نحو انتزاع الحقوق.. آن للسعودي والأمريكي أن يدفعوا الثمن
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 يونيو 2026مـ – 4 محرم 1448هـ
من قلب المعاناة يولد الانتصار، ومن رحم الحصار يتفجر الإباء، في بيانه التاريخي بمناسبة العام الهجري الجديد، أطلق السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- عنوانا للمرحلة المقبلة، ووضع حداً فاصلاً بين عهد الصبر على التحالف الأمريكي السعودي ، وعهد الحسم والاقتدار وانتزاع الحقوق، في لحظة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، لحظةٌ يُعلن فيها أن شجرة الصمود التي رُويت بدماء الأبرار طيلة أحد عشر عاماً، قد آن أوان قطاف ثمارها، وأن القوى المعتدية قد دنت ساعة جزائها، فالشعب اليمني سيقول كلمته، وسيؤدب الغزاة، وسيعمل كل ما في وسعه لردع العدوان ودحر الاحتلال وكسر الحصار، وسينعم بخيرات بلده رغماً عن أنف السعودي والإماراتي والأمريكي.
الكلام لا يحتمل التأويل، والرسائل لم تعد تقبل التأجيل، فقد خرج البيان هذه المرة مختلفاً في نبرته، حاسماً في عباراته، واضحاً في مراميه، وبقدر ما كان مباركة في ذكرى هجرة أعظم خلق الله محمد صلوات الله عليه وآله كان البيان إعلان ميلاد مرحلةٍ جديدة عنوانها: آن الأوان.. فإما أن يدفع العدو ثمن حماقته أو فليحمل كل معتدٍ نعشه على كتفيه، كلمات السيد القائد شخّصت الواقع المرير الذي يعيشه اليمن جراء العدوان والحصار، وكانت إيذاناً بانطلاق شرارة الردع التي ستجتاح معاقل العدوان ومرتزقته. فعندما يقول القائد: “أدعو إلى التعاون في بلدنا رسمياً وشعبياً للتصدي للمخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل وأن تتضافر الجهود والسعي لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار”، فهو يضع الجميع أمام المسؤولية، ويفتح أبواب النصر على مصراعيها.
حصاد 4100 يوم من الإجرام السعودي الأمريكي
إن الأعوام الأحد عشر التي انقضت على اليمن وأهله مجرد سنوات عجاف مرّت كغيرها من تقلبات الزمن، وإنما كانت عمراً كاملاً من الإجرام المُمنهج، سُفكت فيه الدماء البريئة، وانتهكت فيه الحرمات، وجُوِّع فيه الأطفال، وحُوصر فيه الدواء عن المرضى، إنه عدوان لم تشنه دولة واحدة، بل تحالفٌ همجي تقوده أمريكا وتنفذه السعودية، صبَّ جام غضبه على شعب الإيمان والحكمة، ظناً منه أن الإرادة اليمنية يمكن أن تُكسر تحت وطأة القنابل والصواريخ، أو أن تُستباح كرامته على موائد الجوع والحصار.
مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية نشر إحصائية جديدة توثق حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها العدوان السعودي الأمريكي بحق شعبنا اليمني خلال أربعة آلاف و100 يوم من العدوان والحصار. وأوضح أن إجمالي عدد الشهداء والجرحى بلغ 60 ألفاً و891 مدنياً، بينهم 24 ألفاً و708 شهداء، و36 ألفاً و183 جريحاً. عدد الشهداء والجرحى من الأطفال وصل إلى 4 آلاف و362 شهيداً، و5 آلاف و571 جريحاً، فيما بلغ عدد الرجال الشهداء والجرحى 17 ألفاً و695 شهيداً، و27 ألفاً و264 جريحاً، أما النساء فقد بلغ عدد الشهيدات والجرحى منهن ألفين و651 شهيدة، و3 آلاف و348 جريحة.
العدوان استهدف خلال الفترة نفسها 16 مطاراً، و17 ميناءً، و491 محطة ومولداً كهربائياً، إضافة إلى 718 شبكة ومحطة اتصال، و3 آلاف و608 خزانات وشبكات مياه، وألفين و544 منشأة حكومية، و9 آلاف و17 طريقاً وجسراً. كما دمر العدوان 470 مصنعاً، و644 ناقلة وقود، و16 ألفاً و798 منشأة تجارية، واستهدف 506 مزارع دجاج ومواشي، و12 ألفاً و554 وسيلة نقل، و586 قارب صيد، إلى جانب ألف و178 مخزن أغذية، و568 محطة وقود، و739 سوقاً، وألف و533 شاحنة غذاء.
كما استهدف العدوان 623 ألفاً و599 منزلاً، و204 منشآت جامعية، وألفين و31 مسجداً، و435 منشأة سياحية، و476 مستشفى ومرفقاً صحياً، إضافة إلى ألف و510 مدارس ومرافق تعليمية، و14 ألفاً و538 حقلاً زراعياً، و158 منشأة رياضية، و304 مواقع أثرية، و75 منشأة إعلامية.
لقد تجاوز هذا العدوان كل الشرائع السماوية والأعراف الإنسانية، فلم يترك جريمة إلا واقترفها، ولم يدع وسيلة قتل أو تجويع أو إذلال إلا واستخدمها، إنها مذبحة متكاملة الأركان، تآمر فيها اللئيم على الشريف، وتحالف فيها الطغيان مع الغدر، ليصنعوا من اليمن سجناً كبيراً، يموت فيه الإنسان ببطء، لا بفعل الرصاص وحده، بل بفعل الحصار والجوع والمرض والفقر المدقع.
