الارتباك الأمريكي مقابل الثبات الإيراني.. موازين القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية لصالح طهران
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 أبريل 2026مـ – 10 ذو القعدة 1447هـ
أكد رئيس تحرير صحيفة البناء ناصر قنديل أن المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي المحيط بالمواجهة الأمريكية الإيرانية يكشف انتقال زمام المبادرة إلى طهران، مقابل حالة ارتباك وفوضى داخل الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن إيران باتت تمتلك أوراق قوة ميدانية واستراتيجية واقتصادية تجعل واشنطن أمام خيارات محدودة، فيما يتوسع مأزق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخلياً وخارجياً.
وخلال استضافته على قناة المسيرة، استعرض قنديل التطورات الإقليمية، موضحاً أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية من إسلام آباد إلى مسقط ثم موسكو عكست وجود أطروحة متكاملة تقودها طهران، يتمحور جزء أساسي منها حول كيفية إدارة مضيق هرمز، لافتاً إلى أن ترامب سارع عقب إعلان تعثر بعض المسارات إلى القول إن الإيرانيين قدموا عرضاً أفضل، في مؤشر على اللهاث الأمريكي خلف أي مخرج سياسي.
وأشار إلى أن الصحافة الأمريكية تحدثت عن جولات تفاوضية متلاحقة، بينما كانت طهران تواصل مشاوراتها مع الحلفاء، وصولاً إلى لقاءات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أفضت إلى إعلان نتائج جادة وإيجابية، في وقت كانت واشنطن تؤلف سيناريوهات ثم تتراجع عنها سريعاً.
وقال إن هذا التباين بين “الفوضى الأمريكية” و”الثبات الإيراني” لا يقتصر على الشكل، بل يعكس حقيقة من يمسك بالأوراق الفعلية في ساحة المعركة، موضحاً أن الورقة العسكرية لا تزال لصالح إيران، وأن لديها خيارات كثيرة لم تُفعّل بعد، إلى جانب امتدادها داخل محور المقاومة.
وأضاف أن أي عودة للحرب ستضاعف حجم الاستنزاف الأمريكي والإسرائيلي، مؤكداً أن واشنطن استنفدت جزءاً كبيراً من قدراتها، فيما لم يعد لدى كيان الاحتلال “بنوك أهداف” ذات جدوى، وأن أي تصعيد تدميري واسع هدد به ترامب ستكون انعكاساته القاسية على دول الخليج وكيان الاحتلال نفسه.
ولفت إلى أن الصحافة الأمريكية تحدثت عن نفاد متسارع في الذخائر، وأن ما أُنفق خلال أربعين يوماً من الحرب تجاوز نصف الاحتياطي الاستراتيجي غير المخصص للحروب، مشيراً إلى أن استقالات عدد من كبار الضباط جاءت احتجاجاً على عدم إنهاء الحرب.
وفيما يتعلق بالوضع الإسرائيلي، قال قنديل إن الطائرات المسيّرة القادمة من جبهات المقاومة والصواريخ المتجهة نحو مغتصبات الشمال تتساقط في ظل تراجع واضح في فعالية الدفاعات الجوية، مؤكداً أن ذلك انعكس على الحالة المعنوية داخل “المجتمع الصهيوني”.
وتطرق إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى تشكل تحالف معارض قادر على حصد نحو سبعين مقعداً من أصل مئة وعشرين في الكنيست، مقابل تراجع حظوظ بنيامين نتنياهو وحلفائه إلى ما بين أربعين واثنين وأربعين مقعداً، ما يعكس حجم الترهل السياسي الداخلي.
وفي الشق الاقتصادي، شدد قنديل على أن مضيق هرمز يمثل ورقة حقيقية بيد إيران بحكم الجغرافيا والسيادة الطبيعية المشتركة مع سلطنة عمان، بينما يشكل الحصار الأمريكي عملاً طارئاً وعدوانياً يفتقد لأي مشروعية قانونية.
وأشار إلى أن تقارير اقتصادية دولية، بينها تقارير لوكالة بلومبرغ، تحدثت عن نجاح إيران في تصدير كميات نفط أكبر من الفترات السابقة للحصار، موضحاً أن طهران أخرجت قرابة عشرين مليون برميل، مع حديث خبراء عن أربعة ملايين برميل إضافية تمكنت من العبور رغم القيود الأمريكية.
وأكد أن إيران تمتلك أيضاً منافذ برية للتجارة عبر باكستان باتجاه الصين وشرق آسيا، وعبر تركيا باتجاه أوروبا، إلى جانب امتلاكها مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في الدواء والاستهلاك والغذاء، ما يضعف فعالية الرهان الأمريكي على الحصار.
وبشأن الحصار الأمريكي، لفت قنديل إلى أنه ورقة خاسرة، بحكم أن إيران مكتفية ذاتياً بنسبة شبه كاملة من الغذاء والدواء ومختلف السلع، فضلاً عن حدودها البرية التي تتيح لها إدخال ما تشاء.
وقال إن المبادرة الإيرانية المطروحة تقوم على مراحل تبدأ بوقف الحرب والعدوان الأمريكي الإسرائيلي وتقديم ضمانات بعدم تكراره، ثم رفع الحصار عن الموانئ، ومعالجة ملف مضيق هرمز، قبل العودة إلى طاولة التفاوض بشأن الملف النووي وفق الأسس السابقة للحرب.
وأضاف أن الاحتمالات متساوية بين قبول واشنطن بهذه الخطة أو رفضها، إلا أن البدائل الأمريكية محدودة، وأن ترامب قد يجد في قبولها فرصة لتبرير الخروج من المواجهة العسكرية، خاصة إذا جرى دمج خطوات حسن النوايا مع انطلاق المفاوضات.
وأشار إلى أن سحب الأساطيل الأمريكية قد يشكل مخرجاً مناسباً من المأزق، خصوصاً مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، وإفلاس آلاف الشركات، واهتزاز أسواق المال، وتزايد الاتجاه نحو العملات المشفرة على حساب الدولار.
وفي ختام حديثه للمسيرة، اعتبر قنديل أن دخول روسيا على خط الوساطة يحمل أهمية كبرى، إذ يمكن أن يوفر لترامب مخرجاً يحفظ ماء الوجه، ويمنحه ضمانات تتصل بالملف النووي، مضيفاً أن العالم بات يتعامل مع “قوة عظمى صاعدة” هي إيران، مقابل قوة أمريكية “تشيخ وتغيب عن المسرح”.
