سياسيون: الاحتشاد الجماهيري ينذر بمرحلة حاسمة ومعادلة “الحصار بالحصار” تقترب من التنفيذ

7

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

19 يوليو 2026مـ – 5 صفر 1448هـ

محمد ناصر حتروش: يحاول العدو السعودي الالتفاف على مطالب الشعب اليمني المحقة، والمتمثلة في رفع الحصار وإنهاء العدوان، من خلال الدفع بالمملكة الأردنية للإعلان عن تسيير رحلات من وإلى مطار صنعاء الدولي، إلى جانب الترويج لمزاعم تفيد بأن حكومة الفنادق التابعة له منعت الطيران الإيراني من تسيير رحلاته من وإلى مطار صنعاء الدولي، في خطوات عدائية يرى متابعون أنها تؤكد نوايا العدو السعودي في مواصلة العدوان واستمرار الحصار.

الأمر الذي دفع عددًا من السياسيين إلى الدعوة لبدء القوات المسلحة اليمنية تنفيذ خيارات الرد على العدوان، وترسيخ معادلة “الحصار بالحصار” التي أعلنها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تمثل “مرحلة تقرير المصير”.

وفي السياق، يستهل عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي حديثه بالتأكيد على أن قضية صنعاء “ليست مع أي طرف داخلي، وإنما مع العدو السعودي”، مشددًا على أن التحرك العسكري سيكون باتجاهه بهدف إنهاء العدوان والحصار واستعادة السيادة.

وفي حديثه لقناة الميادين، يقول البخيتي: “إن كل من يقف إلى جانب السعودية من مرتزقة الداخل سيتلقى الضربة نفسها، كون المواجهة تستهدف الأطراف الداعمة للعدوان”، مشيرًا إلى أن مطار صنعاء سيستقبل رحلات من أي دولة.

ويضيف: “أي اعتراض من السعودية فلن تلوم إلا نفسها، فالشعب اليمني يحتفل باقتراب المواجهة الحاسمة مع السعودية”، مرجحًا أن تحمل المرحلة المقبلة تطورات مفصلية في مسار المواجهة تفضي إلى إنهاء العدوان والاحتلال وتحقيق الاستقلال الكامل لليمن.

وخلص إلى أن ما يحصل اليوم مع إيران ولبنان واليمن والعراق هو بسبب وقوف هذه الدول مع فلسطين، معتبرًا أن التطورات التي تشهدها المنطقة ترتبط بمواقف هذه الدول الداعمة للقضية الفلسطينية.

وعلى الضفة الأخرى، يستعرض الكاتب والباحث الاستراتيجي الدكتور محمد هزيمة أن الحشود المليونية التي شهدها ميدان السبعين في العاصمة صنعاء وساحات المحافظات الحرة تمثل امتدادًا لمسار الوعي الذي أوجدته الثورة والقيادة، وتعكس حالة التلاحم بين القيادة والشعب في مواجهة التحديات.

ويرى هزيمة أن التوقيت الذي جاءت فيه هذه المسيرات يحمل دلالات استراتيجية، في ظل المرحلة المفصلية التي تمر بها المنطقة، معتبرًا أن المواجهة القائمة لا تقتصر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإنما تندرج ضمن صراع أوسع يشمل مختلف ساحات المنطقة، بدءًا من اليمن ولبنان وصولًا إلى فلسطين.

وفي حديثه لقناة اليمن الفضائية، يؤكد هزيمة أن الولايات المتحدة فقدت جزءًا كبيرًا من أوراق قوتها، مستعرضًا أن القوات المسلحة اليمنية فرضت معادلات جديدة في البحر الأحمر وباب المندب، وأسهمت في حصار الكيان الإسرائيلي، وهو ما اعتبره تحولًا غير مسبوق في موازين الصراع.

ويذهب إلى أن التفويض الشعبي الذي جددته الحشود للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يجسد قناعة شعبية بخيار المواجهة، ويؤكد استمرار الالتفاف الشعبي حول القيادة والثورة، مشيرًا إلى أن هذا التلاحم يمثل أحد أبرز عوامل القوة التي تميز التجربة اليمنية.

