إيران تردُّ على أوهام الهيمنة والغطرسة الأمريكية وتكرس معادلة مضيق هرمز قانونًا وميدانًا
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
13 يوليو 2026مـ – 28 محرم 1448هـ
تتداخل الجغرافيا السياسية بالحديد والنار في مياه الخليج ومضيق هرمز، التي تحولت إلى مسرحٍ لأعقد مواجهةٍ عسكرية استراتيجية شهدها العالم خلال وعقب انتهاء ما عُرف بحرب الـ40 يومًا 2026م؛ ففي الوقت الذي توهمّ فيه العالم أن مذكرة التفاهم الموقعة بين المعتدي الأمريكي والمدافع الإيراني، برعاية وساطات دولية، قد تمنح المنطقة هدوءً مستدامًا؛ أثبتت الوقائع أن الاتفاق استحال مسار اشتباك متفجر؛ نتيجة التباين الجذري في تفسير بنوده، ولا سيما المادة الأولى القاضية بوقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية شاملةً كل المنطقة.
ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فإن مسار الأحداث يؤكّد أن القيادة في طهران، بنظرتها الاستراتيجية الثاقبة، تعاملت مع المادة الخامسة من الاتفاق التي نصت على عودة حركة التجارة في المضيق لمستوى ما قبل الحرب خلال 30 يومًا، وتوقف طهران عن تقاضي رسوم التأمين خلال 60 يومًا ليحل محلها بروتوكول مشترك بين طهران ومسقط، باعتبارها انتصارًا سياديًا خالصًا يضمن عبور السفن التجارية حصرًا، ويقطع دابر عودة البوارج والقطع العسكرية الأمريكية التي طالما هدّدت الأمن القومي الإيراني، مكرسةً مفهومًا جديدًا مفاده أن العودة للملاحة لا تعني إطلاقًا الانصياع للهيمنة الأجنبية السابقة.
وفي المقابل، عكست التحركات الأمريكية عجزًا عسكريًا واضحًا حاولت واشنطن الالتفاف عليه بالضغط لإنشاء مسار ملاحي جنوبي خاضع لرقابتها في مضيق هرمز، وهو ما جابهته طهران برفضٍ قاطع، رابطةً استمرار الاتفاق برفع العقوبات النفطية وتحرير أصولها المالية المحتجزة منذ العام 1980م.
اليوم يبدو أنّ الغطرسة الأمريكية بلغت ذروتها مع خروج المعتوه ترامب بادعاءات عالية السقف زعم فيها أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على مضيق هرمز ومطالبًا بتعويضات مقابل إدارة هذا الممر المائي الحيوي، مصرحًا في مقابلة هاتفية مع قناة “فوكس نيوز” بقوله: “سنسيطر على مضيق هرمز، وسنتقاضى رسومًا مقابل حراسته”.
هذا الشطط الأمريكي قوبل بردود حازمة وصارمة من القادة العسكريين في الجمهورية الإسلامية؛ إذ أكّد المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، أن التدخلات الأمريكية في مضيق هرمز عرضت أمن إمدادات النفط والغاز العالمية لخطر جسيم، محملًا واشنطن المسؤولية الكاملة، ومشدّدًا على مواصلة ممارسة السيادة الإيرانية وإجبار الأجانب وحلفائهم على الرضوخ لإرادة الشعب الإيراني، وقال: “خفّضنا الأهداف الوهمية لقادة أمريكا منذ بداية عدوانهم إلى مجرد إعادة فتح مضيق هرمز، سنسوقهم في استفزازهم الجديد إلى مزيد من الذل والعجز أكثر من ذي قبل”.
وفي السياق ذاته، حذّر المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي في القوات المسلحة الإيرانية من أن الاستفزازات الأمريكية المتكررة تضع أمن المنطقة والتجارة الدولية وحركة ناقلات النفط في عين العاصفة، لافتًا إلى أن تعاون بعض دول المنطقة زاد من خطر اتساع رقعة الحرب، وموجهًا تحذيرًا شديد اللهجة لقادة هذه الدول بأن أيّ تعاون مع أمريكا أو دعم لكيان العدو الإسرائيلي يعتبر بمثابة حرب مباشرة ضد سيادة إيران وأمنها القومي.
ميدانيًا وعملياتيًا، وترجمةً لهذا التلاحم السيادي وردًّا على عدوان أمريكي غاشم استهدف بقذائف معادية عدوانية عدة مواقع في مدن إيرانية شملت (أهواز، وأميدية، وماهشهر، وبهبهان، ودزفول، وأنديمشك، وآبادان، ومحيط شادكان)؛ أطلق حرس الثورة الإسلامية منذُ فجر اليوم الاثنين، سلسلة من العمليات المزلزلة والمحكمة ضد القواعد العسكرية التابعة للعدو الأمريكي المعتدي في كل من الأردن والبحرين والكويت.
