لبنان 2026 إشارة تحذير.. كيف ينظر الإعلام العبري لإخفاقات جيش العدو جنوب لبنان؟

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 أبريل 2026مـ – 10 ذو القعدة 1447هـ

يقدم مراسل قناة كان العبرية قراءة سوداوية لواقع العمليات العسكرية الصهيونية في جنوب لبنان، مؤكداً أن كيان العدو الإسرائيلي مقيد في قدرته على الرد ضد عمليات المقاومة الإسلامية اللبنانية، وأنهم وقعوا في فخ لا يمكن الخروج منه.

ويلخص هذا المراسل المشهد جيداً، فجيش الاحتلال في أسوأ وضع يشهده على الحدود مع لبنان منذ أيام، وهذا الواقع يرتد سلباً على الوضع في كيان العدو الإسرائيلي وعلى معنويات المغتصبين أنفسهم، الذين يرون أن كيانهم المؤقت لم يحقق أي انتصار في الجبهات القتالية منذ السابع من أكتوبر 2023م.

ولا تعد رواية مراسل قناة كان هي الاستثنائية، فقد انتقل السخط من العامة إلى دائرة صنع القرار، حيث يعتبر الكثيرون أن وقف إطلاق النار ليس حقيقياً، فهو هش وفيه تهديد لسكان المغتصبات شمالي فلسطين المحتلة، وهو ما تؤكده عضو الكابينت، الوزيرة ميري ريغيف، التي تقول إنه “إذا لم يتم تجريد حزب الله من سلاحه فإن الخطر سيظل قائماً”.

ونقلت القناة 12 عن مصدر أن نتنياهو أبلغ ترمب أن وقف إطلاق النار هش، وأن حزب الله يبذل جهده لتقويض المحادثات مع لبنان، مشيرة إلى أن نتنياهو أخبر ترمب أن عدم الرد على هجمات حزب الله سيؤدي إلى زيادة جرأته.

ويسوق الصهاينة اتهامات للمقاومة الإسلامية اللبنانية بأنها وراء خروقات وقف إطلاق النار، لكن الواقع أن حكومة المجرم نتنياهو لم تحقق أي انتصار يُذكر، وهي تسعى للقضاء على حزب الله، وهو الهدف الرئيس من العدوان على لبنان، كما يقول وزير الخارجية الصهيوني جدعون ساعر في مؤتمر صحفي مع نظيره الصربي، مؤكداً أنه إذا تم نزع سلاح حزب الله فلن تكون هناك حاجة لوجود عسكري في لبنان.

ويضيف ساعر أن حزب الله لن يتمكن من إعادة “عهد المعادلات” الذي كان سائداً في عهد شهيد الإنسانية السيد حسن نصر الله “رضوان الله عليه”، منوهاً إلى أن هذا العهد قد ولى.

ويظل نزع سلاح حزب الله من الأمنيات الكبيرة لدى كيان العدو الإسرائيلي، ولم يترك فرصة إلا ولجأ إليها، لكن الإخفاق كان سيد الموقف، ولا سيما مع الضربات النوعية التي تنفذها المقاومة الإسلامية ضد جيش الاحتلال وأماكن تواجدهم في عدة مناطق جنوب لبنان، ومع وجود أزمة تجنيد لدى جيش الاحتلال، وارتفاع معدل الانتحار في صفوفهم.

ونتيجة لاستشعار الصهاينة لهذا الخطر، فقد قرر مجرم الحرب نتنياهو إلغاء الاحتفالات الضخمة بذكرى “لاغ بؤومر” في جبل ميرون لهذا العام، ومع ذلك لا يزال أنصار “الطائفة الحريدية” المتطرفة يخططون للحضور بأعدادهم الكبيرة، حتى على حساب مواجهة مع شرطة الاحتلال.

وعلاوة على ما سبق، تؤكد الدراسات العبرية أن الحل في جنوب لبنان ليس في وقف إطلاق النار، وإنما في إزالة التهديدات ومعالجة جذورها، وهو ما يؤكده عوديد عيلام في بحث نشره مركز القدس للشؤون العامة والسياسية.

ويشير عوديد إلى أن جيش الاحتلال لم ينجح في مواجهة التهديد الصاروخي لحزب الله، معتقداً أن المشكلة تكمن في أن الحرب أُديرت من دون “فكرة ناظمة” تقود إلى الحسم؛ وتم الاعتماد على ضربات نارية مؤلمة، لكن الألم مؤقت؛ فمن دون حسم، لا يوجد إخضاع، ومن دون ذلك، لا يوجد نصر يمكن تحويله إلى إنجاز سياسي مستقر.

ويقدم الكاتب جملة من المقترحات لهزيمة حزب الله، منها: إنشاء “كماشة” من الشمال عبر التعاون مع الولايات المتحدة وقوى سورية معادية لحزب الله، للضغط عليه من الشرق والشمال، أو تنفيذ عمليات برية في هذه المناطق، إضافة إلى تقويض شرعيته الداخلية، واستخدام أدوات ضغط عربية، وبشكل خاص من السعودية والإمارات، لربط أي دعم اقتصادي للبنان بتفكيك حزب الله، مع العودة إلى عقيدة الحسم العسكري.

وتكشف التغطية الإعلامية والتصريحات للمسؤولين الصهاينة عن المأزق الكبير لحكومة المجرم نتنياهو في عدوانه على لبنان، ومحاولة غزو جنوبه، فمع مرور الوقت تزداد الخيبة الصهيونية، ويتراكم الفشل، في حين تواصل المقاومة الإسلامية ترميم قدراتها وإعادة معادلة توازن الردع إلى ما كانت عليه في السابق، وهي نجاحات ستلجم كيان العدو، وتعيده إلى دائرة التقزيم من جديد.