مجاهدو لبنان يفرضون وقائع جديدة على الحافة الأمامية وخلف خطوط العدو الصهيوني

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 أبريل 2026مـ – 10 ذو القعدة 1447هـ

تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان في سياق معركة “العصف المأكول” رسم قواعد اشتباك بالغة التعقيد، في مشهدٍ ميداني يتجاوز مجرد الاشتباك الموضعي والردود التقليدية، محولةً الجليل المحتل وجنوب لبنان إلى ساحة استنزاف تكنولوجي وعسكري وبشري لا يملك العدو الإسرائيلي حيالها سوى الاعتراف بالعجز.

وفي تفاصيل المشهد الراهن، اليوم الاثنين، تؤكّد المؤشرات أن المقاومة لاتزال تعتمد استراتيجية الدفاع والتصدي التقليدية غير أنها استراتيجية ممهورة بالسيطرة الكاملة على المسرح العملياتي، مستخدمةً سلاح الجو المسيّر كأداةٍ إستراتيجية خارقة للتحصينات وللمنظومات الدفاعية الصهيونية الأمريكية الأكثر تطورًا في هذا العالم.

ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فإنّ تكتيك المقاومة العسكري عبر سلاحُ الألياف الضوئية يمثل إعلان عن سقوط التفوق التكنولوجي المزعوم لجيش الاحتلال، حيث باتت الطائرات الانقضاضية اللبنانية هي من يحدّد زمان ومكان العملية، تاركةً قادة العدو في حالة من التخبط بين المستويين السياسي والعسكري، وسط اعتراف صريح بضياع المكتسبات العملياتية وتحول “سهام الشمال” فخ الأمان الموعود للمغتصبين الصهاينة، إلى كابوسٍ وجودي.

ميدانيًّا؛ فإنّ ما يحدث جنوبي لبنان، وتحديدًا في بلدات “الطيبة والقنطرة وبنت جبيل”، هو ترجمة ميدانية لبيانات المقاومة التي أعلنت اليوم الاثنين، عن استهداف دبابة “ميركافا” وجرافة عسكرية صهيونية من طراز “دي9” بمحلّقات انقضاضية، محققةً إصابات مؤكّدة، ردًّا على خروقات العدو المتكررة.

كما عرض الإعلام الحربي للمقاومة مشاهد من عملية استهداف المقاومة الإسلامية “تجمّع جنود وقوة إخلاء تابعين لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة جنوبي لبنان بمحلّقتين انقضاضيّتين”، ووثقت المشاهد لحظات الاستهداف وهروب مروحية العدو تاركةً خافها القتلى والجرحى وحالةً من الهلع والإرباك في صفوف جنود العدو، ما يثبت أن اليد العليا في الميدان هي للمقاومة التي ترفض تدنيس الأرض وسياسة هدم البيوت والاعتداء على السيادة.

وعاش المغتصبون الصهاينة في الجليل الغربي يومًا استثنائيًّا تحت وقع صفارات الإنذار التي لم تهدأ، من “عرب العرامشة وحانيتا” وصولاً إلى “إيلون وإدميت وعين يعقوب وجعتون”، حيث فرضت المسيّرات الانقضاضية حظر تجوال قسري على قوات الاحتلال ومستوطنيه.

وبات تهديد المقاومة يتجسد واقعًا ملموسًا اعترف به كبار المحللين العسكريين الصهاينة، واصفين الطائرات المسيّرة المتفجرة بأنها التهديد الأكبر والأكثر إشكالية في الساحة الشمالية؛ فهذا السلاح الصامت والقاتل استطاع تحطيم معنويات جنود “غولاني” وغيرهم من الوحدات، خاصةً بعد سقوط قتلى وجرحى في سلسلة حوادث وصفتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية بالمأساوية والمروعة، مع تلميحات لعمليات أخرى لا تزال تخضع لرقابة عسكرية مشدّدة، ما يُشير إلى حجم الخسائر الحقيقي الذي يحاول العدو مواراته خلف جدار الصمت والتعتيم.

ويبدو أن الخوف الذي يخيم على المشهد الصهيوني قد تسرب إلى المجرم نتنياهو الذي قرّر بتقليص إحياء ما يسمى “ذكرى الحاخام شمعون يوحاي” في مستوطنة “ميرون” شمالي فلسطين المحتلة، في ظل تقديرات صهيونية تُشير إلى مخاطر مرتفعة مرتبطة بالوضع الأمني المتوتر على جبهة العدو الشمالية مع حزب الله.