وجاء الرد الإيراني عبر بيانات متلاحقة توثق سحق الغطرسة الأمريكية؛ إذ أعلن الحرس الثوري في بيانه رقم (1)، نجاح مقاتليه في إضرام النار بعدة مخازن كبيرة للصواريخ ومستودعات للوقود في “قاعدة الأمير حسن الجوية” بالأردن إثر استهدافها بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وتبعه البيان رقم (2) ليعلن تدمير مراكز حيوية لصيانة وإصلاح طائرات الهليكوبتر، وحظيرة طائرات الحرب الإلكترونية من طرازP-8، ومركز قيادة وتحكم الطائرات المسيّرة التابع للجيش الأمريكي “قاتل الأطفال في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين”، تأكيدًا على اليد الطولى للجمهورية الإسلامية وقدرتها الاستخبارية والعسكرية الفائقة.
وتواصلت الملاحم البطولية لأبناء الثورة الإسلامية الغيارى بالمثل، حيث أكّد البيان رقم (3) تدمير خزانات الوقود ومنظومة باتريوت للدفاع الجوي في “القاعدة الأمريكية في علي سالم بالكويت”، إلى جانب تدمير منظومة رادار استراتيجية من طرازFPS في “قاعدة أحمد الجابر”، مجدّدًا الموقف الثابت بأن مضيق هرمز هو أرض إيرانية لن يُسمح لجيش متغطرس وقاتل للأطفال بالتدخل فيه.
وفي عملية قاصمة أخرى، أعلن البيان رقم (4) عن تمكن مقاتلي القوة البرية في حرس الثورة من تدمير قاعدة صواريخ أرض-أرض تابعة للجيش الأمريكي المعتدي في الكويت، محرقين بالكامل منصتي إطلاق من منظومة “هيمارس” المتطورة ومستودعات ذخيرة مكتظة بالصواريخ.
ولم يتوقف الرد الساحق عند هذا الحد؛ فقد توج بالبيان الخامس، معلنًا تدمير المنشآت والبنى التحتية التابعة للجيش الأمريكي في منطقة “الجفير” بالبحرين -حيث تصاعدت ألسنة اللهب من المواقع المستهدفة- بالإضافة إلى تدمير رادار المراقبة الجوية بعيد المدى “إف بي إس” ورادار كشف العوامات والسفن في سلطنة عُمان عبر عمليات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة، وهي العمليات الحاسمة التي أصابت الجيش الأمريكي المعتدي بحالةٍ من اليأس والتخبط بعد أن كشف مجددًا عن طبيعته المعادية للشعوب باستهدافه الدنيء لمضخة مياه زراعية في مدينة “ماهشهر”.
واختتم الحرس بيانه بالتشديد على أن السبيل الوحيد لضمان حركة الملاحة هو إنهاء التدخلات الأمريكية واحترام السيادة الإقليمية، محذرًا من أن التمادي الأمريكي سيؤدي لتفاقم الأزمات في قطاع النفط والغاز العالمي.
وعلى خطى التلاحم والتكامل بين القوى المسلحة الإيرانية، أعلنت دائرة العلاقات العامة للجيش الإيراني صباح اليوم الاثنين عن جولة جديدة وواسعة من الهجمات بالطائرات المسيّرة الانقضاضية التابعة للجيش، استهدفت بدقة وبسالة مواقع تمركز القوات الأمريكية الإجرامية، وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ، والملاجئ، والمستودعات الداعمة للجيش الأمريكي في الكويت، وذلك ردًّا على الاعتداءات الأمريكية غير القانونية والانتهاك الصارخ لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة باستهداف البنى التحتية المدنية والمواطنين الإيرانيين.
وفي إظهارٍ تام للجهوزية والقدرة على حماية الأجواء، أعلن الجيش الإيراني نجاح مقاتلي الدفاع الجوي في المنطقة الجنوبية الشرقية، وضمن شبكة الدفاع الجوي المتكاملة في البلاد، في رصد وتدمير طائرة مسيّرة معادية من طراز “لوكاس” بعد اعتراضها بواسطة منظومة صواريخ أرض-جو في أجواء مدينة “بندر عباس قرب مدينة حاجي آباد”؛ لتؤكد القوات المسلحة الإيرانية بكافة تشكيلاتها بعزيمتها الراسخة أنها لن تتردد لحظة واحدة في سحق أيّ عدوان، ومواصلة الرصد المستمر لتأمين أجواء جنوب البلاد وحماية استقلال وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
