كاتب فلسطيني: ما يحدث في غزة ليس وقف للحرب بل هندسة صهيونية تعيد صياغة القطاع الُمدمر بالقتل والتهجير
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
21 مايو 2026مـ – 4 ذو الحجة 1447هـ
أكد الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني، حمزة البشتاوي، أن الإعلانات المتداولة حول وقف الحرب في قطاع غزة هي مجرد إعلانات صورية غير حقيقية، قائلاً بأن المشهد الميداني يؤكد استمرار العمليات العسكرية الإجرامية والممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني بشكل يومي عبر القصف والاغتيالات ضد أهالي غزة الذين سئموا مزاعم وقف الحرب الزائفة.
وأوضح البشتاوي في تحليل له على قناة “المسيرة”، اليوم، أن قطاع غزة لا يزال يتعرض لتمدد ما يسمى بالخط الأصفر باتجاه المنطقة الغربية، فضلاً عن التمدد المستمر من الشرق نحو الغرب في المناطق المحتلة من القطاع، بالتوازي مع استحداث ما يسمى بالخط البرتقالي لإحكام السيطرة العسكرية الصهيونية على القطاع المدمر.
وأوضح البشتاوي أن مخططات الاحتلال الميدانية تركز على حشر وتجميع سكان قطاع غزة كافة في مساحة ضيقة جداً لا تتعدى 30% من مساحة القطاع الإجمالية البالغة 365 كيلومترًا مربعًا، مشيرًا إلى أن هذه المساحة المتبقية مدمر أكثر من نصفها تدميرًا كليًا في حين دُمّر النصف الآخر تدميرًا جزئيًا، حيث يقطنها الأهالي في ظل سياسة “هندسة التجميع” التي يفرضها الاحتلال عبر الضغط المستمر على السكان وإغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الكافية.
وانتقد البشتاوي المقاربة السياسية للاحتلال الذي يستدعي الجانب الفلسطيني إلى العاصمة المصرية القاهرة للضغط عليه من أجل إبداء المرونة وتسهيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مستنكراً هذا المسعى ومتسائلاً عن كيفية الانتقال إلى مرحلة جديدة في وقت لم تدخل فيه كافة عناوين وبنود المرحلة الأولى حيز التنفيذ أو التطبيق بعد. وأضاف أن المعاناة الكبرى لأهالي قطاع غزة لا تقتصر على القصف والاغتيالات المستمرة، بل تتجاوزها إلى مواجهة أزمات مصيرية ناتجة عن عمليات هندسة التجميع وإعادة صياغة القطاع جغرافياً وإنسانياً وديمغرافياً.
ورغم هذا الواقع المأساوي وحرب الإبادة المستمرة، شدد البشتاوي على أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ما زال متمسكاً بخيار الصمود، حيث أثبتت الجماهير قدرة فائقة على مواجهة سياسات الاحتلال العدوانية، مبرهنةً على أهليتها الكاملة للانتقال من حالة الصمود والمقاومة إلى استمراريتها وتطويرها لحماية الحقوق الفلسطينية.
وفي الأبعاد الإقليمية والداخلية للمشهد، أشار البشتاوي إلى الفشل الكبير الذي منيت به الآلة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على السواء، سواء في مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو في الجبهة اللبنانية، وهو الإخفاق الذي يدفع بنيامين نتنياهو الآن إلى محاولة استعراض عضلاته العسكرية الإجرامية ضد المدنيين في قطاع غزة ليثبت أمام ائتلافه الصهيوني الحاكم أنه قادر على الحسم العسكري في كافة الجبهات.
واختتم الكاتب تحليله بالقول إن هذه الأعمال العسكرية بدأت ترتد سلباً على عمق الكيان الصهيوني، مخلفةً انقسامات حادة جدًا على المستويات السياسية والحزبية والاجتماعية، وهي تصدعات توقع البشتاوي أن تنعكس آثارها قريباً وبشكل مباشر على نتائج الانتخابات الصهيونية المقبلة.
