خبراء: محاولة اعتراض طائرة مدنية تعيد ملف الحصار والعدوان على اليمن إلى الواجهة

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
3 يوليو 2026مـ – 18 محرم 1448هـ

يتواصل الحصار والعدوان السعودي الأمريكي المفروض على اليمن منذ أكثر من أحد عشر عاماً، وما ترتب على ذلك من تداعيات إنسانية واسعة، شملت تعطيل سفر المرضى والجرحى والعالقين، وعرقلة دخول الاحتياجات الأساسية وفي ظل المؤامرات الأخيرة للنظام السعودي وربيبته واشنطن، أعادت محاولة اعتراض طائرة مدنية متجهة إلى مطار صنعاء الدولي ملف الحصار والعدوان إلى واجهة المشهد.

وحذر بيان القوات المسلحة “العدوَّ السعوديَّ المجرمَ من تكرارِ أيِّ محاولةٍ لخرقِ الأجواءِ أو عدوانٍ يستهدفُ بلدنَا”، لافتًا إلى أن أي عدوان “سيقابلُ بردٍ شاملٍ باستهدافِ مطاراتِهِ ومصالحِهِ الحيويةِ في البرِّ والبحر”.

وتابع البيان: “لنْ نقبلَ باستمرارِ الحصارِ السعوديِّ الأمريكيِّ الظالمِ على بلدنَا إلى ما لا نِهايةَ وسنتخذُ كلَّ الخطواتِ المشروعةِ لإنهاءِ هذا الحصار”.

ودعت القوات المسلحة “أبناءَ شعبِنَا العزيزِ لمواصلةِ النفيرِ العامِّ والجهوزيةِ القتاليةِ تلبيةً لدعوةِ السيدِ القائدِ عبدِالملكِ بدرِالدينِ الحوثيِّ يحفظُهُ اللهُ”.

وفي هذا السياق يعتبر خبراء ومحللون أن محاولة اعتراض طائرة مدنية كانت متجهة إلى مطار صنعاء تمثل مؤشراً على استمرار سياسة الحصار، وتعكس، مرحلة جديدة من التصعيد السعودي في حصار الشعب اليمني.

وقال الخبير العسكري العميد مجيب شمسان إن ما جرى يأتي امتداداً لعدم تنفيذ الالتزامات التي رافقت اتفاق الهدنة المعلن في أبريل 2022، مشيراً إلى أن العديد من البنود المرتبطة برفع الحصار، وصرف المرتبات، ومعالجة الملفات الإنسانية، وخروج القوات الأجنبية، وعدم التدخل في الشأن الداخلي، لا تزال، دون تنفيذ.

وأضاف شمسان أن الطائرة المدنية كانت تقل أكثر من 200 من المرضى والجرحى والعالقين، معتبراً أن محاولة اعتراضها تعكس استمرار القيود المفروضة على مطار صنعاء، ورسالة تؤكد، بحسب وصفه، الإبقاء على الحصار الجوي والبحري.

وأوضح أن التحركات العسكرية السعودية في المحافظات الخاضعة لسيطرة المرتزقة، وإعادة ترتيب الفصائل المسلحة، تمثل مؤشرات على استمرار التصعيد، مؤكداً أن هذه الإجراءات تُعد، انتهاكاً للسيادة اليمنية.

وأشار إلى أن صنعاء تمتلك اليوم قدرات ردع تطورت خلال السنوات الماضية، مستندة إلى الخبرات التي اكتسبتها في المواجهات العسكرية، بما يجعلها قادرة على فرض معادلات جديدة إذا استمر الحصار أو تصاعدت الإجراءات العسكرية.

من جهته، رأى مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية العميد نضال زهوي أن محاولة عرقلة الطائرة المدنية لا يمكن قراءتها باعتبارها حادثة منفصلة، بل تأتي، في سياق تحولات استراتيجية تشهدها المنطقة.

وأوضح زهوي أن التطورات السياسية والإقليمية الأخيرة، بما في ذلك المسارات التفاوضية والتحولات في طبيعة الاصطفافات الإقليمية، أسهمت في إعادة رسم موازين القوى، وهو ما انعكس، على سلوك الأطراف المنخرطة في العدوان والحصار.

وأضاف أن الرياض تنظر بقلق إلى المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، وإلى احتمالات تغير موازين النفوذ في المنطقة، معتبراً أن هذه المخاوف تدفعها إلى اتخاذ خطوات تهدف إلى الحفاظ على نفوذها التقليدي، ومن بينها، استمرار القيود على حركة الملاحة الجوية المرتبطة بصنعاء.

وأشار إلى أن إعلان حالة النفير العام في اليمن يعكس، استعداداً للتعامل مع أي مرحلة جديدة من العدوان، مؤكداً أن إنهاء الحصار الجوي والبحري يمثل أولوية بالنسبة لصنعاء، وأن أي محاولات لفرض واقع جديد ستقابل، بإجراءات تهدف إلى تغيير المعادلة الميدانية.

ويرى مراقبون أن الحصار المفروض على اليمن منذ عام 2015 لا يزال يشكل أحد أبرز الملفات الإنسانية والسياسية في البلاد، في ظل استمرار حظر حركة السفر والتجارة، بينما تتواصل الدعوات إلى رفع القيود عن المطارات والموانئ، وتحييدها، بما يخفف من معاناة المدنيين ويفتح المجال أمام معالجة الملفات الإنسانية العالقة.