غروي: إيران تراهن على مهلة الستين يوماً لاختبار واشنطن وتحذر من أي التفاف على الاتفاق
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
27 يونيو 2026مـ – 13 محرم 1448هـ
قال الكاتب والإعلامي، محمد غروي، إن الجمهورية الإسلامية دخلت في تفاهمات مع الولايات المتحدة وهي تدرك مسبقاً طبيعة السياسة الأمريكية وسجلها في التنصل من الاتفاقات، مشيراً إلى أن التجارب السابقة، منذ اتفاق عام 2015 وحتى اليوم، أثبتت أن واشنطن لا يمكن الوثوق بالتزاماتها، وأنها اعتادت الالتفاف على ما يتم الاتفاق عليه وعدم احترام تعهداتها الدولية.
وأوضح غروي في لقاء مع قناة المسيرة، أن طهران تتعامل مع المرحلة الحالية بمنطق مختلف عن التجارب السابقة، إذ تحرص على إثبات التزامها الكامل أمام المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، بهدف إظهار أن الطرف الذي يخرق الاتفاقات هو الولايات المتحدة، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى إسقاط أي ذرائع قد تستخدمها واشنطن لتبرير تنصلها من التفاهمات أو تحميل إيران مسؤولية فشلها.
وأشار إلى أن المفاوض الإيراني هذه المرة لم يقدم أي تنازلات مجانية، وأن أي خطوة تقابلها خطوة مماثلة من الجانب الآخر، الأمر الذي يمنع الولايات المتحدة من تكرار الأسلوب الذي اتبعته عقب اتفاق عام 2015، حين استفادت من تنفيذ إيران لالتزاماتها ثم تراجعت عن الاتفاق وانسحبت منه لاحقاً، لافتاً إلى أن طهران وضعت آليات واضحة للتعامل مع أي إخلال أمريكي محتمل.
وأضاف أن القيادة الإيرانية، وفي مقدمتها مرشد الثورة الإسلامية الإمام مجتبى الخامنئي، تتابع مسار المفاوضات بدقة، وتمارس رقابة مباشرة على تفاصيلها، بما يضمن عدم السماح لأي طرف بفرض تفسيرات أحادية لبنود الاتفاق أو استغلالها بما يخدم المصالح الأمريكية، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لن تسمح بتمرير أي محاولات للمراوغة أو إعادة تفسير البنود خارج ما تم التوافق عليه.
وبيّن الكاتب والإعلامي الإيراني أن الاتفاق الحالي محدد بإطار زمني يمتد ستين يوماً، ويُنظر إليه باعتباره مرحلة اختبار حقيقية لمدى جدية الولايات المتحدة في الالتزام بتعهداتها، مبيناً أن هذه المهلة ليست التزاماً دائماً أو مفتوحاً، وإنما فرصة عملية لتقييم السلوك الأمريكي في ضوء التجارب السابقة، واتخاذ الموقف المناسب بناءً على النتائج التي ستظهر خلال هذه الفترة.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية حرصت منذ البداية على تأكيد أنها لم تكن تسعى إلى الحرب، وأنها اختارت طريق المفاوضات لإثبات حسن نيتها وإقامة الحجة أمام المجتمع الدولي، إلا أن المؤشرات الأولية، بحسب غروي، لا تعكس رغبة أمريكية حقيقية في الالتزام، بل تكشف استمرار محاولات الالتفاف على ما تم الاتفاق عليه.
واعتبر أن التطورات التي شهدتها واشنطن، وما رافقها من تفاهمات تتعلق بالملف اللبناني مع العدو الصهيوني، تمثل مؤشراً مبكراً على خرق الاتفاق، موضحاً أن قبول الولايات المتحدة بإدراج الملف اللبناني ضمن أولويات التفاهم، ثم التحرك بصورة مخالفة لذلك، يثير شكوكاً جدية حول مصداقية التزامها ببقية البنود.
وأضاف أن أي مراوغة أمريكية في تنفيذ البند الأول من الاتفاق تفتح الباب أمام التشكيك في الالتزام ببقية البنود، وتؤكد استمرار النهج الأمريكي القائم على الخداع السياسي ومحاولة فرض تفسيرات تخدم مصالحه، الأمر الذي يجعل الجمهورية الإسلامية أكثر تمسكاً بسياسة الحذر والرقابة الدقيقة خلال فترة الاختبار.
وشدد على أن الجمهورية الإسلامية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولات أمريكية للالتفاف على الاتفاق أو الإخلال ببنوده، لافتاً إلى أن طهران تمتلك الخيارات الكفيلة بحماية مصالحها الوطنية والرد على أي خرق، وأن مهلة الستين يوماً ستكون المعيار الذي يُبنى عليه مستقبل هذا التفاهم ومدى استمراره.
