العدو الصهيوني يستولي على أراض فلسطينية مصنفة “أ” في الضفة والقدس
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 مايو 2026مـ – 23 ذو القعدة 1447هـ
في خطوة غير مسبوقة منذ توقيع اتفاقية “أوسلو”، أقدمت قوات العدو الإسرائيلي اليوم الأحد على الاستيلاء على نحو 7 دونمات من أراضي الفلسطينيين في حي الجابريات بمدينة جنين، وهي أراضٍ مصنفة ضمن “المنطقة أ” التي يفترض أن تكون تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة. هذا الإجراء يعكس تصعيداً خطيراً في سياسات العدو، إذ لم يسبق أن تم الاستيلاء على أراضٍ من هذا التصنيف منذ أكثر من ثلاثة عقود.
الإخطار الرسمي الذي سُلّم لأهالي المنطقة جاء بذريعة الاستخدام العسكري والاستيطاني، فيما شرعت جرافات العدو بشق طريق استيطاني جديد يربط بين بلدتي عانين والسيلة الحارثية غرب جنين، مروراً بأراضي “خربة سروج” التاريخية التي سبق الاستيلاء عليها في أبريل الماضي.
هذه الخطوات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد، ودفع السكان الفلسطينيين نحو النزوح القسري، وهو ما وثقته تقارير الأمم المتحدة التي أشارت إلى تهجير نحو 40 ألف فلسطيني في الضفة منذ مطلع العام 2025.
التصعيد لا يقتصر على جنين، بل يمتد إلى مختلف المحافظات. فقد وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ارتكاب العدو والمستوطنين 1637 اعتداء خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، شملت الاستيلاء على 42 دونماً عبر أوامر عسكرية، وتنفيذ 37 عملية هدم طالت 78 منشأة بينها منازل مأهولة ومنشآت زراعية ومصادر رزق. هذه الأرقام تكشف حجم الهجمة المنظمة التي تستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني.
وفي القدس، تتجه الأنظار إلى بلدة العيزرية حيث تخطط سلطات العدو لهدم منطقة تجارية كبيرة على الطريق السريع E1، ما يعني عملياً إغلاق هذا المحور الحيوي أمام الفلسطينيين.
وفق حركة “السلام الآن”، فإن هذه الخطوة تأتي تمهيداً لشق طريق جديد يهدف إلى تحويل حركة المرور الفلسطينية بعيداً عن مستوطنة معاليه أدوميم، وإغلاق المنطقة بالكامل أمام الفلسطينيين. هذا المشروع، المصنف كـ”طريق أمني”، يُستخدم للتحايل على القيود القانونية، ويهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها.
التحليل السياسي لهذه التطورات يشير إلى أن العدو يسعى عبر مخطط E1وغيره من المشاريع الاستيطانية إلى القضاء على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، عبر تقويض التواصل الجغرافي والسكاني، وإلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الفلسطيني. إن الاستيلاء على أراضي “المنطقة أ” يمثل تجاوزاً خطيراً للاتفاقيات الدولية، ويؤكد أن سياسة العدو تقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة، بعيداً عن أي التزامات سياسية أو قانونية.
بهذا، يتضح أن ما يجري في جنين والعيزرية ليس مجرد اعتداءات متفرقة، بل هو جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة رسم خريطة الضفة الغربية بما يخدم المشروع الاستيطاني، ويقضي على الوجود الفلسطيني