وبحسب وسائل إعلام العدو؛ فإن خلفية القرار تعود إلى مخاوف من وقوع خسائر بشرية كبيرة في حال السماح بتجمعات حاشدة، وذلك بسبب هشاشة وقف إطلاق النار مع لبنان، وقرب موقع الاحتفال من الحدود، إضافةً إلى استمرار إطلاق الطائرات والصواريخ على المنطقة بين الحين والآخر، وقالت القناة “الـ 12 الصهيونية”: إنّ “حزب الله أطلق خلال شهرين فقط، نحو 10,000 صاروخ وقذيفة وطائرات مسيّرة باتجاه (إسرائيل)”.

من جانبها، أقرَّت ما يسمى قيادة الجبهة الداخلية الصهيونية قيودًا جديدة على المستوطنين في عددٍ من مستوطنات الجليل الأعلى، عقب تقييم أمني للوضع الميداني في أعقاب تصعيد العمليات الصاروخية وإطلاق الطائرات المسيّرة جنوبي لبنان، وبموجب التعليمات الجديدة، تم تقييد حجم التجمعات في مناطق خط المواجهة والبلدات القريبة، بما فيها “ميرون وبار يوشاي وأور هغنوز وصفصوفة”.

وفي سياق الحصار الذي تفرضه المقاومة، يرى مراقبون أن العجز الصهيوني يتجلى بوضوح في الفشل الذريع لمنظومات الحرب الإلكترونية التي حاول العدو الرهان عليها؛ فالمقاومة الإسلامية، بذكاء تقني رفيع، أدخلت مسيّرات الألياف الضوئية التي لا تتأثر بالتشويش، ما جعل سباق التسلح التكنولوجي يميل وبقوة لصالح مجاهدي المقاومة التي باتت تفرض حصارًا خانقًا على من تبقى من المغتصبين الصهاينة خلف خطوط العدو شمالي فلسطين المحتلة.

كما أن تفوق المقاومة التقني أدى إلى فقدان الاتصال بالأهداف الجوية المعادية واختراق الخطوط الدفاعية بيسر وسهولة، في الوقت الذي باتت دوائر مختلفة داخل جيش الاحتلال نفسه، تقرّ بأنه خسر الحملة الحالية في لبنان، وأن الحماية الكاملة للمستوطنات أو القوات على الأرض أصبحت ضربًا من المحال.

سياسيًّا، وفي ظل الانكسار الميداني، يبرز انقسام حاد داخل بنية كيان العدو الصهيوني؛ حيث تتصاعد الاتهامات بين ما يسمى الجيش والقيادة السياسية، ويرى ضباط الاحتلال أن العمليات العسكرية لن تحقق هدف نزع سلاح المقاومة، بينما يخشى الجنرالات من أن يسعى نتنياهو لجعل “الجيش كبش فداء” لفشل سياسي وعسكري ذريع.

كيان العدو الإسرائيلي منقسم حول الجبهة اللبنانية بين 3 اتجاهات؛ تيار يدفع نحو تسوية أمنية واقعية، وآخر يريد فرض منطقة عازلة بالقوة، وثالث يرى أن المشكلة أوسع من لبنان وترتبط بإيران، وأزمة إقليمية تحتاج مقاربة سياسية شاملة.

وهذا الانقسام يعكس مأزقًا استراتيجيًّا حقيقيًّا، لأن الحسم العسكري غير مضمون، والدبلوماسية لم تحقق نتائج حاسمة، والاستنزاف الطويل يفرض كلفة متزايدة، وتتراوح السيناريوهات بين (تسويةٍ محدودة، حرب شاملة، أو بقاء الجبهة في حالة توتر دائم)، وفي كل الحالات، تصطدم محاولات فرض الأمن بالقوة بواقع سياسي واجتماعي وعسكري أكثر تعقيدًا من أن تحسمه الحسابات العسكرية التقليدية.

وبالتالي؛ فإنّ الخوف والتمزق الصهيوني الداخلي، المتزامن مع ضغط ميداني هائل، يضع كيان العدو الإسرائيلي أمام حقيقة سقوطه في الفخ الذي نصبه للمقاومة، وأن الإصرار على البقاء في المستنقع اللبناني دون حلٍّ جذّري سيحول الربيع القادم إلى شتاء لبناني دامٍ يبتلع ما تبقى من غطرسة قوات الاحتلال وعصاباته النخبوية، في ظل براعة منقطعة النظير لمجاهدي المقاومة في إدارة المعركة والتحكم في مسارها التقني والناري.