ويرى هزيمة أن العلاقة الوثيقة بين القيادة والشعب في اليمن تختلف عن واقع كثير من الأنظمة العربية التي قال إنها لا تستمد شرعيتها من شعوبها، معتبرًا أن قرب القيادة من المواطنين أسهم في بناء حالة وعي مجتمعي انعكست في مشاهد الحشود المليونية.

وفي معرض تعليقه على عبارة رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشاط: “اضبطوا ساعاتكم على توقيت صنعاء”، يلفت هزيمة إلى أن الرسالة تثبت المكانة التي أصبحت تحتلها اليمن في معادلات المنطقة، معتبرًا أن صنعاء باتت، وفق رؤيته، عنوانًا للمقاومة ومركزًا في مشروع تحرير الأمة، بعد أن تمكنت من فرض معادلات جديدة في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.

وفي استشرافه للمرحلة المقبلة، يرجح هزيمة أن تشهد المنطقة تحولات كبيرة، معتبرًا أن مرحلة “الصبر الاستراتيجي” قد شارفت على نهايتها، وأن التطورات تتجه نحو مرحلة جديدة من المواجهة بين مشروعين متقابلين.

ووفقًا لهزيمة، فإن اليمن لن يقبل باستمرار الحصار، وأن امتلاكه لعناصر القوة يجعله لاعبًا رئيسيًا في معادلات المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، يستقرأ الخبير السياسي سفيان العماري أن الرسائل التي وجهتها صنعاء إلى السعودية كانت واضحة ومباشرة ولا تحتمل أي لبس، سواء من خلال العمليات العسكرية التي استهدفت أهدافًا في العمق السعودي، أو عبر المواقف المعلنة لقيادة صنعاء، مرجحًا أن الرياض تتعمد إظهار عدم فهم هذه الرسائل في محاولة للالتفاف على المطالب اليمنية.

وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد العماري أن العدو السعودي يواصل الدفع ببعض الأطراف الإقليمية لتقديم مبادرات لا تعالج جوهر الأزمة في اليمن، كما يسعى إلى الالتفاف على الموقف اليمني عبر التحركات في المحافل والهيئات الدولية، إلى جانب استمراره في توظيف مجلس الأمن بما يخدم رؤيته العدائية لليمن.

وينوه إلى أن هناك محاولات يقودها إعلام العدو لترويج انطباع خاطئ بأن صنعاء تتحرك خارج إطار القانون الدولي، معتبرًا أن موقف حكومة صنعاء يستند إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول حق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها وشعوبها إلى حين التوصل إلى حلول سياسية للأزمات.

وتطرق إلى أن استمرار الحرب يمنح اليمن حق الدفاع عن أراضيه وشعبه ومصالحه، معتبرًا أن عدم استيعاب السعودية لهذه الرسائل يجعلها بحاجة إلى “صدمة عسكرية” تدفعها للعودة إلى طاولة المفاوضات، وتقديم تنازلات تلبي مطالب الشعب اليمني، وفي مقدمتها رفع الحصار، واستعادة الحقوق، وخروج القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية، وهو ما وصفه بأنه أصبح قضية أساسية لا يمكن تجاوزها.

وفي قراءته للموقف السعودي، يفيد العماري بأن الرياض ظلت، خلال مختلف مراحل الأزمة اليمنية، منخرطة في النهج الأمريكي العدائي في المنطقة، مشددًا على أن الدخول في مفاوضات جادة مع صنعاء يصب في مصلحة الأمن القومي السعودي، إلا أن الارتباط الوثيق بالسياسات الأمريكية والوجود الأمريكي في المنطقة يجعلان القرار السعودي فاقدًا للاستقلالية.

وفي استشرافه للمآلات، يرجح العماري أن طبيعة العلاقة التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة، إلى جانب التنسيق مع الكيان الإسرائيلي، تجعل من الصعب توقع تغيير في النهج الحالي، مرجحًا أن تتجه الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، ما لم تعمد الرياض إلى مراجعة سياساتها والعودة إلى مسار يخدم مصالح الشعبين.

وخلص إلى أن صنعاء رسمت معالم المرحلة، وحددت المعادلات القائمة على الأرض بصورة واضحة، وأن استمرار تجاهل هذه المعادلات لن يؤدي، بحسب تقديره، إلى نتائج مختلفة.