من مضيق هرمز إلى المتاجر الأمريكية.. “كرة ثلج” التضخم تخرج عن السيطرة وفاتورة الحرب تُحاصر المجرم ترامب
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
13 مايو 2026مـ – 26 ذو القعدة 1447هـ
شهد الاقتصاد الأمريكي في شهر أبريل تحولاً دراماتيكياً، حيث قفز معدل التضخم السنوي إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. وقد جاءت هذه القفزة مدفوعة بشكل أساسي بالعدوان العسكري الذي يقوده مجرم الحرب الأمريكي ترامب ضد إيران، ما أدى إلى صدمة طاقة عالمية وتدهور في القدرة الشرائية للأسر الأمريكية، في وقت بدأت فيه تداعيات الحرب تتجاوز أسعار الوقود لتطال الغذاء والخدمات وسلاسل الإمداد.
أرقام صادمة: تضخم يلتهم الأجور ويتجاوز التوقعات
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تسارعاً حادًا في الأسعار فاق توقعات “وول ستريت”، حيث ارتفع التضخم السنوي إلى نسبة 3.8% في أبريل (ارتفاعاً من 3.3% في مارس و2.4% في فبراير). فيما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.8% (باستبعاد الغذاء والطاقة).
وقفز تضخم أسعار الجملة بنسبة 6% على أساس سنوي، وهي أسرع وتيرة منذ عام 2022. ومثّل ارتفاع تكاليف الطاقة أكثر من 40% من الزيادة الشهرية في مؤشر جميع السلع. وللمرة الأولى منذ عام 2023، تجاوز نمو التضخم نمو الأجور (حيث تباطأ نمو الأجور إلى 3.6% بينما وصل التضخم 3.8%).
تأثير “كرة الثلج”.. اضطراب قطاعات النقل
ولم يعد تأثير صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب على إيران محصوراً في محطات الوقود فحسب، بل امتد كـ “كرة ثلج” متدحرجة لتضرب كافة قطاعات المعيشة في الولايات المتحدة، محولةً تكاليف النقل إلى ضغوط تضخمية طالت الغذاء والسفر والخدمات الأساسية.
ففي قطاع النقل والطيران سجلت تكاليف التنقل أرقاماً غير مسبوقة، حيث دفع الارتفاع الحاد في أسعار النفط بأسعار البنزين للقفز بنسبة 28.4% على أساس سنوي، ليتراوح سعر الغالون ما بين 4.50 و4.55 دولاراً.
ولم يكن الديزل –عصب الصناعة– بمنأى عن ذلك، إذ وصل إلى 5.66 دولار للغالون، مقترباً من تسجيل مستوى قياسي بحوالى 5.82 دولار.
هذا الارتفاع في تكاليف الوقود ألقى بظلاله الثقيلة على قطاع السفر؛ حيث ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 20 % عن العام الماضي، مدفوعةً بزيادة هائلة في تكلفة وقود الطائرات بلغت 60% منذ اندلاع الحرب. حيث ارتفع سعر وقود الطائرات بنسبة 60% منذ بدء الحرب، وفقاً لبيانات شركة “أرغوس”. ورداً على ذلك، رفعت عدة شركات طيران، من بينها “دلتا إير لاينز ويونايتد إيرلاينز وساوث ويست”، رسوم الأمتعة. كما فرضت بعض شركات الطيران الدولية رسوماً إضافية على أسعار التذاكر.
وفي أبريل، أدخلت هيئة البريد الأمريكية “تغييراً مؤقتاً في الأسعار” لتعويض ارتفاع تكاليف الوقود.
حربٌ تطال موائد الأمريكيين
وانعكست أزمة الطاقة بشكل مباشر على موائد الأمريكيين، حيث أدى ارتفاع تكاليف الشحن البري وزيادة هوامش ربح الوقود إلى قفزة في خدمات النقل بنسبة 5% شهرياً.
وحسب وكالة “بلومبيرغ”، أكدت ديان سوانك (كبيرة الاقتصاديين فيKPMG) أن زيادة أسعار الديزل (الذي وصل إلى 5.66 دولاراً) بدأت تظهر آثارها الآن في “المتاجر والبقالات”، واصفة إياها بصدمة سلاسل إمداد طويلة الأمد.
هذا الاضطراب اللوجستي تسبب في ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات بنسبة 6.1%، وزيادة في أسعار الغذاء داخل المنزل بنسبة سنوية قدرها 2.9%، إلا أن الأخطر تمثل في تسجيلها أكبر قفزة شهرية بـ0.7% منذ 4 سنوات. إضافة لارتفاع أسعار الملابس والأثاث المنزلي.
