المحافظات المحتلة والفشل السعودي “المقصود”.. فوضى الاغتيالات تلتهم “الأدوات” وانهيار الخدمات ينهك المواطنين

17

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
1 مايو 2026مـ – 14 ذو القعدة 1447هـ

تشهد المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة تصاعداً متسارعاً في الانقسامات والصراعات بين أدوات تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، في مشهد يكشف عمق أزمة مقصودة لإدارة المناطق الخاضعة للاحتلال، وتحوّل تلك المحافظات إلى ساحات صراع نفوذ مفتوح بين الرياض وأبوظبي، بالتوازي مع انهيار أمني متواصل وتدهور معيشي خانق يفاقم معاناة المواطنين، ويشغلهم عن الأجندات المنفذة على الأرض.

وفي واجهة المشهد خلال الـ48 ساعة الأخيرة، عاد مسلسل التصفيات والاغتيالات بقوة داخل مدينة عدن المحتلة؛ حيث قُتل القيادي التابع لحزب الإصلاح “صابر أبو علي” خلال عملية نفذتها عصابات الاحتلال الإماراتي المسماة “قوات الحزام الأمني” في مديرية دار سعد، وسط اتهامات متبادلة وصمت لافت من حزب الإصلاح، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين الطرفين على خلفية ملف اغتيال القيادي الإصلاحي عبد الرحمن الشاعر، وما رافقه من مطالبات بكشف الجهة المنفذة ونقل المعتقلين إلى مأرب.

ويكشف هذا التطور استمرار الصراع بين الفصائل الموالية للاحتلال السعودي وأدوات نظيره الإماراتي، رغم قيام الرياض بإجراءات واسعة خلال الأشهر الماضية لاجتثاث مرتزقة أبوظبي، فيما يتصاعد هذا الصراع بالتصفيات الميدانية والتحشيدات المتبادلة، في ظل غياب أي سلطة موحدة أو مؤسسات قادرة على ضبط المشهد، كما كانت تزعم الرياض.

وفي هذا السياق، دفع الاحتلال الإماراتي بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى البوابة الشرقية لعدن المحتلة عبر ما يسمى “معسكر 7 أكتوبر” في أبين، تزامناً مع إعادة تموضع لما تسمى “قوات الحزام الأمني” داخل المدينة، في خطوة عُدّت إعادة فرض للسيطرة الإماراتية على عدن، رغم التحركات السعودية السابقة لإقصاء المجلس الانتقالي وأجنحته المسلحة تحت عناوين الدمج والهيكلة.

وتؤكد هذه التطورات فشل السعودية في إدارة المحافظات الجنوبية المحتلة رغم محاولاتها إعادة تشكيل القوى التابعة لها والفصائل المرتزقة التي ارتمت إليها قادمة من الحضن الإماراتي؛ إذ سرعان ما استعادت الإمارات زمام المبادرة في عدن، بما يثبت أن ما يجري صراع نفوذ بين شريكي العدوان يُدار بدماء المرتزقة وعلى حساب المواطنين الذين يدفعون ثمن الفوضى وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات الأساسية في كل المحافظات والمناطق التي يسيطر عليها تحالف العدوان.

وعلى وقع الفشل السعودي “المتعمّد”، يتسع الشرخ داخل المعسكر الموالي للعدوان؛ حيث شنّ القيادي الموالي للتيار الانفصالي “عبد الناصر الوالي” -من داخل الرياض نفسها- هجوماً على المساعي السعودية، معلناً دعمه لما يسمى “المجلس الانتقالي”، في رسالة تكشف فشل الضغوط السعودية في تفكيك “المجلس” أو إنهاء النفوذ الإماراتي داخل المناطق الجنوبية المحتلة.

وتكرر الهجوم عبر القيادي المحسوب على الإمارات “خالد النسي” بهجوم مباشر على السعودية، متهماً إياها بالوقوف وراء استهداف الجنوبيين منذ عام 2015، وتمكين حزب الإصلاح، وتعطيل الخدمات، ومنع ما سماها “القوات الجنوبية” من السيطرة على وادي حضرموت، معتبراً أن الرياض أدارت الجنوب بسياسات الفوضى والإرباك. وتأتي هذه الاتهامات لتؤكد استمرار التصدعات بين الأدوات، وفشل الاحتلال السعودي في احتواء مرتزقة الإمارات الذين لم ينخرطوا مع إجراءات الرياض الأخيرة.

وفي السياق، تجددت الخلافات عقب قرارات رئيس مجلس الثمانية الخونة المرتزق “رشاد العليمي” الخاصة بقيادة ما تسمى “المنطقة العسكرية الرابعة”؛ إذ هاجم قياديون في حزب الإصلاح تلك التعيينات واعتبروها “مناصفة غير معلنة” بين القوى المحسوبة على السعودية والإمارات، مؤكدين استبعاد ما يسمى “الشرعية” من دوائر القرار، وتحويل المؤسسات العسكرية إلى أدوات لتقاسم النفوذ الخارجي، وهو ما يؤكد حقيقة التفاهم السعودي الإماراتي على مستوى الصراع وأدواته ونتائجه، بما يقود لتمرير المخططات المرسومة.

وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن الاحتلال السعودي يتعمّد إطالة أمد الصراع بين الأدوات، في سياق إدارة المحافظات المحتلة بسياسات التجويع والترويع، وذلك من خلال الفوضى الأمنية والتناحر العسكري وهندسة الأزمات، بما يفضي إلى إنهاك المواطنين وإشغالهم عن أجندات قطبي العدوان والاحتلال، والمتمثلة في السيطرة على الثروات والمناطق الاستراتيجية الغنية بالثروات المعدنية والنفطية، والمواقع ذات الأهمية الجيوسياسية كالجزر والسواحل.

وعلى الأرض، يترافق هذا الصراع مع انهيار أمني كارثي؛ حيث شهدت عدن والمهرة خلال الساعات الماضية عمليات اغتيال واشتباكات جديدة بين العصابات المسلحة المرتبطة بالعدوان، في استمرار لمشهد الفوضى الأمنية التي تضرب جميع المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، وسط عجز تام للقوى المسيطرة عن توفير الحد الأدنى من الاستقرار.

وبينما تنشغل أدوات العدوان بتصفية الحسابات وتقاسم النفوذ، تتفاقم الأزمات المعيشية والخدمية، من انهيار الخدمات الأساسية وغياب الرواتب وارتفاع الأسعار وتردي الأمن، ليبقى المواطن في المحافظات الجنوبية المحتلة الضحية الأولى لصراع سعودي إماراتي يبدو أنه يُدار عمداً بسياسات التجويع والترويع وإدامة الفوضى، لضمان استمرار السيطرة وتمرير المخططات الاستعمارية المكشوفة، ما يجعل معركة التحرر الوطني ضرورة لإنقاذ الوطن أرضاً وإنساناً.