الهدنة المفخخة.. سلاح صهيوني جديد لقضم السيادة اللبنانية.

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 مايو 2026مـ – 23 ذو القعدة 1447هـ

يواصل كيان العدو الإسرائيلي اعتداءاته في جنوب لبنان رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث يواصل استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية في القرى الحدودية، في انتهاك متواصل لاتفاقات الهدنة القائمة، وبما يعكس إصرار كيان العدو على تكريس حالة التصعيد العدواني وفرض معادلات ميدانية تمس السيادة اللبنانية، وتكشف عن أطماعه التوسعية.

ويرى مراقبون أن ما يجري في لبنان لا يمكن فصله عن سياق إقليمي أوسع تقوده الولايات المتحدة بالشراكة مع كيان العدو الإسرائيلي؛ بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر الضغوط السياسية أو من خلال استمرار التصعيد العدواني.

وفي هذا السياق، يؤكد خبير الشؤون الاستراتيجية الدكتور محمد هزيمة، أن السلطة التي تتولى التفاوض في لبنان لا تمثل الدولة اللبنانية بقدر ما تمثل “الحكومة التي أوصلها الأمريكي”، معتبراً أن السلطة فقدت مقوماتها السياسية والدستورية منذ تجاوزها للدستور.

ويشير في حديث له لقناة المسيرة، إلى أن ما يجري يمثل تعليقاً عملياً للدستور من دون إعلان رسمي، في مشهد يعيد إلى الأذهان حقبة الانتداب والمندوب السامي، حين كانت القرارات السيادية تصدر بإرادة خارجية.

ويصف الواقع القائم بأنه اجتماع لأطراف تنتمي إلى مشروع واحد تقوده الولايات المتحدة تحت عنوان (الشرق الأوسط المبني على إسرائيل الكبرى)، موضحاً أن المصالح المشتركة باتت تجمع السلطة اللبنانية بالإدارة الأمريكية والعدو الإسرائيلي ضمن مسار سياسي وأمني يخدم أمن الكيان على حساب لبنان.

ويتابع أن الحكومة اللبنانية تبنت ورقة أمريكية واعتبرتها وثيقة عمل خلافاً للدستور، موضحاً أنها تنفذ مطالب العدو الإسرائيلي عبر مؤسسات الدولة وأجهزتها، ضمن حملة تهدف إلى تغيير الواقع الداخلي وقطع الطريق أمام أي تحولات إقليمية تتجاوز السقف الأمريكي الصهيوني.

ويشدد على أن واشنطن تدرك أن أي تفاهم يتعلق بلبنان يبقى مرتبطاً حكماً بأي اتفاق أوسع مع إيران، معتبراً أن الحرب المستمرة على لبنان لم تتوقف فعلياً رغم إعلان الهدنة، التي اعتبرها “خديعة باسم الهدنة”، في ظل استمرار سقوط الشهداء وتجاوز عددهم 300 شهيد منذ إعلان وقف إطلاق النار.

ويلفت إلى أن الدولة اللبنانية لم تحرك حتى أدواتها الدبلوماسية، معتبراً أن لبنان أصبح جزءاً من أي تفاهم أمريكي – إيراني، في وقت يتولى فيه اليمين المتطرف إدارة المشهد الداخلي متجاوزاً الدستور، ضمن محاولة لإعادة إنتاج تجربة عامي 1982 و1983 بصورة أكثر خطورة وسوءاً.

ويؤكد هزيمة أن هذا المسار يستهدف تغيير هوية لبنان عبر حرب انتقامية تتكامل مع العدوان الصهيوني، مشيراً إلى أن تصريحات بعض نواب القوات اللبنانية تكشف بوضوح طبيعة المشروع القائم، والقائم على الفصل بين لبنان والمقاومة، بما يكرس خدمة مباشرة لمصالح العدو الإسرائيلي ويعيد البلاد إلى أجواء اجتياحه للبنان عام 1982.

بدوره، يشير مدير مركز دال للدراسات، فيصل عبد الساتر، إلى وجود مسار يتبناه رئيس الحكومة اللبنانية في مقاربة العلاقة مع السلطات السورية الجديدة، في ظل اتهامات متكررة تصدر عن دمشق بحق المقاومة في لبنان وحزب الله، تتحدث عن تشكيل خلايا وتحركات داخل الأراضي السورية.

ويؤكد في حديث له على قناة المسيرة، أن السلطات السورية الجديدة تكرر هذه الاتهامات عبر بيانات ومواقف سياسية، من دون تقديم أي أدلة تثبت صحة تلك المزاعم، في حين ينفي حزب الله بشكل كامل وجود أي نشاط أو تحرك له داخل سوريا.

ويضيف أن الحزب أعلن بصورة واضحة أنه غير معني بأي تحرك داخل الأراضي السورية، وأن ما يعنيه هو الحفاظ على مصلحة سوريا ولبنان ومصلحة الشعبين اللبناني والسوري، معتبراً أن كل ما يروج حول وجود خلايا أو نشاطات داخل سوريا لا يستند إلى أي وقائع حقيقية.

ويلفت إلى أن حزب الله يتجنب التوسع في هذا الملف، غير أن ما يجري يحمل أبعاداً سياسية واضحة من جانب السلطات السورية الجديدة، موضحاً أن رئيس الحكومة اللبنانية يواكب هذا المسار عبر تصريحات تتحدث عن رفض تحويل لبنان إلى منصة للإساءة إلى الدول العربية، وخصوصاً سوريا.

ويعتبر أن هذا الخطاب يندرج ضمن المواقف السياسية الاستهلاكية التي لا تحمل مضموناً فعلياً، وقد يكون الهدف منه استرضاء السلطات السورية الجديدة، مشيراً إلى أن بعض الرسائل السياسية الصادرة في هذا السياق تبدو موجهة إلى أطراف داخلية في لبنان.

ويشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لمنع تحويل بعض الدول العربية إلى منصات للتآمر على لبنان، لا الاكتفاء بالحديث عن إساءات إعلامية أو مواقف سياسية، مؤكداً أن ما تواجهه البلاد يرتبط بمصير تشارك فيه بعض الأنظمة العربية إلى جانب الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي.