منصور: اليمن ماضٍ نحو معادلة “الحصار بالحصار” إذا لم تتراجع السعودية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
19 يوليو 2026مـ – 5 صفر 1448هـ
أكد وكيل وزارة الإعلام محمد منصور أن الخروج الشعبي المليوني الأخير شكّل محطة استثنائية في تاريخ المواقف الشعبية اليمنية، معتبراً أنه جاء استجابة مباشرة لخطاب قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ورسالة سياسية وشعبية واضحة تؤكد المضي في إزالة مظاهر العدوان والحصار، وأن القرار بات بيد القوات المسلحة لتنفيذه بمساندة الشعب اليمني.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، بيّن وكيل وزارة الإعلام أن الحشود التي خرجت في مختلف الساحات كانت “ما فوق الاستثنائية”، قياساً بحجم المشاركة وبالعنوان الذي سبقها، والمتمثل في إزالة مظاهر العدوان والحصار بأي طريقة كانت ووقف العبث السعودي، مؤكداً أن الشعب اليمني كان لا بد أن يترك بصمته باعتباره الطرف الذي يواجه السعودية، إلى جانب قيادته ممثلة بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.
وأشار إلى أن السعودية حاولت منذ بداية العدوان تصوير المواجهة على أنها مع أفراد أو حركة بعينها، بينما أثبتت الوقائع أن المواجهة هي مع الشعب اليمني بأكمله، لافتاً إلى أن من أبرز عناصر قوة اليمن منذ عام 2015 مصداقيته، إذ لم يرفع أي عنوان إلا وسعى إلى تحقيقه، في حين أن السعودية أخفقت في تحقيق العناوين التي أعلنتها منذ بدء العدوان رغم سنوات الحرب.
وأضاف أن الرسالة التي حملتها التظاهرات يمكن اختصارها بأن هناك قراراً تم توقيعه من السيد القائد، والمجلس السياسي الأعلى، والشعب اليمني، وأصبح الآن بيد القوات المسلحة لتنفيذه، مع مساهمة كل أبناء الشعب كلٌّ من موقعه.
وفي حديثه عن الموقف السعودي، قال منصور إن مشكلة السعودية أنها “لا تقرأ”، معتبراً أن ثماني سنوات من صمود اليمن وإفشال أهداف العدوان كان ينبغي أن تدفعها إلى استيعاب الرسالة التي أكدها السيد القائد منذ الساعات الأولى للعدوان، والمتمثلة في أن اليمن لن يستسلم ولن يتراجع ولن يسمح بالمساس بسيادته وثوابته وقراره.
وأعرب عن أمله في أن يوجد من ينقل للسعودية حقيقة ما وصفه بالطوفان البشري الذي شهدته الساحات، إلى جانب الرسائل التي تضمنها خطاب السيد القائد، مؤكداً أن اليمن يريد استعادة حقوقه، ويتمنى أن يتحقق ذلك سلمياً، لكنه أشار إلى أن تجربة السنوات الماضية لا تمنح اليمن الثقة في الوعود السعودية، وأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في اختبار مدى استيعاب الرياض لهذه الرسائل.
وتناول منصور التحركات السعودية الأخيرة، ومنها الاتصال بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الأردني، معتبراً أنها خطوات أصبحت معروفة، لافتاً إلى أن الرد اليمني جاء سريعاً سواء عبر وزارة الخارجية أو عبر رئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام، وأن خطاب السيد القائد حدد بوضوح أن باب إزالة العبث السعودي قد فُتح، سواء تعلق الأمر بالحصار أو العدوان أو “العبث السياسي” عبر التلاعب بالمفردات أو إعادة توظيف الأمم المتحدة أو استخدام ما وصفها بأدوات السعودية.
وأكد أن المعادلة التي أعلنها السيد القائد واضحة، وتقوم على انتظار الموقف السعودي، فإذا اتجهت الرياض إلى مواجهة شاملة فإن الحصار سيقابل بالحصار، والموانئ بالموانئ، والمطارات بالمطارات.
ونوّه إلى أن دعوة السيد القائد للسعودية بعدم الاستسلام للضغوط الأمريكية والإسرائيلية ليست جديدة، بل تتكرر في خطاباته، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك من الملفات المتعلقة بعلاقتها بالولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ما يمكنها من رفض تلك الضغوط.
وأضاف أنها تستطيع “شراء” هذه الضغوط بالنظر إلى المال الذي تمتلكه، وإلى أرشيف من العلاقات والجرائم المشتركة.
إلى ذلك، شدّد منصور على أن اليمن بات “قاب قوسين أو أدنى” من الانتقال إلى خطوة الحصار، وأن المواجهة أصبحت وشيكة، لكنه رأى أن الفارق بين الطرفين يكمن في القدرة على الصبر، موضحاً أن اليمن أثبت خلال السنوات الماضية قدرته على تحمل الحصار بفضل الهوية الإيمانية وأصالة الشعب اليمني، بينما السعودية لا تمتلك القدرة نفسها على تحمل تبعات أي حصار مضاد.
وتطرق إلى أن السعودية نفذت نحو 250 ألف غارة ولم تحقق أهدافها، كما خاضت عدواناً اقتصادياً لا يقل شراسة عن العدوان العسكري ولم يحقق النتائج المرجوة، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستكون صراع إرادات.
وفي هذا السياق، قال إن السعودية مقبلة على استحقاقات كبرى، من بينها كأس آسيا وكأس العالم، إلى جانب مشاريع ترفيهية واستثمارات، مبيناً أن هذه الجوانب تجعلها أقل قدرة على تحمل تبعات الحصار مقارنة بالشعب اليمني الذي واجه سنوات طويلة من الحرب والحصار.
وفي ختام مداخلته، أكد وكيل وزارة الإعلام محمد منصور أن أي مواجهة مقبلة – إذا وقعت – لن تطول، معبراً عن اعتقاده بأن اليمن سيكون قادراً على إطباق حصار على السعودية خلال فترة قصيرة، مضيفاً أن الأيام وحدها ستكشف مدى قدرة الرياض على تحمل نتائج مثل هذه المواجهة.
