على خلفية الإساءة لرموز دينية.. دعوات واسعة في لبنان لعدم الانجرار وراء الفتنة

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
2 مايو 2026مـ – 15 ذو القعدة 1447هـ

تصاعدت موجة إدانات لبنانية واسعة على خلفية بث قناة “LBC” التابعة للمؤسسة اللبنانية للإرسال التي تديرها حكومة نواف سلام، مقاطع فيديو ساخرة تستهدف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في خطوة استفزازية اعتبرت محاولات خطيرة لإثارة فتنة طائفية تستهدف الداخل اللبناني، بعد فشل كل أشكال المساعي الصهيونية لضرب الجبهة الداخلية للبلاد.

وحذرت الإدانات من أن هذه الخطوة تأتي في سياق خلق انقسامات وتحريض طائفي وسياسي وحزبي داخل لبنان، يخدم بالدرجة الأولى العدو الصهيوني، لاسيما وأنها تأتي في توقيت حساس، يشهد اعتداءات صهيونية متواصلة، وفي المقابل يتصاعد الردع الذي تنفذه المقاومة الإسلامية، وسط موقف رسمي استسلامي اعتبره مراقبون ركيزة أساسية للانقسام السياسي.

وفي سياق متصل، أصدر حزب الله بياناً نشرته منصة العلاقات الإعلامية، اعتبر فيه هذه المواد تجاوزاً لحدود الاختلاف السياسي، ومحاولة متعمدة لإثارة الفتنة وزرع الانقسام بين اللبنانيين.

وقال البيان: “انتشرت في الأيام الماضية فيديوهات من قبل المؤسسة اللبنانية للإرسالLBC تتجاوز حدود الاختلاف السياسي، وتتضمن بطريقة مهينة إساءات رخيصة تهبط بالتعبير السياسي إلى مستوى مقزز”.

وأضاف أن تلك الخطوات قد تتحول إلى “أداة مقصودة في حقن الشارع وتوتير المجتمع بهدف استجرار ردود فعل تحاكي الفعل الاستفزازي نفسه، بغية إثارة فتنة غير قابلة للضبط بين اللبنانيين”.

وأهاب حزب الله “بجمهور المقاومة وأنصارها التنبه إلى خطورة ما يُحاك ضدّ اللبنانيين جميعاً وندعوهم للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة وأعداء لبنان عن كامل قصد وتخطيط”.

وذكر في ختام البيان، أن الترفع عن الهبوط إلى مستوى تلك الاستفزازات يأتي “انسجاماً مع أخلاقنا وقيمنا التي عبر عنها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، عندما خاطب أنصاره، بأنه يكره لهم أن يكونوا سبّابين”.

من جانبه حذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من “الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها”، مؤكداً أن “الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية مدان من أي جهة أتى سواء في الإعلام أو في الفضاء الافتراضي”.

وشدد على أن “السلطات القضائية مدعوة إلى التحرك فوراً لمحاسبة من يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء”، منوهاً إلى أن “المنتصر الوحيد في تفرّق اللبنانيين عن حقهم هو من تجرأ على هدم دير الراهبات في يارون ومسجد بنت جبيل وحسينية الدوير”، في إشارة إلى الكيان الصهيوني الذي يعمل على خلق فتنة طائفية بما يوفر بيئة تناحر داخلي على المستويين السياسي والطائفي داخل لبنان.

ودعا الرئيس بري “اللبنانيين مسلمين ومسيحيين لوعي مخاطر الانزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدوهم المشترك”، مجدداً التأكيد على أن “الجميع في هذه اللحظات مدعوون إلى إدراك بأنه لا يستوي حب الله وكره الإنسان”.

بدوره أهاب النائب في البرلمان إبراهيم الموسوي “بالجميع ومن كل الجهات عدم التعرض للمقامات الروحية والرموز الدينية”، محذراً من مخططات صهيونية تستهدف الداخل اللبناني.

ودعا الموسوي “المراجع القانونية والقضائية للقيام بواجباتها تجاه المؤسسات والمنصات الإعلامية للكف عن إثارة النعرات الطائفية”، معتبراً أن الشيخ نعيم قاسم يمثل رمزاً دينياً وطنياً، وأن الفيديو الذي نشرته قناة “LBC” يطال قدسية المقاومة ومجاهديها.

وأكد الموسوي أن ما قامت به القناة المذكورة يتعارض مع أبسط حسابات المصلحة الوطنية والقيم الأخلاقية، ويقدم خدمة للعدو.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون، قد صرح بهذا الخصوص، معلناً أن “التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان مدان ومرفوض”.

وتواصلت الإساءات التي تبثها القناة المذكورة، بعد أن استهدفت بفيديو مسيء بطريرك أنطاكية بشارة الراعي، ما يؤكد وجود عمل ممنهج يتواءم مع مخططات العدو، وهي إساءة أدانها التيار الوطني الحر وعدد من البرلمانيين اللبنانيين والشخصيات الدينية، مجرمّين استهداف أي رمز ديني.

وأكد التيار والنواب رفض خطاب التحريض والكراهية، داعين مختلف القوى السياسية والإعلامية إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، مطالبين باتخاذ الإجراءات الردعة بحق المتورطين في استهداف الشخصيات والرموز الدينية.

إلى ذلك أدلى الرئيس اللبناني جوزيف عون بتصريحات قال فيها إن “التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان مدان ومرفوض”، غير أنه لم يتخذ إجراءات صارمة بحق القناة، باعتبارها رسمية وتديرها الرئاسة والحكومة في لبنان.

وفيما ذكر عون أن “على الجميع عدم المساس بالقيم التي تجسد وحدة لبنان ونؤكد أن القوانين المرعية الإجراء تمنع هذه الإساءات وتعاقب مرتكبيها”، إلا أن مراقبين يرون أن التصريحات دون اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد المسيئين المحسوبين على الجانب الحكومي الرسمي، ليست سوى خطوة لامتصاص السخط المتنامي ضد هذا المسار الخطير.