الاحتلال الصهيوني يرسخ معادلة الاستباحة للجنوب السوري وسط صمت إدارة الجولاني

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
25 أبريل 2026مـ – 8 ذو القعدة 1447هـ

تتسارع وتيرة الاستباحة الصهيونية للأرض والسيادة السورية في مشهدٍ يتجاوز كونه مجرد خروقات حدودية، ليتحول إلى عملية قضم تدريجي وإرساء لبنية عسكرية قسرية تفرض واقعًا جغرافيًّا احتلاليًّا جديدًا في ريف القنيطرة، حيث تعكس الكثافة النوعية للتوغلات الأخيرة رغبة الاحتلال في تحويل العمق السوري إلى منطقةٍ عازلة تخضع لسيطرته المباشرة، مستغلاً في ذلك حالة السيولة السياسية التي تعيشها البلاد بعد التغييرات الجذرية في دمشق.

الاعتداءات الصهيونية المتواصلة، بدعمٍ أمريكي غير مسبوق، والتي تطال الحجر والبشر لا تقف عند حدود تأمين الجبهة كما يزعم كيان العدو الإسرائيلي، وإنّما تسعى إلى تكريس منطق الاحتلال المتمدّد الذي وجد في سقوط النظام السابق، ذريعة للانقضاض على ما تبقى من استقرار البلاد، وسط تساؤلات ملحة حول غياب الموقف الحازم من قبل الإدارة السورية الجديدة تجاه هذه الانتهاكات التي تمس صُلب السيادة وجهود إعادة الإعمار والأمن القومي.

وفي تفاصيل المشهد الميداني المتفجر؛ نفذّت قوات العدو الإسرائيلي سلسلة من التوغلات والمداهمات الواسعة في مناطق متفرقة بريف القنيطرة جنوبي سوريا، اليوم السبت، حيث دهمت قوة مؤلفة من أكثر من 10 آليات عسكرية بلدة “جباتا الخشب” بريف القنيطرة، وقامت بتفتيش ما يزيد على 7 منازل للمواطنين السوريين، تزامنًا مع تسجيل تحليق مكثف لثلاث طائرات استطلاع في سماء الريف الجنوبي لبث الرعب وجمع المعلومات الاستخبارية.

ووفقًا لمصادر ميدانية؛ فقد انتقل مسلسل الانتهاكات والمداهمات، إلى مرحلة التموضع الدائم وفرض السيطرة الميدانية، حيث رصدت المصادر قيام قوات الاحتلال بعمليات تحصين واسعة ورفع سواتر ترابية في “تل أحمر” الشرقي بريف القنيطرة، مع استقدام غرف جاهزة للسكن، في إشارةٍ واضحة لنيته تحويل التل إلى قاعدة عسكرية ثابتة.

كما شهد ريف القنيطرة الأوسط والشمالي والشرقي، اليوم، تقطيعًا للأوصال عبر إقامة حواجز تفتيش عسكرية على طريق “الكسارات” وطريق “الصمدانية” الشرقية، وفي قرية “المشيرفة” ومنطقة “كودنة”، حيث يتم إيقاف المارة وتدقيق هوياتهم وتفتيشهم، في سابقةٍ تعكس حجم الاستباحة والتغلغل الصهيوني داخل الأراضي السورية بعمق يتجاوز المناطق الحدودية المباشرة.

ولم يقتصر الأمر على التفتيش، ليمتد الغدر الصهيوني، مساء الجمعة، لتختطف أحد أهالي قرية “أم العظام” في الريف الشمالي عقب توغلٍ عسكري سافر، تلاه تحركات مشابهة في قريتي “المعلقة” و”الحيران” بالريف الجنوبي قبل أن تنسحب القوات المعتدية لاحقًا، تاركةً خلفها حالة من الترقب والقلق الشعبي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية لتؤكّد الأرقام الصادمة التي وثقها مركز الأبحاث والاستشارات “إس أيه أر أي جلوبال” ونشرتها الأمم المتحدة، حيث سُجلت 897 حادثة اعتداء للاحتلال في الجنوب السوري، كان نصيب شهر مارس 2026م، وحده 123 حادثة، وهو تصاعد مخيف مقارنة بـ 91 حادثة في يناير و97 في فبراير.

ما يثبت أن النشاط الصهيوني في سوريا بات استراتيجية قائمة على إدارة جبهة غير مستقرة بالحديد والنار، خصوصًا في القنيطرة وغربي درعا، حيث شملت هذه الحملات شبه اليومية خلال الأشهر الأخيرة اعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام، دون أن توضح حكومة الكيان المؤقت دوافع هذه الاعتقالات أو مصير المختطفين.

وعلى الرغم من أن الإدارة السورية الجديدة في دمشق، قد أكدت في أكثر من مناسبة سعيها الحثيث للتوصل إلى اتفاق دائم وبرعايةٍ أمريكية تمهد للتطبيع الشامل مع كيان العدو، ولم تصدر منها أيّ تهديدات تجاه الجانب الإسرائيلي، إلا أن الأخير يواصل شن غاراته الجوية وتوغلاته البرية التي أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وبنى تحتية، متذرعًا بانهيار اتفاقية “فض الاشتباك” المبرمة عام 1974م.

وعقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024م، أعلن العدو عمليًّا احتلال المنطقة العازلة واستباحة السيادة السورية بالكامل، وفي ظل غياب الردع أو حتى التعليق من السلطات السورية في دمشق، بقيادة (الجولاني) أحمد الشرع، وعدم اتخاذ خطوات ملموسة لوقف هذا النزيف السيادي، يبقى الجنوب السوري مسرحًا مفتوحًا للأطماع الصهيونية التي تهدد بتقويض أيّ أمل في الاستقرار المستقبلي سوريا.