إيران تُقيّد المجرم نتنياهو.. ما وراء تراجع كيان العدو الإسرائيلي عن قصف بيروت؟
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
2 يونيو 2026مـ – 16 ذو الحجة 1447هـ
سلطت وسائل الإعلام العبرية اليوم الضوء على تراجع مجرم الحرب نتنياهو عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن كان العدو قد هدد بقصفها.
ويأتي هذا التراجع بعد تهديد إيراني واضح بتعليق المحادثات مع واشنطن والعودة إلى مسار الحرب، ما دفع الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب لإجراء اتصال هاتفي وصفته وسائل الإعلام الأمريكية والصهيونية بالأسوأ، ونتج عنه تراجع الكيان عن تهديداته السابقة بقصف ضاحية بيروت.
وكشف موقع “أكسيوس” الأمريكي عن وجود خلافات حادة بين ترامب ونتنياهو بشأن إدارة التصعيد في لبنان، فبحسب تلك التسريبات، اعتبرت الإدارة الأمريكية أن المضي في تنفيذ تهديدات قصف بيروت من شأنه أن ينسف الجهود السياسية المبذولة مع إيران، ويقود إلى مرحلة أكثر تعقيداً قد تتجاوز حدود الساحة اللبنانية.
وأشار الموقع إلى أن المكالمة بين المجرمين نتنياهو وترامب تخللتها ألفاظ نابية، وأن ترامب وصف نتنياهو “بالمجنون”، قائلاً له: “لولا دعمي لكنت في السجن.. أنا أنقذ مؤخرتك.. الجميع يكرهك الآن”.
ومؤخراً، برزت أصوات كثيرة داخل المؤسسة السياسية الأمريكية تتحدث عن مخاطر استمرار المواجهة مع إيران وتكاليفها، وهو ما يفسر حرص واشنطن على احتواء أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الاشتباك، فترامب يخشى أن يؤدي القصف الصهيوني على بيروت إلى رد إيراني واسع، وتعطيل المسار التفاوضي مع إيران، وإعادة المنطقة إلى أجواء مواجهة مفتوحة لا تبدو واشنطن مستعدة لتحمل تبعاتها في الوقت الراهن.
مرحلة عصيبة لنتنياهو
ويفقد نتنياهو هذه المرة أي إسناد أمريكي أو أوروبي في تصعيده على لبنان، إضافة إلى أن الداخل الصهيوني بات يتذمر كثيراً من سياساته العدوانية في المنطقة، حيث تحدث كتاب ومحللون صهاينة عن فشل حكومة نتنياهو في إدارة الحرب، وعجزها عن تحقيق نصر واضح يمكن تقديمه للرأي العام داخل الكيان المؤقت، كما أظهرت التقارير الصهيونية استمرار حالة الاستنزاف التي تتعرض لها الجبهة الشمالية، في ظل توسع نطاق العمليات التي تنفذها المقاومة الإسلامية اللبنانية واستمرار الضغط على المغتصبات شمالي فلسطين المحتلة.
ونقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن الكاتب والمحلل بن كاسبيت تأكيده بأن مغتصبات [كريات شمونة، ومطلة، وكفر جلعادي، ومسكاف] أصبحت نصف فارغة، وتواجه صعوبة في رفع رأسها، وإعادة بنائها، وأن الحياة فيها شبه مستحيلة، لافتاً إلى أن منطقة كاملة تم التخلي عنها.
الردع الإيراني يلجم العدو
ويشكّل الموقف الإيراني عاملاً أساسياً في كبح اندفاعة الاحتلال نحو تنفيذ تهديداته ضد بيروت، فقد تزامنت تهديدات المجرم نتنياهو ووزير حربه مع رسائل إيرانية واضحة مفادها أن استهداف العاصمة اللبنانية أو ضاحيتها الجنوبية لن يُنظر إليه باعتباره حدثاً لبنانياً معزولاً، بقدر ما سيكون تطوراً قد يؤثر بصورة مباشرة على مجمل المشهد الإقليمي، بما في ذلك المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.
وتعزز هذا الموقف من خلال الخطاب الإيراني الذي شدد على الجهوزية للرد، وعلى أن الساحات المرتبطة بمحور المقاومة لا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها البعض، كما جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت كانت فيه واشنطن تسعى إلى حماية مسار التفاوض ومنع انهياره، ما جعل التهديد الصهيوني يواجه جداراً مزدوجاً من الردع السياسي والعسكري.
دلالات تراجع نتنياهو
ويحمل تراجع الاحتلال عن تنفيذ تهديداته ضد بيروت عدة دلالات سياسية وعسكرية، من أبرزها أن هامش الحركة الذي تمتلكه حكومة نتنياهو لم يعد مطلقاً كما تحاول إظهاره، وإنما بات محكوماً باعتبارات إقليمية ودولية معقدة، في مقدمتها الموقف الأمريكي ومخاوف واشنطن من انفلات المشهد الإقليمي.
وهنا تسجل الجمهورية الإسلامية انتصاراً جديداً على أمريكا وكيان العدو، وترسم معادلة واضحة [الضاحية مقابل شمال الكيان]، وإنذار إيران لكيان العدو الإسرائيلي كان ضربة معلم، فقد أتى أكله، ومنع الكيان من توجيه ضربته إلى بيروت، وبالتالي أصبح التهديد فارغاً من المضمون ولا قيمة له.
وأمام كل المعطيات، لا يمكن التفاؤل كثيراً، فكل الاحتمالات واردة، ومن أبرزها أن المجرم نتنياهو قد يضرب بتحذيرات ترامب عرض الحائط ويقدم على استهداف بيروت لخلط الأوراق ولإفشال أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
أما الاحتمال الآخر، فإن نتنياهو سيتريث قليلاً حتى يتضح المشهد، وما سيؤول إليه مسار التفاوض الإيراني الأمريكي، فإذا أخفقت واشنطن في الوصول إلى اتفاق، فقد يكون هذا بمثابة انتصار لنتنياهو وسيحفزه على تشجيع الإدارة الأمريكية على الاستمرار في العدوان على إيران.
ويكشف تراجع العدو الإسرائيلي عن قصف بيروت حجم المأزق الذي يعيشه نتنياهو، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي الدولة الوحيدة في العالم التي قيّدت اندفاعه نحو الاستباحة، وهي معادلة إذا استمرت فستحرق كل المخططات التي رسمها الاحتلال على مدى عقود كثيرة.
