أوراق القوة الإيرانية ومعادلات لبنان الجديدة.. تأكيد على ترابط المسارات وفشل الضغوط الصهيوأمريكية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
6 يونيو 2026مـ – 20 ذو الحجة 1447هـ
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتزايد المؤشرات على أن موازين القوة باتت تقاس بقدرة قوى المقاومة على فرض معادلات ردع تقود إلى إفشال المخططات والأهداف الصهيوأمريكية.
ومع استمرار ردع المقاومة بوجه العربدة الصهيونية والأمريكية، تتشابك الملفات الإقليمية والدولية، فيما يبرز عنوان “وحدة الساحات” باعتباره أحد أبرز العوامل المؤثرة في رسم مسارات المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى موقع لبنان ضمن المشهد الإقليمي الأوسع، وإلى انعكاسات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني على المنطقة، فبينما تتصاعد التساؤلات بشأن جدوى السياسات الأمريكية في المنطقة، تتعزز في المقابل قراءات تؤكد أن الوقائع الميدانية والسياسية أفرزت معادلات جديدة تجعل من الصعب تجاوز قوى المقاومة أو التعامل مع ملفات المنطقة بصورة منفصلة عن بعضها البعض.
وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب والباحث الإيراني الدكتور حسين رويوران أن الولايات المتحدة تنظر إلى المنطقة من زاوية حماية أمن الكيان الإسرائيلي بالدرجة الأولى، بينما تتعامل مع بقية الدول بوصفها أدوات لخدمة هذه الاستراتيجية.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، يشير الدكتور رويوران إلى أن تغريدة سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الكويت عكست نظرة استهتار بحلفاء واشنطن في المنطقة، معتبراً أن مضمونها أوحى بأن هذه الدول لا تملك القدرة على الاعتراض على استخدام أراضيها وقواعدها في أي مواجهة تقودها الولايات المتحدة.
ويقول رويوران إن القواعد الأمريكية الموجودة في المنطقة لم تؤدِّ إلى توفير الحماية للدول المستضيفة لها، بل تحولت إلى عامل تهديد لأمنها، لأن هذه الدول أصبحت عرضة لتداعيات أي عدوان أمريكي ينطلق من أراضيها ضد إيران.
ويضيف أن دول المنطقة فقدت الثقة بقدرة الولايات المتحدة على ضمان أمنها، لكنها ما تزال مترددة في إعلان ذلك بصورة رسمية، رغم إدراكها أن واشنطن لا تهتم سوى بأمن الكيان الصهيوني، وتسعى في الوقت نفسه إلى الاستفادة من أموال هذه الدول وقواعدها العسكرية وإقامة منشآتها على حساب ميزانياتها دون تقديم مقابل حقيقي لها.
ويلفت إلى أن أصواتاً بدأت تظهر، ولو على المستوى غير الرسمي، تدعو إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة، وطرح بدائل تتيح إيجاد توازنات جديدة، من بينها توسيع العلاقات مع الصين.
وفي ختام مداخلته، يعتبر الدكتور حسين رويوران أن هذه الطروحات تمثل بداية طبيعية لإعادة التفكير في كيفية بناء منظومة أمن إقليمية مختلفة، مشيراً إلى أن إيران ترى أن مرحلة ما بعد الحرب تستوجب مراجعة شاملة للواقع الإقليمي.
من جانبه، يؤكد الخبير في شؤون المنطقة الدكتور حكيم أمهز أن الحديث عن أي معادلات سياسية أو أمنية لا يمكن فصله عن عنصر القوة، معتبراً أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لا يفهمان إلا لغة القوة.
ويلفت في مداخلة على قناة المسيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه يتحدث عن “صناعة السلام بالقوة”، لكنه أكد أن تطبيق هذه النظرية يصطدم بوقائع مختلفة في المنطقة، موضحاً أن إيران ليست فنزويلا، وأن لبنان ليس غزة، وأن لكل ساحة ظروفها ومعادلاتها الخاصة.
ويتابع أمهز بالقول: إن امتلاك إيران لأوراق قوة واضحة أصبح حقيقة معترفاً بها عالمياً، مستدلاً على ذلك بعدم تمكن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، رغم ما يمتلكانه من قدرات عسكرية وتكنولوجية وإمكانات ضخمة، من إسقاط النظام الإيراني أو تحقيق الأهداف التي سعيا إليها.
ويضيف أن هذا الواقع أفضى إلى نشوء معادلة قوة جديدة وضعتها إيران، تقوم على ربط الملفات الإقليمية بعضها ببعض، ولا سيما الملف اللبناني.
ويكشف أمهز أن قائد الثورة الإسلامية في إيران أرسل، خلال الأيام القليلة الماضية، رسالة مكتوبة إلى رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف، أكد فيها أنه لا مجال للبحث في أي مفاوضات قبل معالجة ملف لبنان بصورة كاملة.
ويبيّن أن الشروط التي تحدث عنها تشمل إنهاء الحرب على لبنان، وانسحاب القوات الأمريكية والإسرائيلية، والإفراج عن الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار، مؤكداً أن هذه القضايا تمثل شرطاً أساسياً قبل الانتقال إلى أي مسار تفاوضي آخر.
وفي ختام مداخلته، يرى الدكتور أمهز أن هذه الرسالة تعكس رفضاً إيرانياً لأي محاولة لاستفراد لبنان أو فصله عن بقية الملفات الإقليمية، معتبراً أن بعض الجهات في السلطة اللبنانية وفرت غطاءً سياسياً لهذا المسار.
