تهريب المدخلات والمستلزمات الزراعية والسمكية تهديد للإنتاج والمنتج المحلي والاقتصاد الوطني

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

6 يوليو 2026مـ – 21 محرم 1448هـ

تقرير || محمد صالح حاتم

لم تعد جريمة التهريب تقتصر على إدخال السلع إلى الأسواق بطرق غير مشروعة، فقد أصبحت تستهدف مختلف حلقات العملية الزراعية والسمكية، بدءًا من البذور والشتلات والأسمدة والمبيدات، وصولًا إلى المنتجات الزراعية والسمكية ووسائل ومعدات الصيد، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الإنتاج المحلي، ويهدد الأمن الغذائي، ويكبّد المزارعين والصيادين خسائر اقتصادية كبيرة، فضلًا عن تأثيراته المباشرة على البيئة والصحة العامة والاقتصاد الوطني.

وتتعدد مخاطر تهريب المدخلات والمستلزمات الزراعية والسمكية بين ما تسببه من أضرار على الإنتاج وجودته، وما قد يترتب عليها من إدخال آفات وأمراض خطيرة، أو استنزاف للموارد الطبيعية والثروة السمكية، فضلًا عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق وتنافسية المنتج المحلي، وهو ما يجعل من مكافحة التهريب ضرورة لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية الزراعية والسمكية المستدامة.

في السياق يشير وكيل قطاع الثروة النباتية، الدكتور إبراهيم السراجي، إلى أن البذور تُعد من أخطر المدخلات الزراعية التي يتم تهريبها؛ نظرًا لصغر حجمها وسهولة إخفائها ونقلها عبر المنافذ غير القانونية.

ويوضح السراجي أن تهريب البذور والشتلات والمدخلات الزراعية مجهولة المصدر يؤدي إلى إدخال أصناف وسلالات لم تخضع للفحص المخبري أو التقييم الحقلي، الأمر الذي يتسبب في انتقال آفات حجرية خطيرة، وحشائش غازية أو نباتات سامة، وأمراض وآفات نباتية تهدد الإنتاج الزراعي، وتلحق أضرارًا بالغة بالتربة، وتكلف الدولة مبالغ طائلة لمكافحتها والحد من انتشارها.

ويؤكد أن استمرار تهريب البذور ينعكس سلبًا على جودة المحاصيل المحلية، ويؤدي إلى إحداث تغيرات في التركيب الوراثي للأصناف الوطنية نتيجة التلقيح الخلطي، بما يفقد العديد من الأصناف المحلية خصائصها الإنتاجية والوراثية المميزة، كما أن النباتات الغازية والمدخلة تعمل على منافسة النباتات المحلية في الحصول على الماء والغذاء وبعض النباتات الدخيلة على البيئة اليمنية تعمل على افراز مواد كيميائية تمنع نمو النباتات المحلية والأصيلة بجانبها مما يؤدي إلى تعرضها لخطر الانقراض.

ويضيف أن تهريب الأصول الوراثية والبذور يمثل خسارة استراتيجية للدولة؛ إذ يؤدي إلى فقدان المصادر الوراثية المحلية الأصيلة غير المهجنة وغير المعدلة وراثياً والتي تُعد الأساس لبرامج الإكثار والتحسين الزراعي، ويقضي على خطوط التكاثر المستقبلية، وهي خسائر يصعب تعويضها أو استعادتها.

كما يوضح السراجي أن تهريب الأسمدة يشكل تهديدًا كبيرًا للإنتاج الزراعي والبيئة والاقتصاد الوطني، كون معظم الأسمدة المهربة مجهولة المصدر، أو غير مطابقة للمواصفات الفنية، مؤكداً أن استخدامها يؤدي إلى انخفاض جودة وإنتاجية المحاصيل، وتدهور خصوبة التربة، وتلوث مصادر المياه السطحية والجوفية نتيجة احتوائها على تراكيب وعناصر غير مناسبة، فضلاً عن الأضرار البيئية والاقتصادية التي تنعكس سلبًا على استدامة الإنتاج الزراعي وسلامة الغذاء وصحة المجتمع

كما أن بعض الأسمدة وخاصة المصنعة من مشتقات البترول التي تؤدي إلى تدمير العناصر والمعادن المغذية للنبات في التربة وتعمل على تحويل التربة من تربة خصبة إلى تربة فقيرة بالعناصر والمعادن الهامة لنمو النباتات؛ ولهذا يجب فحص المدخلات الزراعية من بذور وشتلات وأسمدة ومبيدات وغيرها للتأكد من سلامتها وخلوها من مسببات الأمراض والآفات الزراعية.

وفي جانب التسويق الزراعي، يشير مدير عام التسويق الزراعي، المهندس منير المحبشي، إلى أن التهريب يعد جريمة اقتصادية تتسبب في تدمير الاقتصاد الوطني وإلحاق خسائر فادحة بالمزارعين والمنتجين.

