بيان السيد القائد لكتائب القسام.. رسائل مباشرة ودلالات تضامن والتزام استراتيجي

1

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
17 مايو 2026مـ – 30 ذو القعدة 1447هـ

شدّد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي على أن وحدة الساحات هي هيكلية دفاعية وهجومية موحدّة ضمن محور الجهاد والمقاومة، وأنّ أيّ مساس برأس حربة المقاومة في غزة يمس الأمن القومي للمحور ككل، لافتًا إلى أن المقاومة غير مستعجلة لإنهاء المعركة بشروط الاستسلام، وهي تمتلك القدرة على التكيف، في مقابل عدوٍّ لا يحتمّل حروب الاستنزاف الطويلة اقتصاديًّا واجتماعيًّا وعسكريًّا.

بيان التعزية والتبريك، الصادر عن السيد القائد، اليوم الأحد، لكتائب الشهيد عز الدين القسام باستشهاد قائد أركانها المجاهد عز الدين الحداد، تجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد في مثل هذه المناسبات؛ فالبيان صِيغ بلغةٍ تعكس عمق الترابط العضوي بين جبهات المحور، وحمل في طياته أبعادًا استراتيجية ورسائل مشفرة ومباشرة موجهة إلى كيان العدو الصهيوني وحلفائه، ليؤكّد أن دماء القادة لا تزيد المقاومة إلا تجذّرًا وصلابة.

وتبدى هذا العمق الاستراتيجي منذ استهلالية السيد القائد التي جمعت بين فكرتي “التعزية” و”التبريك”، وهي توليفة تعبر عن جوهر العقيدة القتالية لمحور الجهاد والمقاومة التي ترى في الشهادة رافعة للمشروع لا انكسارًا له، وبذلك يقطع الطريق على محاولات الاحتلال لتصوير الاغتيال كإنجاز يحسم المعركة، وإنّما أطّر الجريمة وحشيةً نكراء طالت القائد وعائلته، كدليلٍ على عجز الميدان العسكري الصهيوني ولجوئه إلى استهداف عوائل القادة والمواطنين للتغطية على مأزقه الوجودي.

ومن بين السطور، برزت معادلة “وحدة الساحات وتكاملها” كركيزةٍ أساسية لا تقبل المساومة؛ فحين ربط السيد القائد بين غزة والضفة والقدس والأقصى المبارك وصولاً إلى لبنان وإيران واليمن، كان يرسل إشارة عملياتية واضحة للعدو بأن أيّة محاولة للاستفراد بكتائب القسام أو بقطاع غزة هي واهمة وساقطة سلفًا، مشدّدًا على أن حركات المقاومة تمتلك بنية مؤسسية صلبة تتجاوز غياب الأشخاص، وأن الكادر البديل جاهز دومًا لإدارة دَفّة المعركة بذات الزخم والقوة.

وأعاد السيد القائد تثبيت الموقف اليمني الحاسم، وتجذيره في سياق المواجهة الشاملة، حيث حمل التأكيد على ثبات الموقف رسالة ردع واضحة تشير إلى أن جبهة الإسناد اليمنية، بعملياتها البحرية والصاروخية، مستمرة في مسارها التصاعدي ولن تثنيها التهديدات أو المتغيرات، بل إن جهوزية اليمن للذهاب إلى أبعد مدى في التصعيد العسكري ضد المصالح الصهيونية لإسناد غزة، مجسدًا الشراكة الكاملة في الدم والمصير، بدءً بالحراك الشعبي وانتهاءً بالمسار العسكري حتى كسر الهجمة الصهيونية على الأمة ومقدساتها.

وصاغ السيد القائد معادلة حتمية النصر مستندًا إلى رؤيةٍ قرآنية استراتيجية تدير عامل الوقت باقتدار؛ فبين قوله “طال الأمد أم قصر” وتأكيده على أن “نصر الله قريب”، تجلى نَفَس محور القدس الطويل في حرب الاستنزاف، وهي الاستراتيجية التي تدرك نقاط ضعف كيان العدو الصهيوني وعدم قدرته على تحمّل الحروب الممّتدة.

وبالمحصلة النهائية للبيان؛ فإنه إعلان جهوزية استراتيجية كاملة لخوض المواجهة حتى خواتيمها المنتصرة لصالح الأمة والمقدسات، وبيان تجديد العهد والدمج العملياتي؛ يقول فيه اليمن لكتائب القسام: دم قائد أركانكم هو دمنا، ومعركتكم هي معركتنا، والاغتيالات لن تغير من حتمية المسار العسكري الذي سينتهي بهزيمة الكيان المؤقت.