معالم المرحلة المقبلة
عاش اليمن -وما يزال- في سجن كبير، ظن المعتدون أن جدرانه ستهشم الإرادة، وأن قضبانه ستكسر العزيمة، لكن هيهات. أغلقت المطارات في وجوه المرضى، فصعدت أرواحهم إلى السماء شواهدَ على الجريمة. أغلقت المنافذ البرية في وجوه التجار، فتحول الدواء إلى حلم. فتشت السفن وكأنها سفن قراصنة، لا سفن طعام ودواء، فمات الأطفال جوعاً على مرأى العالم ومسمعه. ونهبت الثروات في مأرب وشبوة وحضرموت، حيث النفط والغاز يفيضان، بينما يموت أطفال صنعاء وصعدة من سوء التغذية، وكأن الأرض اليمنية قد قُسمت إلى قسمين: قسم يأكل خيراتها، وقسم يدفع ثمنها بالدم، لكن الصبر اليمني -وإن طال- له حدود، وها هي الحدود قد بلغت مداها.
إن بيان السيد القائد كان خارطة طريق للمواجهة مع أعداء اليمن في المرحلة المقبلة، ودعوة استنهاض رسمية وشعبية للتصدي للمخاطر الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل، وإعلاناً صريحاً بأن اليمن لن يظل مكتوف الأيدي إزاء ما يُحاك ضده.
وقبل هذا البيان، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع يلوّح ببدء هذه المرحلة حين أكد أن اليمن لن يقف متفرجاً على الحصار، ثم تلاه القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح ليؤكد أن المرحلة المقبلة هي مرحلة كسر الحصار. ويدخل اليمن إلى هذه المرحلة من واقع تجربة حافلة بالانتصارات العظيمة؛ فالبحر الأحمر كان ساحة لإحكام الخناق على العدو الإسرائيلي وإغلاق ميناء أم الرشراش حتى أفلَس تماماً، والصواريخ اليمنية الفرط صوتية كانت سلاحاً استراتيجياً لتأديب المعتدين، وقد يقدم اليمن على مفاجآت جديدة في غمار معركة كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال في مواجهة السعودية التي لا تزال تعربد وحيدة في الميدان.
إنذار أخير
يعد هذا البيان بمثابة إنذار نهائي للنظام السعودي، فإن لم يستوعب الدرس فإن المرحلة المقبلة ستكون وبالاً عليه، وستنتقل المعركة إلى العمق الاقتصادي للعدو، وإلى استهداف المصالح الحيوية للسعودية في البحر الأحمر وباب المندب، شريان التجارة العالمية، وحينها سيضطر العدو للخضوع والخروج من المستنقع اليمني، بالتالي فإننا أمام نقطة تحول كبرى، فاليمن لم يعد يحتمل المزيد من الصبر، ولا بد من تحرك شعبي ورسمي وعسكري في جميع المسارات لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار.
لقد تجلى موقف السيد القائد بصلابة لا تقبل المساومة أو الاستسلام، مقدماً قراراً سليماً يضع حرية وكرامة الإنسان اليمني فوق كل اعتبار، بعيداً عن حسابات المصالح الضيقة فحين يتحدث السيد، تصمت الجغرافيا ليُسمع صوت الصواريخ، ولم يعد هناك مجال للمناورة، ولا وقت لاستجداء الحقوق من عالم أعمى عن رؤية الحقيقة، عالم بات لا يحترم إلا الأقوياء، لقد انقضى زمن الوصاية، وأشرق فجر الكرامة الذي ينتزع فيه الشعب اليمني حقه المشروع في السيادة على أرضه وثرواته، بصلابة الإرادة وهدير الميدان.
لا صوت يلعو فوق صوت التحرير
وفي قراءة متأنية للمشهد، نجد أن اليمن يواجه أشرس حملات الاستهداف التي تطال الأرض والهوية ولقمة العيش، وذلك عبر ثالوث من المؤامرات: النهب الممنهج للثروة الوطنية، والحرب الاقتصادية الخانقة لكسر إرادة الإنسان، وتجييش الفوضى عبر أدوات التكفير والمرتزقة لتمزيق النسيج الاجتماعي، وأمام هذا الواقع، يأتي التحذير الأخير للسيد القائد ليفرض معادلة جديدة؛ حيث أصبحت الوحدة الرسمية والشعبية ضرورة وجودية، ومعركة الوعي ركيزة لا تقل أهمية عن معارك الجبهات، إننا اليوم ندرك أن الحق يُنتزع ولا يُستجدى، وأن السيادة الكاملة لا تُحمى إلا ببأس يمني لا يلين.
إنها ساعة الفرز التاريخي، فليتجهز الطغاة لاستقبال حقيقة المعادلة، حيث لا صوت يعلو فوق صوت التحرير، وحيث أصبحت العزيمة اليمنية قادرة على اقتلاع جذور الهيمنة من منابع ثرواتنا، نمضي اليوم بإيمان لا يتزعزع، موقنين أن كل شبر من ترابنا، وكل قطرة من ثرواتنا، أمانة في أعناق الأحرار، ولن نقبل بغير النصر بديلاً. وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِين.