ويبين المحبشي أن المنتجات المهربة، التي غالبًا ما تدخل الأسواق بأسعار منخفضة وبعضها ذو جودة متدنية، تؤدي إلى إغراق الأسواق المحلية، وانهيار القيمة السعرية للمحاصيل الزراعية الوطنية، وهو ما يكبد المزارعين خسائر تقدر بمليارات الريالات، ويفقدهم القدرة على مواصلة الإنتاج ومواجهة المنافسة غير العادلة.

كما يؤكد أن التهريب يقوض استراتيجيات الدولة الهادفة إلى حماية المنتج المحلي، ويعرقل تنفيذ قرارات حظر استيراد بعض المحاصيل خلال مواسم الوفرة، مثل البرتقال والليمون، وهي الإجراءات التي تستهدف دعم الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي، فضلاً عن تأثيره السلبي على مشاريع الزراعة التعاقدية.

ويلفت إلى أن التهريب يحرم الدولة من ملايين الدولارات نتيجة التهرب من الرسوم الجمركية والضرائب، وهو ما ينعكس على قدرة الحكومة في تمويل المشاريع التنموية والخدمية.

ويضيف أن استمرار التهريب يؤدي كذلك إلى إضعاف تنافسية المنتج المحلي، وتراجع الاستثمارات الزراعية، وانخفاض ثقة المستثمرين في السوق، فضلاً عن فقدان آلاف فرص العمل، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.

تهريب المبيدات

من جهته، يؤكد رئيس قسم الرقابة والتفتيش بالإدارة العامة لوقاية النبات المهندس حافظ عوفان أن تهريب المبيدات الزراعية يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في اليمن، لما يترتب عليه من أضرار جسيمة تمس صحة الإنسان وسلامة البيئة وجودة المنتجات الزراعية والأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

ويوضح عوفان أن المبيدات المهربة غالبًا ما تكون محظورة دوليًا أو منتهية الصلاحية أو مغشوشة ومجهولة المصدر، الأمر الذي يجعلها تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة، وتشكل خطرًا مباشرًا أو غير مباشر على المزارعين ومستهلكين المنتجات الزراعية على حد سواء.

ويشير إلى أن جريمة تهريب المبيدات تفاقمت نتيجة عدة عوامل، من أبرزها اتساع الحدود البرية والبحرية وسيطرة مرتزقة العدوان على أجزاء واسعة من البلاد ووقوع جزء كبير من المنافذ البحرية والبرية للبلاد تحت سيطرتهم وفرض الحصار على المنافذ الواقعة في نطاق حكومتنا، مما يؤدي إلى صعوبة إحكام الرقابة على جميع المنافذ، وكذا تعدي بعض الجهات على الصلاحيات المخزلة قانون للإدارة العامة لوقاية النبات وقيامهم بالتصريح والإفراج عن مبيدات دون الرجوع إلينا، إضافة إلى الفوارق السعرية بين المبيدات المسجلة والمرخصة وبين المبيدات المهربة والمغشوشة التي تغري بعض المتعاملين بالسوق غير القانونية.

ويضيف أن استخدام المبيدات المهربة يمثل خطراً على القطاع الزراعي على المدى القريب والبعيد، وتدمير المحاصيل، وإلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بالمزارعين، فضلًا عن الإضرار بسمعة المنتجات الزراعية اليمنية وتقليص فرص تسويقها محليًا وخارجيًا.

وببيّن أن المخاطر الصحية للمبيدات المهربة لا تقتصر على المزارعين أثناء الاستخدام، بل تمتد إلى المستهلكين نتيجة بقاء متبقيات المبيدات الضارة على المنتجات الزراعية، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة، كما تتسبب تلك المبيدات في تلوث التربة والمياه الجوفية والإضرار بالتنوع الحيوي والبيئة.

ويشير المهندس عوفان إلى أن بعض المهربين يلجؤون إلى أساليب متطورة لإخفاء المبيدات داخل شحنات أخرى أو إعادة تعبئة مبيدات منتهية الصلاحية في عبوات جديدة، أو تغيير الملصقات الخاصة بالمبيدات المهربة لتبدو وكأنها منتجات نظامية ومرخصة، الأمر الذي يتطلب رفع مستوى اليقظة والرقابة الميدانية وتعزيز قدرات الكوادر المختصة.

ويوضح أن الإدارة العامة لوقاية النبات تعمل ضمن رؤية وطنية تهدف إلى بناء منظومة متكاملة لمنع تهريب المبيدات وضمان تداول المبيدات الآمنة والمرخصة، من خلال تطوير أنظمة الرقابة والتفتيش، وتعزيز التنسيق مع الجهات الأمنية والجمركية والرقابية ذات العلاقة، وتفعيل العمل الاستخباراتي وجمع المعلومات المتعلقة بشبكات التهريب ومساراتها.

