شعب اليمن ينفر ويحذر: رَفَعَ راية التحدي وأعلن سقوط رهانات الإخضاع

4

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
18 يوليو 2026مـ – 4 صفر 1448هـ

تقرير || وديع العبسي

بإيقاع التصعيد الذي حملته كلمات السيد القائد يوم الخميس، وفي مستوى المسؤولية تجاه ضرورة رفع الظلم وردع المعتدي، تحركت الجماهير اليمنية من كل اتجاه، في مختلف المحافظات، كما لم يحدث من قبل، في مشهد شعبي واسع ومهيب تتخلله مشاعر الغضب. رفعوا الخناجر والبنادق، مرتلين آيات النصر، ورددوا التحذيرات الصارمة لاجتثاث ظلم النظام السعودي للشعب اليمني.

رددوا هتافات الحرية والاستقلال كخيار ثابت لا رجعة عنه، وشددوا على أن الحفاظ على السيادة الوطنية وصون القرار الوطني المستقل يُعدّان أولوية حتمية، وإنما سرّع النظام السعودي من نضوج التحرك لترسيخهما كواقع، بسبب وضعيته المتماهية حد الاستلاب مع المزاج الأمريكي والإسرائيلي، بحيث لا يزال يقدم نفسه كفاعل في تكريس الأزمة الإنسانية في اليمن، سواء بفرض حالة الجمود لواقع اليمنيين عند حدود المعاناة، أو التجرؤ برفض أي تحرك يمني لإنهاء هذا الواقع، كما حدث في التحرك العسكري تجاه الطائرة الإيرانية التي هبطت في مطار صنعاء أو قصفه للمطار.

ولم تكن المسيرات، مجرد تجمعات جماهيرية عابرة، بل جاءت كتعبير عن موقف شعبي وبرسالة صريحة مفادها أن اليمنيين، في ظل الظروف غير الطبيعية التي فرضها العدوان والحصار، متمسكون بخياراتهم الضامنة لاستعادة حقوقهم، ومستقبل بلدهم.

المشهد الشعبي المليوني تزيّن بهتافات التحرير، فرفع الغاضبون الشعارات المؤكدة على الحرية والاستقلال، وأكدوا رفض الخضوع لأي ضغوط أو إملاءات خارجية، معتبرين أن الحفاظ على القرار الوطني يمثل أساسًا لا يمكن التنازل عنه.

الشعوب الحرة قادرة على كسر التحديات
اليمنيون وبغضب عارم، أكدوا الرفض الحاسم لمحاولات السعودية فرض إرادتها على الشعب أو الانتقاص من حقه في اتخاذ قراراته بنفسه. وأعادوا -وعلى طريق مواجهة الصلف السعودي الأمريكي- ما شدد عليه السيد القائد في بيان رأس السنة الهجرية، وهو أهمية وحدة الصف وتكاتف الجهود لمواجهة الظروف الراهنة والعمل من أجل مستقبل أفضل.

انطلقت نغمة القوة والثبات في التحرك الشعبي المليوني وما رددوا من شعارات، من قاعدة أن الشعوب التي تتمسك بحقوقها، قادرة على الصمود في مواجهة مختلف التحديات، فلا يخيفها تهديدات أو لقاءات لمنظومة التواطؤ الدولي، ولا تهز قناعتها بأن الكرامة الوطنية لا تنفصل عن حق الإنسان في العيش بحرية وأمن واستقرار، بيانات مكررة المضامين وفارغة من الحُجة.

انتزاع الحقوق بالطرق المشروعة
والأهم في رسائل الحشود المليونية اليمنية، تجاوُز التأكيد الصارم على رفض السلوك السعودي باستباحته السيادة اليمنية ومسعاه لتثبيت مصادرة القرار عن اليمنيين، إلى التعبير والوعيد العلني بانتزاع الحقوق بالقوة القائمة على الطرق المشروعة التي تمنح أي شعب حق الدفاع عن نفسه بما يمتلك من إمكانات، دون التفات لهيئات النفاق الدولية، التي عاثت وسقطت في وحل التواطؤ مع أمريكا والسعودية.

