بين شعارات الثأر ونثر الورود.. طهران تزف قائدها الأممي الشهيد في استفتاء شعبي تاريخي

1

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

6 يوليو 2026مـ – 21 محرم 1448هـ

تقرير|| عبدالقوي السباعي

بين ضخامة الحشود وغزارة الدموع وهدير الحناجر المطالبة بالثأر، ورائحة الورد والياسمين التي غطت نعشه، شيّعت العاصمة الإيرانية طهران قائدها الأممي في مشهدٍ جنائزي مهيب تحول إلى استفتاءٍ شعبي تاريخي غير مسبوق، عاكسًا حجم المكانة التي كان يحظى بها الراحل محليًا وإقليميًا ودوليًا.

منذ ساعات الفجر الأولى، تدفقت ملايين الحشود البشرية المليونية من مختلف المحافظات الإيرانية، وضاقت بهم الشوارع والميادين الرئيسية للعاصمة التي توشحت بالسواد؛ إذ لم يكن المشهد مجرد مراسم تشييع بروتوكولية، وإنّما تظاهرة سياسية وشعبية عارمة حملت رسائل دلالية بالغة التعقيد في توقيتٍ حساس تمر به المنطقة.

توزعت أجواء التشييع بين نقيضين يكملان بعضهما؛ الأول تجسد في حالة غضب عارم وشعارات مدوية تطالب بالرد القاسي والثأر لدماء القائد الذي قاد جبهات ممتدة عابرة للحدود، والثاني سادته أجواء من الوفاء العاطفي تمثلت في نثر الورد ونثر مياه الورد فوق جثمانه ونعشه المحمول على عربات البأس الإيراني، في تعبيرٍ عن الامتنان الشعبي لما قدمه طوال مسيرته العسكرية والسياسية.

وقد أمّ الصلاة على الجثمان كبار القادة والمسؤولين في الجمهورية الإسلامية ومن كل أرجاء الدنيا، وسط بكاء وخشوع من الحاضرين الذين اعتبروا رحيله خسارة تفوق الأبعاد الوطنية لتطال الساحة الأممية والإقليمية بأكملها، نظرًا للدور المحوري الذي لعبه في صياغة توازنات القوى وإدارة الأزمات الكبرى.

حشودٌ مليونية غصت بها طهران تمثل استفتاءً شعبيًا متجددًا على خيارات البلاد الإستراتيجية، وتأكيدًا على الالتفاف الجماهيري حول نهج القائد الراحل، وهذا الحضور الذي ضم مختلف الأطياف والأعمار يبعث برسالة واضحة إلى الخارج، مفادها أن غياب القائد سيدفع نحو مزيد من التصلب في المواقف، ولن يغير من الثوابت في شيء.

وما بين التئام الحشود ومواراة الجثمان الطاهر الثرى، تبقى العيون شاخصة نحو المرحلة المقبلة؛ فبين وعود الثأر الحتمي التي أطلقتها القيادات العسكرية، وبين إصرار الجماهير التي نثرت الورود على مواصلة طريقه، تفتح طهران صفحة جديدة مثقلة بالتحديات، ومفتوحة على كل الاحتمالات في صراع الإرادات المستمر والذي انتصرت إيران في ساحاته بأكثر من مواجهة.