ويؤكد أن من أهم الإجراءات المقترحة للحد من الظاهرة تكثيف حملات الرقابة والتفتيش على محلات بيع المبيدات والمخازن والمصانع، ومنع تداول أي مبيد غير مسجل، إلى جانب تطوير وتحديث المختبرات وتجهيزها بالأجهزة الحديثة القادرة على تحليل المواد الفعالة والكشف عن المبيدات المغشوشة والمحظورة.

ويلفت إلى أهمية رفع مستوى الوعي لدى المزارعين والتجار والناقلين حول مخاطر المبيدات المهربة وطرق الاستخدام الآمن للمبيدات، من خلال البرامج الإعلامية والإرشادية والدورات التدريبية والحقول الإيضاحية، وتشجيع استخدام البدائل الآمنة وتطبيق أساليب المكافحة المتكاملة للآفات.

و يدعو عوفان إلى تحديث التشريعات والقوانين المنظمة لتداول المبيدات وتشديد العقوبات بحق المتورطين في عمليات التهريب والتداول غير القانوني، باعتبار أن هذه الممارسات تمس الأمن الغذائي والصحي والاقتصادي للبلاد، مشيراً إلى أن نجاح جهود مكافحة تهريب المبيدات يتطلب تكاتف جميع الجهات الرسمية والمجتمعية والإعلامية، والتعاون بين الأجهزة المختصة والمزارعين والمواطنين للإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مشددًا على أن حماية الزراعة اليمنية تبدأ بمنع دخول وتداول المبيدات المهربة والمحظورة، والحفاظ على بيئة زراعية آمنة ومنتجات غذائية سليمة للمجتمع.

ويؤكد على أن الإدارة العامة لوقاية النبات بالتعاون مع الجهات ذات الصلة ماضية في تنفيذ خططها الرقابية والتوعوية، وتعزيز الشراكة مع مختلف الجهات ذات العلاقة بما يسهم في الحد من ظاهرة تهريب المبيدات وحماية القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.

الثروة السمكية واستنزاف للمخزون البحري

بدوره، يشير وكيل قطاع الثروة السمكية، الدكتور فوزي الصغير، إلى أن القطاع السمكي لم يكن بمنأى عن آثار التهريب، التي امتدت لتشمل العديد من مدخلات الانتاج مثل شباك الصيد ومعدات ووسائل الصيد المخالفة ولكن بفضل العيون الساهرة تم مصادرة العديد من هذه الوسائل في العديد من منافذ الجمهورية

ويوضح الصغير أن تهريب وسائل الصيد غير القانونية، ومنها الشباك ذات الفتحات الضيقة، يؤدي إلى جرف الأسماك الصغيرة قبل وصولها إلى مرحلة التكاثر، كما يتسبب في الإضرار بالشعاب المرجانية وتدمير البيئة البحرية.

ويؤكد أن بعض السفن والقوارب المخالفة وغير المرخصة تمارس عمليات صيد جائر تستهدف الأمهات والصغار خلال مواسم التكاثر خاصة الجمبري والحبار، وهو ما يؤدي إلى استنزاف المخزون السمكي وتهديد استدامة الثروة البحرية، منوهاً إلى أن تهريب الأسماك إلى خارج البلاد يحرم الدولة من عائدات مالية كبيرة خاصة من يقوم بهذه العملية شركات كبيرة تمتلك ثلاجات حفظ وقوارب مجهزة تحافظ على الاسماك بصورة طازجة خاصة ان الاسماك اليمنية تمتاز بمواصفات جودة عالية وعدم وجود اي ملوثات خاصة صناعية او معادن ثقيلة او مبيدات.

في الجانب الاخر يؤدي التهريب الداخلي عبر الطرق غير القانونية إلى تداول أسماك غير خاضعة للرقابة الصحية نتيجة لنقلها بوسائل نقل غير مجهزة وعدم وجود ثلاجات أو حتى ثلج يحافظ على جودة الاسماك مما يعرض الاسماك للتلف السريع وبالتالي وصول كثير من الاسماك الى الاسواق الداخلية وقد دخلت مرحلة التلف، مما يعرض صحة المواطنين للخطر نتيجة لأن الأسماك سريعة التلف اذا لم يتم المحافظة عليها مبردة، داعياً الجهات المختصة لمصادرة الأسماك المهربة داخلياً والمنقولة بوسائل نقل عادية ، مؤكداً أن تهريب الاسماك يسبب خسائر اقتصادية للبلد، لأن الكميات التي تتلف عبارة عن كميات اقتصادية مهمة، والأسماك التي تباع وهي تالفة تسبب خسائر اقتصادية نتيجة اصابة المستهلكين وتعريض حياتهم للخطر، لأن مسببات الفساد في الأسماك من الكائنات الممرضة التي قد تعرض المستهلك للموت.