الكشف عن تحكم شركات صهيونية بـ”ستارلينك”

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
13 مايو 2026مـ – 26 ذو القعدة 1447هـ

كشف الصحافي الصهيوني، عمر بن يعقوب، عن تطور جديد في سوق المراقبة الصهيونية، يتمثل في قدرة شركات خاصة على تعقّب مستخدمي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” التابعة لإيلون ماسك، ومحاولة تحديد مواقعهم وكشف هوياتهم.

ويشير تحقيق نشرته “هآرتس” إلى أن “ستارلينك” تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى “بنية اتصال حيوية في مناطق الحرب والاحتجاجات؛ فهي لا تعتمد على شبكات الاتصالات الوطنية، وتتيح الوصول إلى الإنترنت في المناطق المعزولة أو الخاضعة لقطع متكرر للخدمة، لذلك برز استخدامها في أوكرانيا، وبين متظاهرين في إيران، ولدى منظمات إغاثة تعمل في مناطق نائية، بما في ذلك غزة، وهو ما جعل من ستارلينك أداة للقوة الناعمة للولايات المتحدة في الصراعات الجيوسياسية”.

لكن هذه الميزة نفسها جعلتها، وفق التحقيق، “هدفاً لأجهزة الاستخبارات وشركات الأمن الخاصة، فالخدمة التي تمنح المستخدم اتصالاً خارج رقابة الدولة تفتح، في المقابل، شهية الشركات الأمنية لإعادته إلى “الخريطة”: أين يوجد؟ من يستخدم الجهاز؟ وكم هاتفاً أو حاسوباً يتصل عبره؟”.

وينقل تحقيق “هآرتس” القضية من مستوى تقني إلى مستوى حقوقي، فمراقبة ستارلينك لا تستهدف بالضرورة مهربين أو جماعات مسلحة فقط -بحسب مزاعم الشركات الإسرائيلية التي تسوق لاختراق الخدمة وتتبعها- بل قد تطال صحافيين ونشطاء ومدنيين في لحظات الخطر.

شركات صهيونية نشطة

يركز التحقيق على شركتين صهيونيتين، الأولى هي “TargeTeam”، وهي شركة إسرائيلية مسجلة في قبرص، طورت، بحسب وثائق داخلية، نظاماً باسم “Stargetz”. ويدّعي النظام أنه قادر على رسم خريطة لمحطات “ستارلينك” النشطة، ومراقبة عدد الأجهزة المتصلة بها، ومحاولة كشف هوية المستخدمين عبر أرقام الهواتف أو الحسابات الرقمية.

وتشير الصحيفة إلى أن رواد الأعمال خلف “TargeTeam” إسرائيليون عملوا سابقاً في شركات مثل “Rayzone” و”Cognyte” و”UTX”، وهذه الخلفية ليست تفصيلاً هامشياً، فهآرتس سبق أن كشفت أن “UTX”، التي تتخذ من قبرص مقراً لها، باعت معدات مراقبة وتجسس جماعية متقدمة لحكومة بنغلاديش.

أما الشركة الثانية فهي “Rayzone”، المعروفة في مجال ما يسمى استخبارات الإعلانات، أي استخدام بيانات تجارية وإعلانية لأغراض استخباراتية. وبحسب “هآرتس”، تسوّق “Rayzone” قدرة مشابهة لتتبع مستخدمي “ستارلينك” ضمن حزمة أدوات أوسع، بينها منتجات لتحليل البيانات الضخمة وكشف هوية المستخدمين.

وتخضع مبيعات “Rayzone” لإشراف وزارة الدفاع الإسرائيلية، بينما لا تخضع مبيعات “TargeTeam” للرقابة نفسها وفق ما يورده التحقيق.

أين تكمن الخطورة؟

تقنياً، لا تقول “هآرتس” إن هذه الأنظمة تخترق شبكة ستارلينك أو تعترض محتوى الاتصالات، لكن الخطر هنا “أكثر هدوءاً وتعقيداً، لأنه يقوم على دمج البيانات لا على الاختراق المباشر”.

تجمع هذه الأنظمة طبقات مختلفة من المعلومات من مواقع المحطات الطرفية، وعدد الأجهزة المتصلة بها، وبيانات الهواتف، ومعرّفات الإعلانات التي تستخدمها غوغل وآبل، وربما الحسابات الرقمية أو أرقام الهواتف المرتبطة بالمستخدمين. وبعد ذلك، تقوم الخوارزميات بربط هذه المعطيات لإنتاج صورة أمنية: أين توجد محطة ستارلينك؟ من يتصل بها؟ وهل يمكن ربط أحد الأجهزة بشخص محدد؟

ويلخص أحد مندوبي المبيعات هذا المنطق بقوله: “الأمر لا يتعلق بمصدر واحد، ولا بجهاز استشعار واحد، بل بربط طبقات متعددة من المعلومات”. ومن هنا يُفهم الجيل الجديد من المراقبة، فلم يعد التجسس يحتاج دائماً إلى زرع برنامج داخل الهاتف، بل يمكن إنتاجه من آثار الاستخدام اليومي.