فشل واشنطن في كسر إيران يفاقم ارتباك إدارة ترامب سياسياً وعسكرياً
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
7 مايو 2026مـ – 20 ذو القعدة 1447هـ
تقرير || محمد ناصر حتروش
تشهد الإدارة الأمريكية حالة غير مسبوقة من التخبط والارتباك السياسي والعسكري، في ظل فشلها المتواصل في تحقيق أهدافها العدوانية ضد إيران، حيث يواصل الرئيس الأمريكي المجرم ترامب إطلاق مواقف متناقضة؛ فتارة يلوّح بالعودة إلى التصعيد العسكري واستئناف العدوان، وتارة أخرى يتحدث عن تفاهمات واتفاقات مزعومة مع طهران، خصوصاً فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم وفتح مضيق هرمز.
وفي المقابل، سارعت إيران إلى نفي التصريحات الأمريكية، مؤكدة تمسكها الكامل بحقوقها المشروعة، ومشددة على أن مطالبها الأساسية غير قابلة للتنازل، بالتوازي مع تأكيدها الجهوزية العالية للقوات المسلحة الإيرانية للتصدي لأي تصعيد أو مغامرة عسكرية قد يقدم عليها الأعداء.
في السياق، يرى الكاتب والباحث عبده اللقيس أن حالة التخبط التي يعيشها الرئيس الأمريكي المجرم ترامب تعكس ارتباكاً عميقاً داخل مؤسسات الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن ما يجري لا يرتبط بقرارات فردية بقدر ما يكشف عن أزمة بنيوية داخل المنظومة الأمريكية السياسية والعسكرية.
وفي مداخلة له على شاشة المسيرة، يقول اللقيس: “إن الإدارة الأمريكية شهدت خلال المرحلة الماضية فجوات كبيرة أدت إلى استقالات وإقالات واسعة، شملت رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية وعدداً من الجنرالات والوزراء”، لافتاً إلى أن هذه الاضطرابات جاءت على خلفية الخسائر الكبيرة التي تكبدتها واشنطن في المواجهة مع إيران.
ويشير إلى أن التقديرات الأمريكية السابقة كانت تراهن على ضعف إيران وإمكانية إسقاط النظام عبر ضربات عسكرية سريعة واغتيالات تستهدف قيادات الصف الأول، غير أن التطورات الميدانية أثبتت فشل تلك الرهانات، موضحاً أن الجمهورية الإسلامية أظهرت قدرة عالية على الصمود والمواجهة، مؤكداً أن المستشار الألماني أقر بأن إيران كانت أقوى بكثير مما كانت تروج له التقارير الغربية، فيما وصف المفكر الأمريكي جون ميرشايمر الحرب الأمريكية على إيران بأنها مغامرة استراتيجية فاشلة منذ بدايتها.
ويبين أن الولايات المتحدة استنفدت معظم خياراتها العسكرية التقليدية، في حين لا تزال إيران تمتلك قدرات عسكرية لم تستخدمها بالكامل، سواء على مستوى القوات البحرية أو الجوية أو البرية، مؤكداً أن القوات البرية الإيرانية ما تزال جاهزة للدخول المباشر في أي مواجهة مقبلة.
ويشدد على أن أي تصعيد أمريكي جديد سيقود إلى هزيمة أكبر، خصوصاً مع استمرار إيران في تطوير أدوات الردع وتوسيع نطاق المواجهة، لافتاً إلى أن طهران باتت قادرة على استهداف منشآت استراتيجية وحساسة لدى خصومها، بما فيها المنشآت النووية.
ويشدد على أن الخطاب الأمريكي المتعلق بفتح “ممرات إنسانية” في مضيق هرمز لم يحقق أي نتائج، معتبراً أن واشنطن أخفقت في فرض معادلاتها البحرية بسبب الصمود الإيراني ونجاح طهران في إدارة المواجهة ميدانياً.
ويضيف: “إن شركات التأمين العالمية رفضت المجازفة بعبور السفن دون ضمانات إيرانية، ما شكل ضربة إضافية للمخططات الأمريكية الرامية إلى فرض واقع جديد في مضيق هرمز”، مؤكداً أن مطالبة واشنطن للصين ودول أخرى بالضغط على إيران تكشف حجم المأزق الأمريكي، وأن ترامب يناقض نفسه حين يعلن تدمير القدرات الإيرانية ثم يطلب مساعدة دولية لفتح المضيق وتأمين الملاحة.
ويشير إلى أن الجمهورية الإسلامية وضعت خلال المفاوضات الأخيرة شروطاً واضحة تتعلق برفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية وعدم المساس بالبرنامج الصاروخي أو اليورانيوم المخصب، إضافة إلى ربط أي ترتيبات إقليمية بوقف الاعتداءات على لبنان والمنطقة.
