205 يومًا من هدنة غزة بلا نتائج ملموسة وحصار مستمر

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

3 مايو 2026مـ – 16 ذو القعدة 1447هـ

بعد مرور 205 يوما على إعلان الهدنة في غزة، لا تزال الوقائع الميدانية تكشف عن غياب أي نتائج ملموسة، حيث يستمر العدوان والحصار، وتبقى المعابر مغلقة أمام احتياجات السكان. وبينما كان يفترض أن تشكل الهدنة مدخلاً لوقف إطلاق النار وانسحاب العدو الإسرائيلي ورفع الحصار، فإن الواقع يعكس استمرار الاحتلال في سياساته، وتحويل الصراع إلى عمليات مركزة تستهدف مواقع محددة دون الالتزام بالاتفاقات. هذا المشهد يعكس فشل الأطراف الضامنة في فرض التزامات واضحة، ويضع الشعب الفلسطيني أمام معاناة متواصلة، فيما تتباين المواقف الإقليمية والدولية بين حماية صورة الاحتلال وتجاهل المطالب الإنسانية الأساسية.

وفي هذا السياق قال الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي نزار نزال إن رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تضمنت 21 نقطة وجرى التوقيع عليها في شرم الشيخ من قبل قيادات عربية، كان هدفها الأساسي تجميل صورة العدو الإسرائيلي التي تشوهت بفعل حرب الإبادة الجماعية في غزة.

وأوضح أن واشنطن سعت أيضاً لمنع انتقال عدوى الاحتجاجات الأوروبية إلى الداخل الأمريكي، في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد العدوان على غزة.

وأضاف نزال أن الهدف المركزي لإسرائيل منذ اللحظة الأولى هو تهجير سكان القطاع، سواء قسراً أو عبر إعدام الحياة داخله، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يغادر المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية، والتي اقتصرت على قضايا إنسانية وأمنية، فيما امتنع عن الدخول في المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً سياسياً من المناطق المحتلة في غزة.

وأكد أن كيان العدو غير شكل الصراع من حرب شاملة إلى عمليات مركزة تستهدف مواقع محددة، مع استمرار الحصار وإغلاق المعابر، حيث لا يدخل سوى 140 إلى 150 شاحنة يومياً بدلاً من 600 شاحنة مطلوبة.

ولفت إلى أن الهدف الاستراتيجي للاحتلال يبقى تقليل عدد سكان غزة وترحيلهم إلى أي جغرافيا أخرى، رغم فشلها في تحقيق ذلك حتى الآن، ما انعكس على الجانب الداخلي لكيان العدو بانتقادات واسعة لنتنياهو وتشويه صورتها عالمياً.

كما أوضح الكاتب والباحث صالح أبو عزة أن الهدنة التي وقعت قبل نحو مئتي يوم أظهرت مواقف متباينة لأربعة أطراف أساسية في المنطقة. وأوضح أن العدو الإسرائيلي ما زال يرى أن الحروب يجب ألا تنتهي، معتبرا أن وجود الدعم العسكري الأمريكي فرصة لحسم الصراع في عدد من الجبهات، رغم ما تواجهه من إشكاليات في الجبهة اللبنانية والإيرانية.

وأشار أبو عزة إلى أن الولايات المتحدة تركز على حماية صورة الاحتلال الإسرائيلي أمام العالم، عبر تحويل العنوان الإعلامي من “الإبادة الجماعية” إلى “انتهاك وقف إطلاق النار”، دون ممارسة ضغوط حقيقية لإنهاء الحرب بشكل نهائي أو إلزام العدو الإسرائيلي بالمرحلة الأولى من الاتفاق.

أما الطرف الفلسطيني، فيرى أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تلتزما بما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى من الهدنة، والمتعلق بوقف العدوان وانسحاب المحتل الإسرائيلي. وأكد أبو عزة أن المقاومة، في نقاشاتها الجارية بالقاهرة، ترفض طرح نزع السلاح كشرط أساسي، وتعتبره قضية داخلية مرتبطة بإقامة الدولة الفلسطينية وتحرير الأرض، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف إطلاق النار، فتح المعابر، ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.