محللون سياسيون: سياسة الاغتيالات لن تكسر المقاومة وغياب الردع سيرفع كلفة استهداف القادة

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
17 مايو 2026مـ – 30 ذو القعدة 1447هـ

أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة، عبد المجيد شديد، أن سياسة الاغتيالات الصهيونية لم ولن تنجح في كسر شوكة المقاومة الفلسطينية، مشدداً على أن الاحتلال أثبت غباءه التاريخي لكونه لا يقرأ الدروس جيداً ولا يتعلم من أخطائه.

وأضاف شديد في حديثه مع قناة “المسيرة: أن العدو عمد منذ اللحظة الأولى لاحتلال فلسطين إلى تصفية قيادات الصف الأول والثاني لفصائل المقاومة عسكرياً وسياسياً، دون أن يدرك أن هذه الجرائم تضخ دماءً جديدة وتزيد المقاومة صموداً وثباتاً وعنفواناً.

وأوضح أن الدليل القاطع على فشل هذه السياسة هو الواقع الميداني؛ فرغم تعرض قطاع غزة لعمليات قتل واغتيال هائلة طوال السنوات الماضية، وتحت وطأة حصار خانق وتضييق ومراقبة مستمرة من الأرض والسماء، إلا أن المقاومة طورت قدراتها ونفذت معركة “طوفان الأقصى” المجيدة والبطولية، مؤكداً أن الاغتيالات لا يمكن أن تثني المقاومة عن مواجهة العدو والدفاع عن شعبها، فاليوم كل قائد يُستشهد يخلفه العشرات من القادة الأكفاء، كما رأينا في الآونة الأخيرة مع القادة العظام من الشهيد الضيف إلى السنوار وإلى القادة الكبار الذين لحقوهم من شهداء المقاومة.

وفي هذا السياق، نعى شديد باسم الشعب الفلسطيني والمقاومة وكل الأحرار، الشهيد القائد في كتائب القسام عز الدين الحداد (أبو صهيب)، متقدماً بالتعازي لحركة حماس وعائلته، واصفًا الشهيد بـ”القائد الفذ” الذي عرفته ساحات الوغى بصلابته وشجاعته حيث ختم مسيرته الجهادية أن ترجل مقبلاً غير مدبر.

وعلى الصعيد السياسي والميداني، حمّل شديد الوسطاء المسؤولية الكاملة عن عربدة الاحتلال ومجازره؛ لكونهم يقفون متفرجين تحت سقف الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن المقاومة أعطت مساحات واسعة للوسطاء والتزمت تماماً باتفاق وقف إطلاق النار رغم علمها المسبق بأن الاحتلال لا يلتزم بالعهود، وهو ما يتجسد اليوم في استمرار الإبادة الجماعية، ومنع المساعدات والإعمار، لرغبة الاحتلال في التهرب من استحقاقات المراحل التالية من الاتفاق، مضيفًا “أنا أعلم أن حديثي هذا لن يعجبهم، ولكن هذا هو الواقع وهذه هي المرارة التي يعيشها الشعب الفلسطيني اليوم”.

من جانبه أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، خالد بركات، أن استمرار العدو الصهيوني في نهج الاغتيالات منذ ثلاثينيات القرن الماضي يعود بشكل أساسي إلى غياب ردع حقيقي وموازٍ يرفع كلفة استهداف قادة المقاومة الفلسطينية والعربية.

وأشار بركات في تحليل له على قناة “المسيرة”، اليوم، إلى أن سياسة التصفيات والجرائم هي عقيدة ثابتة لدى الاحتلال لم تتغير على مدار العقود الثمانية الماضية، مستعرضاً محطات هذه السياسة التاريخية التي بدأت بالشهيد القائد عز الدين القسام في ثلاثينيات القرن العشرين وصولاً الى زمن الشهيد القائد عزالدين الحداد في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

ولفت الكاتب بركات إلى أن بنك أهداف الاغتيالات الصهيونية لم يقتصر يوماً على القادة العسكريين والسياسيين فحسب، بل امتد ليشمل المفكرين، الشعراء، الأدباء، المثقفين، وحتى الشخصيات الدولية المناصرة للقضية الفلسطينية.

وفي الإجابة عن التساؤل حول كيفية وقف وردع هذه السياسة، أوضح بركات أنه إذا وقفت قوى المقاومة اليوم لتقيّم كيف تعاملت مع مسألة الاغتيالات، ستجد بأن الذي شجع العدو الإسرائيلي وفتح شهيته، ومعه الولايات المتحدة، على استمراء هذا الأمر وعدم الاكتراث بأحد، هو غياب رد الفعل الموازي والحقيقي في مواجهته ومواجهة قيادته السياسية والعسكرية.

وأكد أن الاكتفاء بالقول بأن الاغتيالات سياسة فاشلة ولن تكسر إرادة الشعب، رغم صحته وإثباته ميدانياً، لم يعد كافياً وحده لوقف نزيف الدماء، لأن الاحتلال يغتال القادة لتصفية أدوارهم المهمة والمؤثرة، وبالتالي يجب عدم الاعتياد على هذه الجرائم دون رد فعل رادع.

واختتم بركات حديثه بالتأكيد على أن السبيل الوحيد لإجبار العدو على وقف هذه السياسة هو أن يدفع الثمن من رؤوس قادته، عبر استهداف المقاومة لقادة الكيان ووزرائه وسفرائه والشخصيات المؤثرة لديه لرفع كلفة الاغتيال إلى حدها الأقصى وكسر هذه المعادلة مجدداً.