وخلص إلى أن الزيارات والتحركات الدبلوماسية الأخيرة، بما فيها زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى الصين، جاءت لإفشال أي محاولات أمريكية لفرض شروط جديدة أو الالتفاف على الثوابت الإيرانية.
ترامب يفشل في تحقيق أهدافه العدوانية على إيران
بدوره، يؤكد الكاتب والإعلامي محمد غراوي أن مواقف الرئيس الأمريكي المجرم ترامب اتسمت منذ بداية الحرب على إيران بالتخبط والتناقض، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية انتقلت بين التصعيد والتراجع من دون امتلاك رؤية واضحة لإدارة الحرب أو إنهائها.
ويقول في مداخلة على شاشة المسيرة: “إن ترامب أثبت أنه لا يملك خطة متماسكة، لا للدخول في الحرب ولا للخروج منها”، موضحاً أن حالة الارتباك السياسي انعكست مباشرة على أداء المؤسسات العسكرية الأمريكية في الميدان.
ويلفت إلى أن واشنطن دخلت الحرب وهي تراهن على تحقيق أهداف سريعة، بينها إسقاط النظام الإيراني وإنهاء ملفات البرنامج النووي والصاروخي والتحالفات الإقليمية، غير أن تلك الأهداف سقطت تباعاً مع فشل العمليات العسكرية.
ويشير إلى أن المبادرات الأمريكية الأخيرة وُلدت ميتة ولم تصمد حتى لساعات قليلة، بسبب التطورات الميدانية التي لم تكن في الحسبان، مؤكداً أن إيران أفشلت كل محاولات واشنطن لفرض وقائع جديدة في مضيق هرمز.
ويبين أن الإدارة الأمريكية انتقلت من الحديث عن إسقاط النظام إلى التركيز على ملفات محددة مثل البرنامج النووي والصواريخ والطائرات المسيرة، وصولاً إلى محاولة فتح “ثغرة” في مضيق هرمز لتسويق أي إنجاز إعلامي يمكن البناء عليه.
ويؤكد غراوي أن الولايات المتحدة لم تحقق حتى الآن أي هدف حقيقي، بما في ذلك السيطرة على جزيرة خارك أو فرض معادلات جديدة في المضيق، لافتاً إلى أن إيران تمكنت من تثبيت حضورها العسكري والسيادي في المنطقة.
ويشدد على أن طهران تتعامل مع المفاوضات بجدية، لكنها لا تعتبرها الخيار الوحيد، موضحاً أن القيادة الإيرانية تدرك احتمال تكرار محاولات الغدر الأمريكية، ولذلك تبقي عينها على الميدان ويدها على الزناد.
ويشير إلى أن الحشود العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة، بما فيها حاملات الطائرات وطائرات التزود بالوقود، تعكس استمرار القلق الأمريكي رغم الحديث عن التهدئة والمفاوضات.
ويشدد على أن إيران تمكنت خلال المواجهة من إلحاق أضرار واسعة بالقواعد العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى أن حجم الخسائر الاقتصادية والعسكرية بدأ يظهر تدريجياً عبر التقارير والصور المتداولة.
ووفقاً لغراوي، فإن الحرب فرضت أعباء مالية هائلة على واشنطن، موضحاً أن بعض التقديرات الأمريكية تحدثت عن إنفاق يقارب مئة مليار دولار خلال أربعين يوماً فقط، من دون تحقيق نتائج حقيقية على الأرض، لافتاً إلى أن ترامب يحاول عبر التصريحات الإعلامية والمبالغات السياسية تهدئة أسواق النفط ومنع ارتفاع الأسعار، معتبراً أن الانتصار الإعلامي هو الإنجاز الوحيد الذي استطاع الرئيس الأمريكي تحقيقه حتى الآن.
ويضيف: “إن واشنطن دخلت الحرب بهدف إسقاط النظام الإيراني خلال أيام معدودة، لكنها فوجئت بقدرة إيران على الصمود واستعادة زمام المبادرة رغم اغتيال عدد من القيادات”، موضحاً أن إيران اليوم باتت أقوى من السابق، وأنها انتقلت من موقع الدفاع إلى فرض الشروط الجديدة، خصوصاً فيما يتعلق بملف مضيق هرمز والسيادة البحرية في المنطقة.
وينوه إلى أن طهران نجحت في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية لم تعد تقدم تنازلات، إنما تفرض معادلات جديدة على الولايات المتحدة وحلفائها.