وإلى هذا السبيل أكد الثائرون، أنهم وعلى طريق الحسم، سيتعاملون “مع إصرار الأعداء على الحصار بأنه حرب مكتملة الأركان”، وبأنه لابد من العقاب بالمثل والحصار بالحصار والمطار بالمطار، داعين” القوات المسلحة إلى رفع سقف الرد”. وأكدوا أنهم على أعلى درجات الجاهزية لكل ما تتطلبه المعركة من رفد للجبهات ومستعدون لتقديم أعلى مستويات التضحية، ما يعكس مستوى تمسكهم بقيم العزة والكرامة التي لا تتوافق مع الاستكانة ومحاولة التكيف مع إجراءات العدو، وإنما تدفع في اتجاه إحقاق الحق.

لا وصاية، لا ضغوطات أو إملاءات
يأتي الحراك الشعبي العارم معبرًا عن حالة التوافق الكامل بين السيد القائد والشعب اليمني والقوات المسلحة، فالجميع على قلب رجل واحد، والهدف هو الاستقلال ووضع حد لتدخلات القوى الخارجية في الشؤون الوطنية ومصادرة حق الشعب في حياة كريمة متحررة من أي ضغوط أو إملاءات خارجية.

ويؤكد هذا الحضور الجماهيري الواسع أن الشعب اليمني، بمختلف مكوناته مؤيد لهذا التوجه، ومتمسك بخياراته الوطنية، وأن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من الثبات والتمسك بالقرار المستقل، ورفض أي محاولات لفرض واقع يتعارض مع إرادة الشعب وتطلعاته. كما يعكس الحراك الشعبي رسالة مفادها أن اليمنيين لن يقبلوا باستمرار الوصاية أو التحكم الخارجي بمسار بلدهم، وأنهم يرون في الحفاظ على السيادة الوطنية أساسًا لبناء مستقبل واعد.

رسائل الردع واحتمالات التصعيد
ولم تقتصر رسائل الحشود على الجانب السياسي، بل حملت أيضًا مضامين مرتبطة بالردع والاستعداد لمواجهة أي تصعيد. فقد أكد المشاركون أنهم لن يقبلوا باستمرار اعتداءات أو ضغوط العدو السعودي، وأن لديهم القدرة على الرد باستخدام مختلف الوسائل التي يرونها متاحة.

كما جاءت هذه المواقف في ظل خطاب تصعيدي مفتوح ضد استمرار بالحصار والعدوان، وأكد الثوار، أن أي إجراءات تستهدف اليمن ستقابل بإجراءات مماثلة. بحيث ركزت الشعارات على معادلات الرد بالمثل، فالحصار بالحصار، والمطار بالمطار، في إشارة إلى أن استهداف المنشآت الحيوية سيقابل برد يستهدف المصالح المقابلة.

كما أكدت الحشود استمرارها في دعم الجبهات وتقديم التضحيات. وهو ثبات وإصرار يعقّد على السعودية مهمة العودة إلى ما قبل استهداف مطار صنعاء.

مشهد حالك الظُلمة
وعلى ضوء ذلك، يبدو مشهد المستقبل السعودي حالك في الظلمة، وتائه في واقع مبعثر، يفقد فيه زمام التماسك. ويعزز ذلك، القلق السعودي من انتقال الرسائل إلى أفعال، فالتجارب السابقة مع الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال السنوات الماضية والتي أدخلتها في نفق العجز عن إحداث أي تقدم، جعلت الرياض تنظر بجدية إلى أي خطاب للسيد القائد يتضمن تهديدات للمنشآت الحيوية أو الحدود، خصوصًا إذا ترافق مع تعبئة شعبية واسعة.

الأكيد في هذا السياق، أن النظام السعودي، قد فتح على نفسه النار حين انصاع للدفع الأمريكي والإسرائيلي واستهدف مطار صنعاء، وهي العملية الفقيرة بكل المقاييس للشجاعة وللأخلاق، والدالة على إدارة عدوان فقدت كل أوراق الضغط وباتت تمارس العدوان على طريقة العصابات في استهداف الأعيان المدنية، وتعمُّد إغراق المدنيين في واقع بائس، وهم الذين وُضعت القوانين الدولية من أجل حمايتهم وعدم استهداف كل ما يرتبط بحياتهم من منشآت مدنية وبنية تحتية.