياق الخسائر، فنّد حمية الإعلانات الرسمية الأمريكية حول قتلى قاعدة الأزرق (موفق السلطي) في الأردن، واصفاً إياها بالـ “كذب”، مؤكداً بناءً على تتبع وبحث علمي دقيق أن أكثر من 50% من القتلى الأمريكيين يتم التكتم عليهم ولا يُدرجون في اللوائح الرسمية، تماماً كما يفعل العدو الإسرائيلي الذي يخفي 80% من قتلاه.
مشيرًا إلى أن الاستهداف الأخير للقواعد الأمريكية في الأردن أسفر عن تدمير هناجر مخصصة لطائرات (F-35) المتطورة، ولافتاً إلى أن معلومات تتحدث عن تدمير أكثر من 20 طائرة من هذا الطراز على الأرض خلال معركة الأربعين يوماً والجولتين المتقطعتين، منتقداً تحويل الأردن إلى قلعة حصينة لحماية الاحتلال عبر نشر 16 ألف جندي أمريكي في العقبة والأزرق وقاعدة الأمير حسن، وتكثيف منظومات الدفاع الجوي المتقدمة فوق أراضيها لحماية العدو الإسرائيلي لا حماية الأردن.