وداعٌ تحتشد له الأمم.. وفود من 100 دولة لتشييع الشهيد الخامنئي ورسائل الحسم تؤكد أن طريق المقاومة والانتقام مستمر

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
3 يوليو 2026مـ – 18 محرم 1448هـ

تحولت العاصمة الإيرانية طهران إلى قبلةٍ لوفود العالم ومحور المقاومة، في وداعٍ تاريخي للقائد الشهيد السيد علي الخامنئي، وسط حضور دولي وشعبي واسع، في مشهدٍ استثنائي تجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، وترجم حجم المكانة التي احتلها في معادلات المنطقة والعالم، وأكد أن استشهاده يفتح مرحلة جديدة عنوانها الثبات وتصعيد المقاومة.

ويأتي هذا المشهد فيما يواصل العدوان الأمريكي والصهيوني رهانهما على كسر إرادة الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة عبر الاعتداءات والتنصلات، غير أن المعيطات الميدانية والسياسية تثبت أن هذه الجرائم لم تزد قوى المقاومة إلا تماسكاً، وأن سياسة الإرهاب الصهيوني لم تنجح إلا في توحيد الصفوف وتعزيز خيار المواجهة.

ومن قلب مراسم استقبال الحشود الرسمية التي تتأهب لوداع القائد الذي واجه المخططات الصهيوأمريكية منذ ستة عقود، تلاقت رسائل الوفود الدولية مع مواقف القيادات العسكرية الإيرانية لتؤكد أن دماء الشهيد لن تضيع، وأن معركة الحق ضد قوى الهيمنة مستمرة، وأن الرد على جرائم الاحتلال والعدوان سيبقى قائماً حتى تحقيق القصاص.

وشهدت طهران مشاركة وفود من نحو مئة دولة في مراسم وداع وتشييع القائد الشهيد السيد علي خامنئي، فيما استقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رؤساء الدول والوفود الرسمية المشاركة في مراسم التشييع.

وأعلن الهلال الأحمر الإيراني جاهزية ستة ملايين متطوع لتقديم الخدمات خلال مراسم وداع وتشييع القائد الشهيد، في واحدة من أكبر عمليات التعبئة التنظيمية المصاحبة للمراسم.

ووصل إلى طهران وفد الجمهورية الإسلامية اليمنية برئاسة نائب رئيس المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي، ومفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، وعدد من المسؤولين للمشاركة في مراسم التشييع.

كما توجه الرئيس العراقي نزار آميدي إلى ووفد تركي كبير برئاسة نائب الرئيس جودت يلماز، ورئيس الوزراء الباكستاني إلى العاصمة الإيرانية للمشاركة في المراسم، إلى جانب وصول وفدي سلطنة عمان والهند وروسيا والصين وماليزيا وعشرات الدول حول العالم.

ومع الحراك الذي تشهده الجمهورية الإسلامية ويتقاطر إليه الملايين حول العالم، تحضر رسائل القيادات العسكرية الرفيعة في القوات المسلحة الإيرانية، لتجعل تشييع القائد محطة لتثبيت الردع.

وفي هذا السياق، أكد قائد الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم حاتمي أن القوات المسلحة تعلن “بعزيمة وإرادة أشد صلابة أن دماء القائد الشهيد والشهداء لن تذهب سدى حتى القصاص”.

بدوره قال قائد حرس الثورة العميد أحمد وحيدي إن “القائد الشهيد لن نفترق عنه أبداً، وله مكانة دائماً في قلوبنا وأرواحنا، وهو خالد فينا”، فيما شدد القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية العميد مجيد ابن الرضا على أن الجمهورية الإسلامية “إذا التمست نقضاً للعهود أثناء المفاوضات فسترد في الميدان”.

من جانبه، أعلن قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة اللواء مجيد موسوي: “نودع قائدنا الشهيد إلى مقامه الرفيع الأبدي، ونعاهده أننا لن نتوقف لحظة واحدة عن تحقيق الأهداف السامية التي رسمها لمجتمعنا الإسلامي”.

وأضاف موسوي أن “موقفنا سيكون نفس الموقف الذي أعلنه القائد، بأن كل فرد من أفراد الأمة يُستشهد على يد العدو هو موضوع مستقل في ملف الانتقام”.

وأكد أن “الضربات القوية وغير المتوقعة التي تلقاها العدو لن تتوقف، لأن طريق النضال بين الحق والباطل ليس له نهاية”.

وخاطب الأمة الإيرانية قائلاً: “أعلن للأمة الإيرانية أن جنودكم المخلصين في قوات الفضاء قد ألقوا نيابة عنكم غضبكم على رؤوس الأعداء وسيواصلون ذلك”.

وهنا، وبينما تتأهب طهران لتودع قائدها وشهيد الأمة، ترسم الرسائل العسكرية والسياسية ملامح المرحلة المقبلة؛ مرحلة ترى فيها الجمهورية الإسلامية أن الاغتيال فتح فصلاً جديداً من المقاومة والجهاد.