حياة على حافة الانفجار.. اليمنيون في مواجهة مخلفات العدوان الأمريكي السعودي

7

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
7 يونيو 2026مـ – 21 ذو الحجة 1447هـ

تقريــر || إبراهيم يحيى الديلمي

كثيرة هي القصص التراجيدية لضحايا مخلفات العدوان، فعلى الرغم من مرور أكثر من ١٠ سنوات على بدء العدوان الأمريكي السعودي على بلادنا الا أن المأساة لا تزال باقية بسبب آثار الحرب ومنها المخلفات من القنابل والذخائر العنقودية.

ففي منطقة الظاهر بمحافظة صعدة، لا يتحدث النحال ضيف الله علي عن مواسم العسل بقدر ما يتحدث العشرات من أبناء منطقته ارتقوا شهداء جراء الألغام والذخائر غير المنفجرة، فيما لم تنجُ الأبقار والأغنام من هذا المصير، لتتحول الحقول ومناطق الرعي إلى مساحات يختلط فيها الخوف بالحياة اليومية.

حيث استشهد المواطن ضيف الله حلقاف ثاني أيام عيد الأضحى 11 ذو الحجة، بمنطقة ضحيان مديرية مجز إثر انفجار لغم من مخلفات العدوان.

وفي محافظة الجوف، تبدو الصورة أكثر قسوة في نظر السكان، حيث يصف أحد المواطنين ما يجري بأنه “إبادة جماعية بمخلفات العدوان”، مؤكداً أن الضحايا من المدنيين والمواشي يسقطون بشكل شبه يومي.

أما في مديرية الحزم، فيقول أحد الأهالي إن المديرية تحررت من مرتزقة وقوى العدوان، لكنها لم تتحرر من الألغام ومخلفات الحرب التي ما تزال تحصد الأطفال والنساء وكبار السن، وتجعل الحياة محفوفة بالمخاطر في كل لحظة.

هذه الشهادات ليست سوى جزء من معاناة مستمرة يعيشها اليمنيون منذ سنوات، فمخلفات العدوان من الألغام والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة ما تزال تواصل حصد الأرواح وإصابة المدنيين في مختلف المحافظات، مشكلةً أحد أخطر التهديدات الإنسانية التي خلفتها الحرب على اليمن، وقد أصبحت هذه المخلفات إرثاً ثقيلاً لعدوان استمر لعشرة أعوام، إذ لم يقتصر أثرها على البشر فحسب، وانما امتد إلى الثروة الحيوانية والأراضي الزراعية ومصادر الرزق، لتبقى آثار الحرب حاضرة حتى في المناطق التي توقفت فيها المواجهات.

وتعكس الأرقام حجم هذه المأساة، فبحسب إحصائية للمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام أواخر ٢٠٢٥، فإن إجمالي ضحايا القنابل العنقودية والألغام بلغ 10,689 ضحية منهم 3,952 شهيدا و6,737 جريحا حتى شهر ديسمبر 2023، مبينا أن من بين الضحايا 2,504 أطفال و1,102 امرأة.

وأشار المركز إلى أن اليمن بات يحتل مركزا كارثيا على الخريطة العالمية حيث يصنف كثالث دولة في العالم من حيث عدد ضحايا الألغام.

وأكد المركز أن مخلفات العدوان ما تزال تنتهك الحق الأساسي في الحياة والعيش الآمن منذ بدء العدوان على اليمن في مارس 2015، مشيراً إلى أن أرياف ومدن اليمن تحولت إلى حقول للموت تهدد المدنيين يومياً وتقوض حقوقهم في الغذاء والأمن والعودة إلى ديارهم. كما أوضح أن اليمن بات يصنف كثالث دولة في العالم من حيث عدد ضحايا الألغام.

وفي محافظة الجوف وحدها، تكشف إحصائية صادرة عن هيئة مستشفى الجوف في الحزم عن ارتقاء ما يقارب 70 شهيداً و325 جريحاً خلال عام 2023، بينهم 185 طفلاً و35 امرأة و77 رجلاً و29 مهاجراً أفريقياً، وذلك في مديريات الغيل والمصلوب وخب والشعف.

كما يؤكد سكان منطقة المهاشمة بمحافظة الجوف أن الحياة أصبحت شبه منعدمة نتيجة الدمار الذي خلفه العدوان ومخلفاته، في صورة تجسد حجم المعاناة الإنسانية التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ولم تقتصر التحذيرات على الجهات المحلية، إذ كشف موقع “Inkstick” الأمريكي المتخصص بالقضايا السياسية والدبلوماسية عن المخاطر الجسيمة التي يشكلها انتشار الألغام والمتفجرات والقنابل العنقودية على المدنيين في اليمن، مؤكداً أن السكان ما يزالون يعيشون في خوف دائم من الوقوع ضحايا لمخلفات الحرب المتفجرة.

كما تظهر تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن المتفجرات من مخلفات الحرب أصبحت من الأسباب الرئيسية لوقوع إصابات بين المدنيين، مشيرة إلى أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تسببت بين أبريل وسبتمبر 2022 في سقوط نحو 300 ضحية مدنية، بينها 95 حالة وفاة و248 إصابة، وكانت محافظتا الحديدة والجوف من أكثر المناطق تضرراً.

ويرى مختصون في مجال نزع الألغام أن استمرار منع دخول أجهزة المسح الكاشفة للألغام والأجسام المتفجرة يمثل أحد أبرز العوائق أمام جهود التطهير، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إزالة هذه المخلفات وتأمين حياة المدنيين.

وفي مواجهة هذا الخطر، يواصل المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام تنفيذ عمليات الإزالة والإتلاف في محافظة الحديدة وغيرها من المحافظات، فقد أتلف في ديسمبر 2022 كميات كبيرة من مخلفات العدوان التي جُمعت بواسطة الفرق الميدانية، كما أتلف أكثر من 9700 جسم حربي من مخلفات العدوان ومرتزقته في الحديدة.

وفي فبراير 2023 أعلن المركز عن تطهير مليوني متر مربع وإتلاف 15 ألف قذيفة من مخلفات العدوان في المحافظة، كما نفذ في أكتوبر 2025 عملية تدمير لمئات الألغام والقنابل العنقودية والمتفجرات المختلفة شمال خط كيلو 16 بمدينة الحديدة تحت شعار “أرض آمنة”، قبل أن يتلف في ديسمبر 2025 نحو 260 لغماً مضاداً للآليات في مديرية الحالي ضمن الجهود المستمرة لتطهير المناطق الملوثة.

ويؤكد العاملون في المركز أن عمليات المسح والتطهير تتواصل رغم محدودية الإمكانات، بهدف إزالة مصادر الخطر وتأمين المناطق.