ويشير المحللون إلى أن هذه الأرقام تعكس “تأثراً انتقالياً” ، حيث تضطر الشركات لنقل تكاليف الشحن والإنتاج المرتفعة إلى المستهلك النهائي، ما يجعل أزمة “تكلفة المعيشة” مرشحة للاستمرار ما دامت الحرب قائمة.
وقد حذرت مجموعة “سيتي غروب” عبر مذكرة نقلتها شبكة “إن بي سي نيوز”، من أن التأثير الكامل لتكاليف الطاقة على السلع الأساسية قد يستغرق بضعة أشهر إضافية للظهور بشكل كامل.
الفاتورة الضائعة..
ولم تقتصر الأزمة على الأرقام، بل امتدت للأبعاد الإنسانية والسياسية؛ حيث نقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن البروفيسور جيف كولغان أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون، أن الأمريكيين أهدروا مبالغ تعادل ميزانية وكالة “ناسا” فقط على فروقات أسعار الوقود المرتبطة بالحرب، وبما يعادل 25 مليار دولار.
وأضاف أن هذا يُوضّح ما الذي كان يمكن للأمريكيين فعله بهذه الأموال لو أننا لم نهدرها على تكاليف الوقود الإضافية المرتبطة بحرب لا يبدو أن معظم الأمريكيين أرادوها من الأساس.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الغلاء دفع الأسر الأقل دخلاً لتقليص استهلاكها من الوقود وهو ما يفسر تراجع شعبية ترامب إلى مستويات قياسية.
تحليلات الخبراء: ما خفي أعظم
وما يبد ملفتًا للانتباه هو تصريح ليندا بيلمز الأستاذة بجامعة هارفارد الأمريكية والمتخصصة في تكاليف الحرب، والتي اكدت أن التكاليف المُعلنة في الميزانية “ليست سوى الجزء الظاهر من الصورة”، فقد لا يشعر الناس بها فوراً، إذ يمكن معالجة الأمور مؤقتاً. لكن حجم هذه التكاليف المالية كبير لدرجة لا يمكن إخفاؤه إلى الأبد.
فيما أشار جاستن وولفرز البروفيسور بجامعة ميشيغان إلى أن الحرب تعيد تشكيل الاقتصاد بطرق عميقة ومكلفة، مستبعدًا حصول الأمريكيين اليوم على وقود وغذاء أرخص في ظروف الحرب وتأثيراتها.
استطلاعات تحاصر ترامب
وتسببت الحرب بضغوط سياسية هائلة على إدارة مجرم الحرب ترامب؛ حيث أشار استطلاع فاينانشال تايمز إلى أن 58% من الناخبين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع التضخم وتكاليف المعيشة.
ولفت استطلاع الاحتياطي الفيدرالي بـ(نيويورك) إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض خفضت استهلاكها للوقود بنسبة 7% ولجأت لمشاركة السيارات ووسائل النقل العام للتعامل مع الضغوط الاقتصادية.
وتقترب شعبية المجرم ترامب من أدنى مستوياتها القياسية بسبب أعباء الحرب المعيشية، وحيث تؤكد المؤشرات على إنفاق الأمريكيين 28 مليار دولار إضافية على البنزين منذ مارس، ووصل الإجمالي في يوم الجمعة الماضية إلى 35 مليار دولار ، بمعدل 268 دولار على كل أسرة أمريكية.
فاتورة باهظة من جيوب الأمريكيين
وفيما قدر البنتاغون “وزارة الدفاع الأمريكية” التكلفة المباشرة بـ 25 مليار دولار (صواريخ ومنظومات دفاع)، فإن الخبراء يتوقعون وصول الفاتورة إلى مئات المليارات من الناتج المفقود.
وكما يظهر بوضوح في ظل إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار “خام برنت” إلى 108 دولارات للبرميل، وبقاء “وقف إطلاق النار” على أجهزة الإنعاش، فإن الاقتصاد الأمريكي بحسب التحليلات الأمريكية قد دخل “نفقًا مظلمًا” من التضخم الناتج عن الصراع، حيث أصبحت “تكلفة الذخائر والوقود واستمرار الحصار وتشغيل الترسانة الحربية الأمريكية” عبئاً مباشراً على مائدة طعام المواطن الأمريكي.
