رئيس مركز أبحاث ألماني: الحشود اليمنية دشنت مرحلة مفصلية ورسالتها وصلت إلى واشنطن قبل الرياض
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
19 يوليو 2026مـ – 5 صفر 1448هـ
اعتبر رئيس ومؤسس مركز بروغن للدراسات رضوان قاسم أن العدوان السعودي الأخير على مطار صنعاء جاء في إطار محاولة الرياض فرض حضورها في المشهد الإقليمي الجديد، إلا أن الحشود المليونية اليمنية واستجابة الشعب لخطاب السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي قلبت المعادلة، وأوصلت رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة قبل السعودية، ورسخت مرحلة جديدة سيكون لليمن فيها دور محوري.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، أكد قاسمأن قراءة ما يجري في المنطقة تستوجب فهم طبيعة الصراع القائم، معتبراً أن المنطقة تشهد تثبيتاً لواقع جديد، وأن الأطراف التي تغيب عن هذا المشهد ستغيب عن التأثير في مستقبل المنطقة لفترة طويلة.
وأشار إلى أن الصراع الدائر اليوم هو بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران وحلفائها في محور المقاومة من جهة أخرى، بينما أدركت السعودية ودول الخليج أنها أصبحت مغيبة عن هذا الحضور، وأن الولايات المتحدة نفسها همشت دورها، باستثناء الكيان الصهيوني.
وأضاف أن الرياض حاولت من خلال استهداف مطار صنعاء أن تثبت أنها ما تزال لاعباً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص المنطقة، وأن أي تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة أو أي تغيير في الواقع الإقليمي لا يمكن أن يتم دون حضورها، لكنه أكد أن هذا الأمر لم يتحقق سابقاً ولن يتحقق مستقبلاً، لأن واشنطن لا تريد منح السعودية هذا الموقع.
وأكد أن الرد اليمني جاء خارج حسابات كثيرين، سواء عبر الحشود المليونية أو عبر ما تضمنه خطاب السيد عبد الملك الحوثي من تحذيرات ورسائل، معتبراً أن هذا الرد غيب الدور السعودي بالكامل، بل وضعه في مرتبة أقل حتى مما كان يريده الأمريكي، الذي كان ينظر إلى السعودية باعتبارها قادرة على أداء دور اقتصادي يتعلق بالطاقة، قبل أن يغلق اليمن هذا الباب، ويؤكد أن أحداً لن يعبث بمصير اليمن أو المنطقة.
ورأى أن ما جرى أكد وجود ترابط كامل داخل محور المقاومة، موضحاً أن أي محاولة أمريكية لتقسيم هذا المحور أو التفريق بين أطرافه لن تنجح، وأن اليمن بعث برسالة واضحة مفادها أن ما يحدث في إيران سيكون له رد في اليمن، وما يحدث في اليمن سيكون له رد في إيران، مضيفاً أن السعودية كانت تؤدي دور “صندوق بريد” للولايات المتحدة، إلا أن اليمن قطع هذا المسار وأكد أن المنطقة لن تكون ممراً لمثل هذه الرسائل.
ولفت إلى أن اليمن أثبت كذلك حضوره المستقل من خلال التلاحم بين القيادة والشعب، معتبراً أن القرار السياسي والقرار الشعبي أصبحا في اتجاه واحد، وأن هذا التماسك يشبه ما حدث في إيران عندما عزز الدعم الشعبي قوة القيادة، وهو ما جعل اليمن عقبة كبيرة أمام الإدارة الأمريكية وحلفائها.
ونوّه إلى أن اليمن يمتلك اليوم ورقة استراتيجية بالغة الأهمية تتمثل في باب المندب، مشيراً إلى أنه إذا شهدت المنطقة تطورات أكبر، فإن ما حدث في مضيق هرمز قد يتكرر بصورة أوسع في باب المندب، وهو ما سيقود إلى انهيار كامل في الاقتصاد الغربي والعالمي بشكلٍ عام إذا أُغلق هذا الممر.
وتابع أن هذا الواقع دفع عدداً من الأطراف التي اتخذت مواقف متشددة تجاه اليمن إلى التراجع، بعدما أدركت أن الولايات المتحدة لم تمنح الضوء الأخضر للتصعيد، وأن الرسالة التي خرجت من الساحات اليمنية كانت تحذر من أن حجم المواجهة أكبر من قدرة تلك الأطراف على خوضها، وأن المواجهة الحقيقية ستكون مع الإدارة الأمريكية.
وبيّن قاسم أن اليمن يمتلك اليوم ورقتين أساسيتين؛ الأولى الغطاء الشعبي الذي ظهر بالملايين في الساحات، والثانية الموقع الاستراتيجي لباب المندب، مؤكداً أن الرسالة التي حملها هذا المشهد الشعبي وصلت إلى الولايات المتحدة قبل أن تصل إلى السعودية، لأن بقية الأطراف ليست سوى أدوات تتحرك بإرادة واشنطن.
وفي معرض حديثه عن دول الخليج، وصفها بأنها “أنظمة وظيفية”، قائلاً إن من أوصلها إلى السلطة هو من يحدد وظائفها ويصدر لها الأوامر بشأن ما يجب أن تفعله أو تمنعه، معتبراً أن امتلاكها المال والقدرات الاقتصادية لا يعني امتلاكها القرار.
واستشهد على ذلك بما قال إنه حدث عندما تحدث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن عن احتمال بيع النفط السعودي للصين باليوان، حيث أعيد طرح ملف جمال خاشقجي في البيت الأبيض في اليوم التالي، معتبراً أن ذلك يبرهن على أن القرار الخليجي ليس مستقلاً.
وشدّد على أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط عديدة على النظام السعودي، من بينها وجود معارضين سعوديين في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا، فضلاً عن شخصيات ورجال أعمال سعوديين سبق احتجازهم، معتبراً أن واشنطن تستطيع تحريك هذه الملفات متى شاءت، وهو ما يؤكد تبعية القرار السعودي.
وأوضحأنه لا يستغرب، في ضوء ذلك، أن تنطلق عمليات أو تحركات تخدم الاحتلال الإسرائيلي أو الولايات المتحدة من السعودية أو البحرين أو الإمارات، مؤكداً أن هذه الأنظمة لا تتحرك دفاعاً عن شعوبها، وإنما للحفاظ على مواقعها وسلطتها المرتبطة بالمشروع الأمريكي والصهيوني.
وقال قاسم إنه لا يتحدث بدافع العداء لأي دولة عربية، بل يتمنى أن تقف جميع الدول العربية إلى جانب “كلمة الحق”، إلا أنه يرى أن المعركة الحالية مصيرية، وأن إيران واليمن يواجهان رأس المشروع الأمريكي في المنطقة، وأن انتصارهما سيؤدي إلى سقوط الأنظمة المرتبطة بهذا المشروع “كورق الخريف”.
وفي ختام مداخلته، يؤكد مؤسس ورئيس مركز بروغن للدراسات – والذي يقع في العاصمة الفرنسية برلين –أن إيران واليمن يمتلكان اليوم مفتاحين قادرين على تغيير واقع المنطقة والإقليم والاقتصاد العالمي، موضحاً أن مضيق هرمز وباب المندب يشكلان ورقتين استراتيجيتين، وأن الطاقة الخليجية نفسها ستفقد قيمتها إذا أُغلق هذان الممران، مشدداً على أن هذه الحقيقة تضع المنطقة أمام مرحلة مختلفة تماماً عما سبقها.
